هل خلقت الملائكة من نور الذراعين والصدر؟ نقد دعوى محمد بن شمس
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يفحص أبو الفضل المصري قول محمد بن شمس الدين إن أثر خلق الملائكة من نور الذراعين والصدر «ما أنكره أحد». يبدأ بنقل ابن قتيبة وابن البناء الحنبلي أن «زغب الصدر ونور الذراعين» من الأحاديث المستشنعة التي دسها الزنادقة على أهل الحديث، ثم يعرض دراستين عقديتين تقرران أن الثابت حديث عائشة: «خلقت الملائكة من نور» بلا تقييد. وبعد ذلك يتتبع أثر عبد الله بن عمرو: انقطاع بعض طرقه، واحتمال أخذه من كتب أهل الكتاب، واختلاف لفظه، وشذوذ الزيادة، ثم يبين أن صحة الإسناد إلى صحابي يروي الإسرائيليات لا تجعل الخبر الغيبي مرفوعًا تلقائيًّا. ويختم بالدعوة إلى جمع النصوص وأقوال المحدثين قبل بناء اعتقاد على أثر منفرد غريب.
الدعوى: «ما أنكره أحد»
يعرض أبو الفضل حوار محمد بن شمس الدين مع محمد حسن عبد الغفار، وفيه يؤكد محمد أن حديث الذراعين والصدر لم ينكره أحد، ويطلب اسم متقدم أنكره. فيجعل المتحدث مهمته الأولى اختبار هذا الإطلاق قبل بحث ترجيح الأثر نفسه.
ابن قتيبة وابن البناء ينسبانه إلى وضع الزنادقة
يفتح أبو الفضل «الرد على المبتدعة» لابن البناء الحنبلي، فينقل عنه كلام ابن قتيبة في أحاديث وضعها الزنادقة على أهل الحديث، ومنها عرق الخيل وزغب الصدر ونور الذراعين. ثم يعود إلى «تأويل مختلف الحديث» فيقرأ وصف ابن قتيبة لها بالأحاديث المستشنعة والمستحيلة المدسوسة لتهجين الإسلام.
ويقرر أن هذا وحده يبطل عبارة «لم ينكره أحد»، حتى لو انتهى باحث آخر إلى تصحيح شيء من طرق الأثر؛ فالإنكار القديم ثابت وصريح.
الثابت في صحيح مسلم
ينقل المتحدث حديث عائشة في صحيح مسلم: خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم. ثم يعرض رسالة «الملائكة الكرام بين أهل السنة والمخالفين» التي تقول إن النصوص لم تفصل مادة خلق الملائكة، وإن الثابت أنها من نور مخلوق.
دراسة أثر عبد الله بن عمرو
ينقل عن كتاب «الملائكة المقربين» رواية عبد الله بن عمرو في نور الذراعين والصدر، ثم حكم المؤلف أن العلماء تكلموا فيها وأن الاحتجاج بمثلها في العقائد غير صحيح. ويورد تضعيف البيهقي للطريق لانقطاعه ووجود رجل غير مسمى.
احتمال الإسرائيليات
حتى على فرض ثبوت الأثر إلى عبد الله بن عمرو، يذكر البيهقي أنه كان ينظر في كتب الأوائل، فلا يلزم أن يكون ما لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مرفوع الحكم. ويشرح أبو الفضل أن قاعدة إعطاء قول الصحابي في الغيب حكم الرفع تستثني من عرف بالرواية عن بني إسرائيل.
اختلاف الألفاظ وشذوذ الزيادة
يعرض المتحدث روايات جاء فيها «نور الذراعين والصدر»، وأخرى «نور ذراعيه وصدره»، وأخرى اقتصرت على النور. وينقل عن الباحث احتمال أن تكون الزيادة مدرجة أو شاذة لمخالفتها حديث عائشة والرواية الأقوى عن ابن عمرو، مع استنكار لفظها.
لماذا تروى آثار ضعيفة في كتب العقيدة؟
يجيب أبو الفضل بأن المصنف قد يورد الخبر لما يتضمنه من معنى ثابت بأدلة أخرى، لا ليصحح كل تفاصيله. ويضرب مثالًا بحديث ضعيف في منع الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم ذكره ابن تيمية لأن سد الذريعة والمعنى العام ثابتان بنصوص أخرى.
إلزام منهجي في كل الأخبار الغيبية
يسأل المتحدث من يجعل كل أثر صحيح الإسناد إلى صحابي عقيدة لازمة: هل يقبل بالطريقة نفسها جميع ما روي عن عبد الله بن عمرو وابن عباس والتابعين في الغيب، ومنها قصص هاروت وماروت؟ فإن لم يفعل لزمه التفريق والتحقيق، لا إطلاق قاعدة انتقائية.
الخلاصة
يخلص أبو الفضل إلى أن أثر نور الذراعين والصدر ليس مما اتفق عليه أو لم ينكره أحد؛ فقد عده ابن قتيبة وابن البناء من دس الزنادقة، وضعف البيهقي طريقه، واحتمل أخذه من الإسرائيليات، واختلفت ألفاظه، ورجح باحثون شذوذ زيادته. أما الثابت فهو خلق الملائكة من نور بلا تعيين. ولذلك لا تؤخذ العقيدة من أثر غريب مقتطع، بل من جمع طرقه ونصوص الباب وكلام أئمة الحديث.
فيديوهات أُخرى
هل بدأ انقسام الحدادية؟ خلاف دمشقية وابن شمس في أبي حنيفة والسيوطي
