هل امتنع أبو عمر عن تكفير القساوسة؟ الفرق بين حكم الدنيا والشهادة بالنار

عابر السبيل 29 سبتمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد عابر السبيل وأبو عمر الباحث على اتهام عبد الرحمن دمشقية ومحمد بن شمس الدين للباحث بأنه جهمي مرجئ يرفض الحكم بكفر القساوسة ويجيز الاستغاثة بآلهة قوم نوح. يوضح أبو عمر أن كلامه كان في منع الشهادة لمعين بالجنة أو النار بلا نص، لا في الحكم الدنيوي على النصراني؛ فهو يصرح بأن القس الظاهر على نصرانيته كافر، وتجري عليه أحكام الكفار، لكن مصيره المعين في الآخرة من الغيب. ويستدل بتفصيل العصيمي ونقل عن ابن عثيمين، ثم يذكر وقائع لقساوسة ورهبان أسلموا سرًّا ليبين لماذا لا يلزم من ظاهر الكفر الجزم بالنار. أما دعوى الاستغاثة فينفي أنه أجاز الشرك، ويقول إن كلامه فرق بين تفسير بعض الشافعية للفظ بالتوسل وبين الإقرار ببدعة لا يجعلها شركًا أكبر.

من «حارس حدود» إلى جهمي كافر

يقول عابر إن محمدًا كان يذكر أبا عمر ضمن من يردون عن الإسلام، ثم انقلب بعد رد الباحث عليه إلى اتهامه بالطعن في النبي وإباحة الشرك والتشكيك في كفر القساوسة. ويعرض عن دمشقية وصفه لأبي عمر بالجهمي ومنعه الحكم على القساوسة بالكفر.

العبارة المقتطعة

المقطع الذي بُني عليه الاتهام يسأل: كم من قس يظهر للناس نصرانيًّا وهو مسلم في الباطن لا يعلم أحد حاله، وهل يشهد لمثل هذا بالنار؟ ويؤكد أبو عمر أن الكلام في مصير المعين، لا في هويته الظاهرة أو أحكام الدنيا.

حكم ظاهر وحكم باطن

يشرح الباحث أن القس الذي يمارس عمله الديني نصراني في الظاهر، فيحكم بكفره وتطبق عليه أحكام الكفار. أما الجزم بأنه من أهل النار بعينه فيحتاج نصًّا؛ لأنه قد يسلم قبل موته أو يكون له حال لا يعلمه الناس، وحكم الآخرة لله.

وينقل عن الشيخ العصيمي تفريقًا مماثلًا في شارون وشنودة: الظاهر أنهما عاشا وماتا على الكفر، لكن الشهادة لشخص معين بالنار حكم أخروي لا يقال بلا دليل، وهو اختيار ينسبه إلى ابن تيمية ومشايخه كابن باز وابن عثيمين.

تفصيل ابن عثيمين في الشهادة

يعرض أبو عمر كلام ابن عثيمين في أن الشهادة بالجنة أو النار نوعان: عامة تشمل عموم المؤمنين أو الكفار، وخاصة تتعلق بشخص بعينه وتتوقف على نص. ويذكر أمثلة من شهد لهم الوحي بالجنة، ومن شهد عليهم بالنار كأبي لهب وأبي طالب وعمرو بن لحي.

رهبان وقساوسة أسلموا في السر

يقدم الباحث تسجيلًا لقس أسلم يحكي عن رئيس رهبان خاطبه بآيات ومعان قرآنية وأمره أن يبقى على إسلامه سرًّا، ثم يحكي عن راهب وجده يصلي صلاة المسلمين داخل الدير. ويقول إن دعاة إلى الإسلام يعرفون آخرين من القساوسة والشمامسة أسلموا ولا يستطيعون الإعلان.

ويستعمل هذه الأمثلة لشرح عبارته: الظاهر يوجب الحكم الدنيوي بالكفر، لكن الباطن الذي يترتب عليه المصير الأخروي لا يعلمه إلا الله. ولولا تسجيل الشخص الذي عرفهم لبقوا عند الناس على ظاهرهم.

دعوى إجازة الاستغاثة بآلهة قوم نوح

يعرض عابر اتهام دمشقية للباحث بأنه أجاز الاستغاثة بود وسواع ويغوث ويعوق ونسر. ويرد بأن أبا عمر لم يجز دعاءهم، وإنما ذكر أن بعض الشافعية يستعملون لفظ الاستغاثة بمعنى التوسل، وأنه لا يوافقهم ويراه بدعة ومعصية، لكنه لا يحوله بمجرد اللفظ إلى استغاثة شركية.

أثر الاتهام في الأتباع

يوثق الفيديو منشورًا لشخص يعرف نفسه بتلميذ لمحمد يصف أبا عمر بالزنديق والخنزير، بعد أن نسب إليه صورة ومقالة يقول عابر إنهما مزوران. ويرى أن هذا يبين كيف تنتقل العبارات المبتورة من رأس الخطاب إلى تكفير صريح عند المتابعين.

الخلاصة

يثبت أبو عمر في المادة كفر النصرانية والقساوسة الذين يظهرون عليها، وينفي فقط امتلاك البشر علم مصير كل معين في الآخرة. فالخلط بين إجراء أحكام الكفر في الدنيا والشهادة بالنار هو أساس الاتهام بالمرجئة، كما أن نقل تفسير لفظ «الاستغاثة» عند بعض الفقهاء لا يساوي إباحة دعاء الأصنام. ويخلص عابر السبيل إلى أن اقتطاع عشر ثوان من ساعة، ثم تحويلها إلى اتهام بالشرك والإرجاء، صنع تكفيرًا صريحًا عند الأتباع بدل مناقشة التفصيل العلمي.