إبراهيم رفيق: إسقاط الأئمة وتغذية العامة بالتكفير ليست منهج الراسخين

عابر السبيل 25 مايو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يشرح الشيخ إبراهيم رفيق الطويل خطورة طرح دقائق علم الكلام وأحكام التكفير والتبديع على عامة الناس في المقاطع والمنصات المفتوحة. ويفرق بين رد القول الباطل وبيان عقيدة السنة، وبين الإصرار على الحكم على إمام بعينه. ويتخذ الجدل حول أبي حنيفة مثالًا على ضرورة قراءة نقولات الذم بمنهج ابن عبد البر وابن تيمية وابن القيم وابن رجب، لا بعقلية الإسقاط الحاد.

ما يحتاجه العامي وما يفسده

ينطلق الشيخ من كلام يحذر العوام من علم الكلام؛ إذ ضل فيه بعض العلماء، فكيف بمن لم يتأصل. وينتقد القصاص الذين يتركون تعليم الصلاة والحلال والحرام ويملؤون المجالس بتفاصيل الاستواء والتأويل والكلام النفسي.

ويرى أن المطلوب تعليم العقيدة في قواعد واضحة والرد على الشبهة بقدر الحاجة، لا تحويل الفضاء العام إلى مناظرات دائمة في أدق الجزئيات بينما يضيع كثير من الناس في أساسيات التوحيد والعبادة.

كتمان بعض العلم لمصلحة السامع

يستشهد بمنهج الصحابة في تحديث الناس بما تعقله عقولهم، وبامتناع بعضهم عن نشر أحاديث الفتن على العموم خشية أن يساء فهمها. فإذا جاز تأخير حديث صحيح لمصلحة السامع، فالأولى ألا تطرح أحكام ظنية على أعيان العلماء بطريقة تهيج العامة.

ويفرق بين مجالس المتخصصين المغلقة، حيث تناقش المسائل العميقة، وبين جعلها مادة يومية للصغار حتى يصير تكفير الأئمة وتبديعهم حديثًا سهلًا.

رد القول لا يستلزم إسقاط القائل

يدعو الشيخ إلى نقد القول إذا كان بدعة أو كفرًا، وبيان دليل فساده ونصرة عقيدة أهل السنة، ثم التوقف عن الحكم على الشخص المعين إذا وجدت احتمالات أو أعذار أو خلاف معتبر في ثبوت القول وفهمه.

ويسأل عن ثمرة نبش التاريخ للبحث عن أسماء يحكم عليها: هل يزيد المرء قربًا إلى الله لمجرد أنه بدّع فلانًا؟ أم يفتح على نفسه باب الظلم في لحوم العلماء؟ ويرى أن السلامة والورع أولى ما لم يتوقف على الحكم عمل شرعي.

أبو حنيفة مثالًا

ينكر الشيخ على من يصف أبا حنيفة بألفاظ مهينة اعتمادًا على بعض النقول، ويتساءل ماذا يقول قائلها إن تبين يوم القيامة أن الإمام كان معذورًا أو أن بعض الروايات لم تثبت.

ويذكر أن الخطيب البغدادي عرض أقوال الذم والمدح، وأن ابن عبد البر رأى أن أبا حنيفة كثر حساده ونسبت إليه أمور، وأن ابن تيمية قرر عدم ثبوت أكثر ما نُسب إليه. فهذه النصوص كانت بين أيدي المحققين، ومع ذلك عرفوا كيف يحملونها ولم يجعلوا إسقاط الإمام دينًا عامًا.

الخلل التربوي وراء الحدة

يرى الشيخ أن الإصرار على إجبار الناس على حكم واحد في أعيان متقدمين، وتجاوز ورع المحققين، قد يتحول من خلاف علمي إلى خلل نفسي وتربوي قوامه الحدة والعجلة والرغبة في إثبات الذات بتحطيم الواجهات العلمية.

كما ينبه إلى أن التكفير لم يخل منه تاريخ الفرق المتنازعة، وأن العلاج يكون بقراءة تأصيل العقلاء في ضبط الحكم على المعين، والتمييز بين وصف المقالة ووصف قائلها بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع.

الخلاصة

منهج الراسخين، كما يقدمه الشيخ إبراهيم رفيق، هو تعليم العامة أصول دينهم، ورد المقالات المنحرفة، والتورع عن إسقاط الأعيان عند الاحتمال. والجدل حول أبي حنيفة يكشف الفارق بين من يقرأ التراث بمنهج المحققين الجامع، ومن يتجاوزهم إلى أحكام حادة لا ثمرة لها إلا تمزيق الناس والطعن في أئمتهم.