حتى لا تقع في فخ غلاة التكفير: شروط الحكم وموانعه عند ابن تيمية والمنجد
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يقدم عابر السبيل درسًا في ضوابط التكفير موجّهًا إلى الشباب الذين جذبتهم شبهات الحدادية. ينقل جوابًا للشيخ محمد صالح المنجد يبين أن الحكم لله ورسوله، وأن بقاء إسلام المسلم هو الأصل، وأن ثبوت كون القول كفرًا لا يكفي حتى ينطبق الحكم على المعيّن بشروطه وتنتفي موانعه. ثم يعرض نصوص ابن تيمية في الجهل والتأويل وإقامة الحجة، ليجيب عن سؤال: لماذا لا يُبدّع أو يُكفّر كل عالم وقع في بدعة أو قول شديد؟
التكفير حكم شرعي لا انطباع شخصي
ينقل أن التكفير والتفسيق مردهما إلى الكتاب والسنة، فيجب التثبت غاية التثبت. والأصل في المسلم بقاء إسلامه وعدالته حتى يقوم دليل شرعي يزيلهما.
والتساهل يوقع في محذورين: الكذب على الله في الحكم، والكذب على المسلم في الوصف، مع خطر رجوع كلمة الكفر على قائلها إن كان أخوه بريئًا منها.
ثبوت المكفّر وانطباقه على المعيّن
قبل الحكم لا بد من أمرين: دلالة النص على أن الفعل أو القول كفر أو فسق، ثم تحقق الحكم في الشخص نفسه. فقد تكون المقالة كفرًا ولا يكون قائلها عالمًا بمخالفتها أو قاصدًا لها.
ومن الشروط علمه بما يوجب الحكم، ومن الموانع الإكراه، أو إغلاق الفكر بشدة فرح أو حزن أو خوف، كما في الرجل الذي قال من شدة الفرح: «اللهم أنت عبدي وأنا ربك» فأخطأ لفظًا ولم يقصد معناه.
التأويل والشبهة والجهل
من الموانع أن تكون عند الشخص شبهة يظنها دليلًا، أو لا يفهم الحجة على وجهها. فالتكفير لا يثبت إلا مع تعمد المخالفة وارتفاع الجهالة، امتثالًا لقوله تعالى: «وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم».
ويذكر مثال الإمام أحمد مع خلفاء نصروا القول بخلق القرآن: ترحم عليهم واستغفر لهم لأنه رأى أنهم قلدوا من أضلهم ولم يتبين لهم أنهم يكذبون الرسول.
نصوص ابن تيمية في تكفير المعيّن
ينقل عن ابن تيمية أن المجتهد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إذا قصد الحق فأخطأ لا يكفر، بل يغفر له خطؤه؛ أما من تبين له الهدى ثم شاق الرسول فهو الكافر، ومن قصر واتبع هواه فله حكمه بحسب حاله وقد ترجح حسناته على سيئاته.
كما ينقل تأكيده الدائم ألا ينسب معيّن إلى كفر أو فسق أو معصية حتى تقوم عليه الحجة الرسالية، وأن إطلاق السلف «من قال كذا فهو كافر» حق مع ضرورة التفريق بين الإطلاق والتعيين.
الرجل الذي شك في قدرة الله
يستشهد ابن تيمية بالرجل الذي أوصى بحرقه وذره في البحر ظنًا أنه إن قدر الله عليه عذبه عذابًا لا يعذبه أحدًا، فغفر الله له لخوفه. أصل اعتقاده في عدم الإعادة كفر باتفاق المسلمين، لكنه كان جاهلًا مؤمنًا خائفًا.
ويقول إن العالم المتأول الحريص على متابعة الرسول أولى بالمغفرة من هذا، وهو شاهد قوي على الفرق بين الحكم على المعنى والحكم على صاحبه.
الخلاصة
الدرس الذي يقدمه عابر السبيل أن أبواب التكفير والتبديع من أدق أبواب الشريعة، فلا يدخلها المبتدئ بمقاطع قصيرة ونقول مبتورة. لا بد من ثبوت المكفّر، والعلم والقصد، وقيام الحجة، وانتفاء الجهل والإكراه والتأويل. ومن دون هذا العلم يتحول الدفاع عن العقيدة إلى منهج حدادي خارجي ينشر التكفير بين الشباب بدل أن يحفظ حدود الله.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
