إلزام الدمشقية في الاستغاثة: قواعده تمنع تكفير السيوطي وتلزم محمد بن شمس

عابر السبيل 13 أغسطس 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يواصل الشيخ أبو الفضل المصري بحث شبهة تكفير السيوطي بلفظ الاستغاثة، ويقرر أن السبكي والهيتمي والسيوطي استعملوه بمعنى التوسل إلى الله بالنبي، وهو تفسير يراه خطأ لكنه يمنع تنزيل حكم الشرك عليهم. ثم يعرض من ابن تيمية والدمشقية نفسه أن علماء صالحين وقعوا في ألفاظ استغاثة ودعاء للأموات، ومع ذلك لم يكفّروا حتى تقوم عليهم الحجة. ويُلزم الدمشقية بأن قواعده إن كفرت السيوطي لزمها تكفير محمد بن شمس في مسألة إقعاد النبي على العرش.

الاستغاثة عند السبكي والهيتمي

يعيد أبو الفضل أن مراد هؤلاء بالاستغاثة ليس طلب المدد استقلالًا من النبي صلى الله عليه وسلم، بل سؤال الله به والتوسل إليه. وهو يخالفهم في صحة العبارة، لكنه يقول إن الخطأ في اللفظ لا يحول مقصودهم إلى دعاء غير الله.

ويحذر من أن تكفير السيوطي بهذا يلزم منه تكفير جماعة من أهل الدين والصلاح استعملوا المصطلح بالمعنى نفسه، ومنهم الصرصري والقسطلاني والسفاريني وابن الحاج والشوكاني وغيرهم.

ابن تيمية يعذر مشايخ وقعوا في الاستغاثة

ينقل من «مجموع الرسائل والمسائل» قول ابن تيمية إن شيخًا مشهورًا بالدين والزهد والصلاح صنف كتابًا في الاستغاثة بالنبي في اليقظة والمنام، وإن مشايخ لهم نصيب وافر من العبادة وقعوا في أمور تخالف الكتاب والسنة لقلة علمهم بآثار الرسالة.

كما يذكر يحيى الصرصري ومحمد بن النعمان وكتاب «المستغيثين»، ثم يقرر أن دعاء الأموات من الشرك، لكن غلبة الجهل وقلة العلم منعت تكفير المتأخرين حتى يبين لهم ما جاء به الرسول. فالقول على خطره لا يجعل كل قائله كافرًا معينًا.

الدمشقية: قد يقول المؤمن كفرًا ولا يكفر

يقرأ أبو الفضل من «موسوعة أهل السنة» قول الدمشقية إنهم لا يكفرون كل من زلت قدمه؛ فقد يقول المؤمن كفرًا ولا يكفر به. ويضرب الدمشقية مثالًا بتأويل الاستواء إلى الاستيلاء، فيراه قولًا كفريًا ثم يعذر قائله لجهله بمآله.

كما يقول إنه لو سارع في التكفير لكفّر الغزالي في عبارته، والجويني والحليمي في العلم الإلهي، والقشيري، وابن فورك لاستحسانه رواية إقعاد النبي صلى الله عليه وسلم على العرش.

إلزام محمد بن شمس بمسألة الإقعاد

يعرض أبو الفضل أن محمدًا دافع مطولًا عن أثر إقعاد النبي على العرش، وهو قول معروف عن مجاهد وجماعة من المتقدمين وقليل من المتأخرين، مع رد كثير من العلماء له.

فإن كان الدمشقية يرى استحسان هذا الأثر مما يوجب كفر ابن فورك لولا مانع التسرع، لزمه الحكم نفسه على محمد. أما إن كان محمد يُعذر أو يكون القول من مسائل الخلاف، فالسيوطي وغيره أولى بإعمال قاعدة عدم تكفير كل من زلت قدمه.

الرجوع إلى حكم الأئمة لا اختراع تكفير جديد

يؤكد أبو الفضل وجوب بيان التوحيد ورد العبارات المخالفة، لكنه يجعل حكم الأعيان للعلماء الراسخين. فمن أراد تكفير إمام لم يسبقه إليه أحد، يلزمه أن يبين إمامه ودليله وشروط الحكم، لا أن يجعل لازم عبارة محتملة حكمًا نهائيًا.

الخلاصة

تجمع النصوص المعروضة أصلين: الاستغاثة بمعنى دعاء الميت شرك، لكن بعض العلماء استعمل اللفظ بمعنى التوسل أو وقع في شبهة وجهل، فلم يكفره ابن تيمية والدمشقية بأعيانه. وبذلك لا يصح تكفير السيوطي بعبارته، كما لا يستقيم إعفاء محمد بن شمس من لازم قاعدة الدمشقية في إقعاد النبي على العرش. المعيار الصحيح هو البيان مع شروط تكفير المعيّن، لا الانتقاء بين الأسماء.