«أسأل أرباب الأحوال فيه»: تفنيد شبهة تكفير السيوطي بسؤال الأموات

عابر السبيل 21 أغسطس 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يدفع الشيخ أبو الفضل المصري شبهةً جديدة استعملها بعض الشباب لتكفير السيوطي: قوله في خصم له «وأسأل أرباب الأحوال فيه». ففهموا أن «أرباب الأحوال» أموات يسألهم السيوطي من دون الله. يشرح أبو الفضل المصطلح من كتب ابن الجوزي وابن القيم والسيوطي نفسه، ويبين أنه يعني أحياءً غلبت عليهم أعمال القلوب من محبة وخشية ورضا مع التزام العلم والسنة، وأن سؤال الحي أن يدعو الله جائز لا شرك فيه.

الشبهة المبنية على معنى غير ثابت

كان أبو الفضل قد بين أن مراد السيوطي بالاستغاثة قريب من مراد السبكي وابن البكري وغيرهما: التوسل إلى الله بالنبي، وهو استعمال يراه خطأ لكنه لا يكفّر صاحبه. ثم بلغه أن شبابًا جعلوا قوله «أسأل أرباب الأحوال فيه» سؤالًا للأموات ودليلًا مستقلًا على الكفر.

يسأل: من أين جاء أن أرباب الأحوال أموات؟ فلفظ «أرباب» يعني أصحاب، ويبقى تحرير معنى «الأحوال» في اصطلاح أهل العلم.

العلم والحال والفعل في حقيقة التوبة

ينقل من «منهاج القاصدين» أن التوبة تنتظم من علم وحال وفعل: يعلم المرء ضرر الذنب، فيورثه العلم خوفًا وندمًا، وهذا هو الحال القلبي، ثم يقلع عن الذنب ويعزم على عدم العودة، وهذا الفعل.

ويعرض المعنى نفسه عند ابن القيم في «مدارج السالكين»، ليبين أن «الحال» ليس اصطلاحًا خاصًا بالخرافة الصوفية، بل اسم لما يقوم بالقلب من خوف ومحبة ورجاء ورضا وصبر.

الحال محكوم بالعلم والسنة

ينقل عن ابن القيم أن العلم حاكم والحال محكوم عليه، وأن أحوال السالكين توزن بميزان النبي صلى الله عليه وسلم: ما وافق سنته قبل، وما خالفها فلا عبرة به. فليس كل صاحب دعوى حال وليًا، بل حاله صحيح بقدر موافقته للعلم.

كما يفرق بين العابد الذي يغلب عليه العمل الظاهر والمريد الذي يغلب عليه ذوق أعمال الإيمان، مع تأكيد أن كل مريد صحيح لا بد أن يكون عابدًا، وإلا خرج عن هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

السيوطي يتحدث عن أحياء

يرجع أبو الفضل إلى مواضع استعمال السيوطي للمصطلح في «الحاوي للفتاوى»، فيجده يقول إن الرؤيا من أنواع الكشف الذي يحصل لأرباب الأحوال في أوقاتهم، ويتحدث عن أحوال تقع لهم واعتراضات تعرض عليهم. وهذه السياقات تتناول أحياء تقص عليهم الرؤى وتجري عليهم الوقائع.

فإذا قال السيوطي إنه يسأل أرباب الأحوال، كان المعنى أنه يطلب من عباد صالحين أحياء أن يدعوا الله في أمره، لا أنه يستغيث بأموات.

طلب الدعاء من الحي

يذكر أبو الفضل أن طلب الدعاء من الحي جائز عند العلماء، وإن قيل إن تركه أكمل. ويستدل بأمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يطلبوا من أويس القرني الاستغفار لهم، وبطلب الصحابة من النبي أن يستسقي لهم.

وعليه فلا يكون في العبارة سؤال لغير الله ولا دعاء ميت، بل طلب دعاء من حي يظن فيه الصلاح.

قرائن من تراث السيوطي

يعرض المقطع للسيوطي رسائل في تحريم المنطق، وفتوى بكفر من يسجد لملك، وكلامًا في أن السنة وحي، وفي شروط كلمة التوحيد وأنواع الردة، ونقدًا لبعض عهود الصوفية. ويرى أن هذه القرائن توافق حمل العبارة على المعنى الإسلامي المعروف لا على الشرك.

الخلاصة

«أرباب الأحوال» في النصوص التي عرضها أبو الفضل هم أناس أحياء غلب عليهم عمل القلب المقيد بالعلم والسنة، لا أموات يُدعون من دون الله. وسؤال الحي أن يدعو الله مشروع في أصله. لذلك تنهار شبهة تكفير السيوطي من أساسها: بنيت على تعريف لم يقله السيوطي ولا يؤيده اصطلاح ابن الجوزي وابن القيم ولا سياقات «الحاوي».