كتاب النووي المتأخر وكتاب السيوطي المنحول: معيار محمد بن شمس يتبدل مع غرض الطعن

عابر السبيل 23 أغسطس 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يشرح عابر السبيل ما سماه فايز الكندري «المنهج الذبابي»: ترك محاسن العالم كلها والتعلق بموضع محتمل يُحمّل على أسوأ الوجوه لإسقاطه. ويطبقه على تعامل محمد بن شمس الدين مع كتابين ظهرا متأخرين: سخر من ثبوت رسالة النووي في الحرف والصوت لأنها تدل على رجوعه إلى طريقة السلف، لكنه دافع عن إمكان ظهور كتب مفقودة حين احتاج إلى نسبة كتاب ذي مضمون جنسي إلى السيوطي وتكفيره به.

معنى «المنهج الذبابي»

ينقل عابر عن فايز الكندري أن الذباب يترك الزهور والبساتين ويقع على مواضع الخبث، ويقول إن الحدادية يفعلون ذلك مع العلماء: يتركون كتبًا مليئة بشرح الحديث والقرآن ونقول السلف، ثم يأخذون عبارة يحتملونها على غير مراد صاحبها ليُسقطوه كله.

السخرية من ظهور رسالة النووي

حين استدل المدافعون عن النووي برسالة متأخرة في الحرف والصوت، سخر محمد من ظهور كتاب بعد نحو سبعمئة سنة، وقال إن هذه طريقة لعب يمكن لأي شخص أن يزعم معها أن كتاب توبته سيُكتشف بعد قرون.

ويرد عابر بأن الرسالة لم تثبت بمجرد الدعوى؛ فلها نسخ خطية، وأثبتها محققون وعلماء منهم صالح العصيمي وعبد الرزاق البدر وعبد المحسن العباد وآخرون، كما يستأنس بمذهب تلميذ النووي المختص ابن العطار.

قبول المبدأ نفسه حين يخدم تكفير السيوطي

عندما دافع مصطفى العدوي عن السيوطي ورد نسبة كتاب إليه، قال محمد إن كتبًا كثيرة تبقى مفقودة أو مهملة ثم تظهر حديثًا، وإن العبرة بثبوت النسبة لا بشهرة الكتاب. ويلاحظ عابر أن هذه هي القاعدة التي سخر منها في قضية النووي.

كما يعرض كلام العدوي عن كتب علل حديثية لم تكن مطبوعة في زمن الألباني ثم ظهرت وكشفت عللًا في بعض الأحاديث، ويقول إن محمد تعلم هذا التفصيل من الشيخ نفسه الذي جاء بعد ذلك ليتعالى عليه.

شهود الإثبات في قضية السيوطي

ينتقد الفيديو استناد محمد إلى كتاب «الشبق المحرم» لمؤلف يكثر من الكتابة في الجنس ونقد الإسلام والفكر اليساري، وإلى دور نشر يقول عابر إنها تطبع كتبًا معادية للدين، لإثبات نسبة الكتاب إلى السيوطي.

ويرى أن شهادات أصحاب غرض في تصوير التراث الإسلامي تصويرًا شهوانيًا لا تقارن بإثبات علماء ومحققين لرسالة النووي من نسخ خطية، وأن قبول الأولى ورد الثانية يكشف أن المطلوب هو مادة الطعن لا معيار التحقيق.

نص النووي في اعتقاد السلف

يعرض المقطع من الرسالة المنسوبة إلى النووي تمسكه بالكتاب والسنة وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، وإمراره أحاديث الصفات بلا كشف عن تأويلها، وإثباته أن الله على عرشه وعلمه في كل مكان، واستدلاله بحديث الجارية وقول مالك في الاستواء.

ويجعل عابر هذا النص شاهدًا على أن الرسالة لا تقدم توبة مخترعة، بل تعبيرًا صريحًا عن منهج يوافق ما قرره المحققون في آخر حياة النووي.

الخلاصة

المفارقة التي يوثقها عابر السبيل واضحة: محمد بن شمس الدين رفض إمكان ظهور كتاب متأخر حين كان الكتاب يدافع عن النووي، ثم قرر الإمكان نفسه حين أراد تكفير السيوطي بكتاب منحول. ومع اختلاف قوة الشهود والنسخ، تصبح القاعدة تابعة للنتيجة: ما يخدم الطعن يُقبل، وما ينصف الإمام يُستهزأ به. وهذا هو معنى «المنهج الذبابي» في المادة.