مناظرة زين خير الله والدمشقية: تقسيم البدعة وعلم الكلام بين النووي والشافعي والسفاريني

عابر السبيل 27 أغسطس 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعلق عابر السبيل على مناظرة زين خير الله وعبد الرحمن دمشقية في أسباب الطعن على الإمام النووي. ركز زين على قاعدة واحدة: إن كان الخطأ نفسه موجودًا عند إمام متقدم، فلماذا يكون عند النووي سببًا للتضليل، وعند غيره زلة لا تسقط الإمامة؟ وطبقها على تقسيم البدعة عند الشافعي، وعلى الألفاظ العامة في ذم أهل الكلام، ثم عرض استعمال السفاريني نفسه «علم الكلام» بمعنى علم التوحيد.

تقسيم البدعة بين النووي والشافعي

يذكر الدمشقية تقسيم النووي للبدعة ضمن أسباب نقده، فيجيبه زين بأن النووي شافعي تابع إمامه في هذا الباب، وأن الشافعي نقل عنه تقسيم المحدثات إلى ما يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا فهو ضلالة، وما أحدث من خير لا يخالف ذلك فغير مذموم.

يصرح زين بأنه لا يقول بتقسيم البدعة ويرى القول خطأ، لكنه يسأل عن اتساق الحكم: إذا خُطّئ الشافعي وبقي إمامًا، فلماذا ينزل بالنووي حكم أشد في المسألة نفسها؟

محاولات تأويل نص الشافعي

يحاول الدمشقية أولًا جعل كلام الشافعي في فعل الخير لا في تقسيم البدعة، ثم يقول إن الرواية لا تصح. فيسأله زين: إن كنت ترى السند ضعيفًا، فلماذا لم تبدأ بذلك بدل محاولة حمل النص على غير ظاهره ثم التصريح بتخطئة الشافعي؟

ويرى عابر أن هذا الانتقال يكشف ضعف الجواب، خصوصًا مع قول زين إن للنص طريقين وإن المعتمد في المذهب ثبوته ومعناه.

الأحكام العامة لا تنزل على كل معيّن

يستدل الدمشقية بعبارات لأحمد في ذم علماء الكلام، فيجيبه زين بأن الحكم العام لا يطبق على كل شخص بلا نظر. ويلزمه بعبارة أحمد فيمن يؤول حديث الصورة، ثم يسأل هل ينزل الحكم نفسه على ابن خزيمة الذي اختار عود الضمير إلى آدم.

يتوقف الدمشقية عن هذا الإلزام ويعود إلى سؤال: من يسمي علم الكلام علم التوحيد، أهو إمام هدى أم ضلال؟

النووي والسفاريني في اصطلاح «علم الكلام»

يعرض عابر بحثًا يوضح أن بعض المتأخرين استعمل «علم الكلام» مرادفًا لأصول الدين والعقيدة، ومنهم النووي حين قال إن المراد بالكلام أصول الدين. فاللفظ عنده لا يعني الفلسفة والتأويل المحرم بالضرورة.

ثم يأتي بالسفاريني الذي وضعه محمد بن شمس الدين ضمن العلماء الثقات سليمة الاعتقاد. فقد صنف «لوامع الأنوار» في هذا الفن، وفرق بين كلام منهي عنه مشحون بالفلسفة وصرف النصوص، وعلم صنف فيه الأئمة والحفاظ والفقهاء في العقيدة والأثر.

الخلاصة

يخلص عابر السبيل إلى أن إلزامات زين كشفت ازدواج الحكم: تقسيم البدعة يُحتمل خطأً عند الشافعي ويصير سبب تضليل عند النووي، والحكم العام على أهل الكلام لا ينزل على ابن خزيمة لكنه ينزل على غيره، واصطلاح «علم الكلام» يُقبل من السفاريني ويستنكر على النووي. والمعيار العلمي، كما تعرضه المناظرة، يقتضي نقد الخطأ نفسه بالحكم نفسه أيًا كان اسم قائله.