الدمشقية يحمّل إياد قنيبي معنى لم يقله في تأويل الصفات

عابر السبيل 5 سبتمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد عابر السبيل على تعليق عبد الرحمن دمشقية على كلام الدكتور إياد قنيبي في الصفات. قنيبي صرح بأنه على اعتقاد القرون المفضلة، يثبت ما جاء في الكتاب والسنة بلا تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تأويل. لكن الدمشقية حمل «التأويل» هنا على مطلق التفسير، ثم أوحى بأن قنيبي يفوض المعاني ويثبت العبث. ويبين عابر أن السياق لا يحتمل إلا التأويل المذموم: صرف النص عن ظاهره بلا دليل، وهو المعنى الذي يستعمله ابن عثيمين وابن باز.

اتهام الحملات بأنها ممنهجة

يفتتح الدمشقية بوصف الردود على محمد بن شمس الدين بأنها حملات ممنهجة على داعية شاب. ويعترض عابر على الدخول في نيات من يقول إنهم خرجوا دفاعًا عن علماء المسلمين بعد أن جُرّئ الشباب على تكفيرهم.

كما ينكر قول الدمشقية إن مذهب السلف «مخترق» من الأشاعرة، ويقارن ذلك بدعوى محمد أن الأشاعرة جندوا المشايخ للدفاع عنهم، ويرى أن هذه اتهامات بلا بينة.

ماذا قال إياد قنيبي؟

يقرر قنيبي أن اعتقاده في الأسماء والصفات هو اعتقاد القرون الثلاثة الأولى، وأن كلام ابن تيمية وابن القيم يمثله، وأنه يمر آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت من غير تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل.

يرد الدمشقية بأن الصفات لا بد لها من تأويل بمعنى التفسير، وأن الله لا يصف نفسه بما لا سبيل إلى معرفة معناه، ثم يجعل عبارة «بلا تأويل» قريبة من التفويض. ويقول عابر إن هذا رد على معنى لم يرده قنيبي أصلًا، لأنه أثبت المعاني ونفى التحريف والتعطيل في الجملة نفسها.

معاني التأويل الثلاثة عند ابن عثيمين

ينقل الفيديو من «تقريب التدمرية» أن التأويل يأتي بمعنى التفسير، وبمعنى مآل الكلام وحقيقته، وبمعنى صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المرجوح. فإن دل دليل صحيح على الصرف كان تفسيرًا مقبولًا، وإن خلا من الدليل كان تحريفًا مذمومًا.

ويذكر مثال «الرحمن على العرش استوى»: ظاهره علو خاص يليق بالله، أما تفسيره بالاستيلاء من غير دليل فتأويل باطل. وهذا هو المعنى الذي نفاه قنيبي حين جمع بين «لا تأويل» و«لا تعطيل».

ابن باز يستعمل العبارة نفسها

يعرض عابر فتوى لابن باز يقول فيها إن التأويل في الصفات منكر، وإن الواجب إمرارها كما جاءت على ظاهرها اللائق بالله بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، ويكرر لفظ «ولا تأويل» صراحة.

وبذلك تكون عبارة قنيبي موافقة لاستعمال معروف عند علماء السلفية، فلا يصح تصويرها تفويضًا لمجرد أن «التأويل» قد يطلق في موضع آخر على التفسير.

الخلاصة

يخلص عابر السبيل إلى أن الدمشقية صنع رجل قش: إياد قنيبي أثبت معاني الصفات على طريقة السلف ونفى التأويل التحريفي، بينما ناقشه الدمشقية كأنه نفى مطلق التفسير وفوض المعنى. وتفصيل ابن عثيمين وعبارة ابن باز يثبتان أن استعمال «بلا تأويل» بهذا المعنى صحيح شائع، وأن الإنصاف كان يقتضي حمل كلام قنيبي على تصريحه لا على معنى يناقضه.