إسقاط آية المنافقين على أبي عمر الباحث: مناقشة تأصيلية لرد محمد بن شمس الدين

عابر السبيل 2 مايو 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يناقش هذا البث ردَّ محمد بن شمس الدين على اعتراض الشيخ أبي عمر الباحث بعد أن وضع محمد على منشورٍ عنه قول الله تعالى: «يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم»، ثم قال لاحقًا إنه أراد وصف الخداع ولم يرد الحكم بالنفاق. ويشارك عابر السبيل وأيوب والشيخ أبو المنذر في فحص هذا الدفاع من جهتين متلازمتين: دلالة الآية التي تتحدث عن المنافقين نفاقًا اعتقاديًا، وأثر إطلاقها على مسلم من غير قيد أو بيان، ولا سيما في بيئةٍ يرون أن خطاب التكفير فيها صار متداولًا بين صغار المتابعين. ثم يوسّعون المناقشة إلى أصول النصيحة وحسن الظن، وضبط الخصومة، وخطر تتبع العورات، قبل أن يعودوا إلى أدلة محمد ومثاله بقصة ذات أنواط، فيفرقوا بين تشبيه القول بالقول وبين إسقاط حكم أهل النفاق على مسلم بعينه.

من «الإعجاب» العابر إلى آية المنافقين

يفتتح عابر السبيل بتلخيص أصل الواقعة كما يعرضها: نُسب إلى أبي عمر الباحث وضع علامة إعجاب على منشور، فنشر محمد بن شمس الدين كلامًا عنه وصدّره بالآية المذكورة. خرج أبو عمر في مادة بعنوان «اللايك الذي يجعلك منافقًا» معترضًا على تنزيل الآية عليه، ثم رد محمد في حلقة لاحقة فقال إن مقصوده إثبات وقوع الخداع لا الحكم على باطن الرجل أو وصفه بالنفاق.

يرى المشاركون أن هذا التفسير المتأخر لا يرفع الإشكال؛ لأن المنشور الأول لم يحمل قيدًا يبين وجه التشبيه، والآية في ظاهر سياقها تتناول المنافقين. ويضيفون أن محمدًا لم يكتف بعد ظهور الاعتراض بالقول إن عبارته كانت موهمة أو بأنه أخطأ في البيان، بل شرع في تأسيس جواز استعمال أمثال هذه الآيات في المسلمين مع نفي الأحكام الواردة فيها.

الظاهر الذي يُحتج به والنية التي لا يعلمها الناس

يستحضر أيوب قاعدة محمد في مواضع أخرى حين يرفض الاعتذار للنووي بدعوى قصد التنزيه، ويقول إنه يحكم على الظاهر ولا يعلم النيات. ثم يلزمه بالمبدأ نفسه: المتابع لا يعلم المراد الباطن لمحمد، وإنما رأى آيةً في المنافقين أُلصقت باسم مسلم، ثم رأى وصف أبي عمر بالكذب بعد أن أكد الرجل أنه لم يتعمد ما نُسب إليه. وبحسب هذا التحليل، فإن مجموع العلامات الظاهرة هو الذي أحدث فهم التكفير، ولو لم يكن ذلك هو مراد الكاتب في نفسه.

لا يجزم المتحدثون بما في قلب محمد، لكنهم يرفضون أن تتحول دعوى النية إلى مخرجٍ بعد إطلاق عبارة شديدة الدلالة. ويقولون إن من اختار نصًا يحتمل حكمًا خطيرًا كان عليه أن يبين منذ البداية وجه الاستشهاد، وأن يتراجع بوضوح حين تبين له أن كلامه فُهم على غير ما يدعيه.

هل يمكن فصل الاستدلال بالآية عن حكمها؟

يقرر الشيخ أبو المنذر أن الاستدلال الشرعي لا ينفصل عن دلالة النص؛ فالآية أو الحديث يحملان معنى وحكمًا، ولا يستقيم أن يقال: أنزلت النص على شخص، لكنني لا أريد شيئًا من الحكم الذي يدل عليه. ويضرب مثالًا بآيات إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة: الاستشهاد بها يتضمن مدلول الأمر، ولا يمكن إبقاء اللفظ وإلغاء معناه.

ويشدد على أن النفاق في آية البقرة نفاق اعتقادي، لا مجرد خصلة من خصال النفاق العملي. لذلك يرى أن وضعها على مسلم بعينه دون شرح يفتح بابًا شديد الخطر، ولا سيما بعد أن شاع بين بعض المتابعين وصف أبي عمر بأنه «محامي الجهمية» أو المدافع عنهم. وينسب البث هذه الأوصاف إلى الأتباع ولا يجعلها حكمًا مستقلًا من القناة.

أثر خطاب الشيخ في لغة الأتباع

يشرح أيوب أن المتابعين عادةً يرفعون مستوى الحدة فوق مستوى من يعدونه شيخًا وقدوة؛ فإذا استعمل المتصدر لفظًا جارحًا، استعمل بعض أتباعه ما هو أغلظ، وإذا فتح إشارةً محتملة للتكفير، حوّلها الغلاة إلى تكفير صريح. ومن هنا لا يعامل المشاركون المنشور بوصفه جملةً معزولة، بل بوصفه خطابًا يصدر في سياق يعرف صاحبه ـ بحسب قولهم ـ طبيعة من بقي حوله وما يتداولونه في حق المخالفين.

ويؤكد عابر السبيل أنه لا يريد مجاراة الأسلوب بإسقاط آيات الكفار والمنافقين على محمد، مع أن أحد المشاركين اقترح استعمال ذلك من باب الإلزام وبيان فساد القاعدة لا من باب تبنيها. ويستقر النقاش على أن الأصل هو تفنيد المنهج وشرح نتائجه، لا تكراره بوصفه طريقة صحيحة.

النصيحة وحسن الظن قبل إسقاط الداعية

يؤصل أبو المنذر لواجب المسلم عند خطأ أخيه: يلتمس له العذر، ويحسن به الظن، ثم يناصحه، ويختار من الألفاظ أحسنها لا مجرد الحسن منها، مستدلًا بالأمر بالقول التي هي أحسن خشية نزغ الشيطان. ويخص من ينشر العلم ويذب عن الدين بمزيد عناية؛ لأن إسقاط هيبته عند الناس قد ينفرهم من الخير الذي يحمله.

ولا يعني ذلك عنده عصمة الداعية أو ترك بيان خطئه، بل يعني التفريق بين التصحيح الرشيد وبين التشنيع الذي يجعل الخصومة غاية. فإذا أوضح المخطئ أنه لم يتعمد، وكان الظاهر يحتمل قوله، فالأصل قبول بيانه لا البناء على أسوأ الاحتمالات.

معنى الفجور في الخصومة

يفرق أبو المنذر بين عرض حقائق موثقة عن تناقضات الخصم وبين الفجور في الخصومة. فليس كل نشرٍ لخطأ أو تناقض فجورًا، وإنما الفجور عنده أن ينسب المرء إلى خصمه ما ليس فيه، ويفتري عليه، ويتجاوز الحق حين يغضب. ولهذا يعترض على استعمال العبارة لإسكات كل نقد موثق، كما يعترض في المقابل على اتخاذ الخصومة ذريعةً لتلفيق التهم.

ويحذر من أن باب التكفير صار يخوض فيه من لا يعرف أساسيات عبادته. ويسوق تجربة شخص كان يناقش مسائل تكفير المسلمين، ثم ظهر أنه لا يعرف نواقض الوضوء، فراجع نفسه بعد تنبيهه إلى التناقض بين جهله بأبواب الطهارة والصلاة وجرأته على إخراج الناس من الإسلام. والمثال عنده شاهد على ضرورة رد مسائل الأحكام الكبرى إلى العلماء الراسخين.

تتبع العورات وميزان الإفلاس يوم القيامة

ينتقل البث إلى حديث النهي عن اغتياب المسلمين وتتبع عوراتهم، ويربطه بما يراه المشاركون ترقبًا لتعليقات أبي عمر وعلامات إعجابه بحثًا عن زلة. ويشرح أبو المنذر أن تتبع العورة ليس نصحًا ولا تحقيقًا للحق، بل انتظار سقوط المسلم لإسقاطه، وأن الوعيد فيه أن يتتبع الله عورة المتتبع ويفضحه ولو في بيته.

ثم يذكّر بحديث المفلس الذي يأتي بصلاة وصيام وصدقة، وقد شتم هذا وقذف هذا وأخذ مال هذا، فتوزع حسناته على المظلومين، ثم تحمل عليه سيئاتهم إذا فنيت حسناته. ويجعل هذا التذكير في صلب القضية: الدفاع عن العقيدة لا يبيح ظلم الأعراض، وكثرة العبادة لا تمحو حقوق العباد بلا توبة ورد للمظالم.

مراقبة الكلمة قبل خروجها

يستطرد أبو المنذر في محاسبة اللسان، فيسأل المتكلم عن باعث كلامه: هل أراد به وجه الله؟ ثم عن مادته: هل قال حقًا أم باطلًا؟ ويصل ذلك بحديث «فليقل خيرًا أو ليصمت»، مبينًا أن ذكر اليوم الآخر يردع المرء قبل أن يطلق كلمة لا يستطيع حمل تبعتها.

ويعترف أثناء هذا البيان بأنه استطرد، لكن عابر السبيل يعده من صلب الموضوع؛ لأن المشكلة التي يناقشونها في نظره لم تنشأ من خلاف علمي مجرد، بل من غياب هذا الورع في التعامل مع أعراض العلماء والدعاة، حتى اتسعت لغة التكفير والتبديع بين من لا يملكون أدوات الحكم.

الطحاوي وابن العطار: مثال حمل المجمل على المفصل

يورد البث مثالًا آخر لما يراه سوءًا في طريقة القراءة: التعريض بابن العطار لأن عقيدته كعقيدة الطحاوي، وربط ذلك بعبارة الطحاوي «لا تحده الجهات الست». ويفسر أبو المنذر العبارة بنفي إحاطة الجهات المخلوقة بالله، لا بنفي علوه المطلق، ثم يقرر أن كلام العالم المجمل يُحمل على مفصله وعلى أحسن المعاني الصحيحة إذا احتمله اللفظ.

وعند المشاركين، يكشف هذا المثال امتداد المنهج من خصومة مع داعية معاصر إلى إسقاط متتابع لعلماء الأمة؛ إذ تُنتزع عبارة محتملة ثم يُبنى عليها الحكم بدل جمع كلام صاحبها ورد المتشابه إلى المحكم.

الجواب عن الاستدلال بقصة ذات أنواط

يعود أبو المنذر إلى استدلال محمد بقول النبي ﷺ لأصحابه في طلب ذات أنواط: «قلتم كما قال قوم موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة». ويقرر أن النبي شبّه قولًا بقول مع بيان وجه الشبه، ولم يحكم على أصحابه بالشرك؛ فقد كانوا حدثاء عهد بالإسلام، ووقع منهم السؤال جهلًا فصحح لهم.

ويضيف فرقًا آخر: قوم موسى الذين صدر منهم القول كانوا في أصلهم مسلمين، وكذلك أصحاب النبي الذين وقع منهم السؤال، فالتشبيه كان بين قولين صدرَا من مسلمين مع بقاء الحكم على القائلين مضبوطًا. أما آية «يخادعون الله» فتصف منافقين نفاقًا اعتقاديًا، ثم وُضعت ـ محل النزاع ـ على مسلم دون بيان سابق. ولذلك يرى أن جعل المثالين سواءً قياس غير مستقيم.

الخلاصة

يخلص البث إلى أن اعتراض أبي عمر الباحث لم يكن على مجرد ذكر الخداع، بل على اختيار آيةٍ تتحدث عن المنافقين ووضعها عليه دون قيد، ثم تأسيس جواز إسقاط أمثالها على المسلمين مع نفي أحكامها. ويرى المشاركون أن النص الشرعي لا ينفصل عن دلالته، وأن البيان المتأخر لا يعالج أثر الإطلاق الأول ولا ما تبعه من غلو بعض المتابعين. وفي مقابل هذا المسلك يقدمون أصولًا عملية: حسن الظن، والنصيحة، واختيار أحسن القول، والتفريق بين كشف الخطأ والافتراء، ورد التكفير إلى العلماء، وصيانة أعراض المسلمين. ثم يفندون تشبيه الواقعة بقصة ذات أنواط؛ لأن النبي ﷺ بيّن وجه الشبه بين قولين ولم يسقط حكم الشرك على أصحابه، بينما الآية محل النزاع في نفاق اعتقادي. والنتيجة التي يدافع عنها البث هي أن حماية التوحيد لا تكون بتوسيع أبواب التكفير، بل بضبط النصوص والأحكام واللسان معًا.