التفريق بين طالب الهدى ومتبع الهوى إذا وقعا في الخطأ

الشيخ أبو الفضل المصري 12 فبراير 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أبو الفضل المصري على تكرار عبد الله الخليفي ومحمد بن شمس الدين الاعتراض على العذر بالجهل والتأويل بقولهم: «العالم تعذرونه بالتأويل، والجاهل تعذرونه بالجهل؛ فمن الذي سيكفر؟». ويقرر أن التوقف عن التكفير حتى تثبت الشروط وتنتفي الموانع حسنة ومنهج لأهل السنة، لا عيبًا.

هل صار التكفير غاية؟

يستنكر تصوير الرحمة بالخلق والاحتياط في الدماء والأعراض وكأنهما تعطيل للتكفير، ويسأل: إذا كان البعد عن التكفير قدر الاستطاعة حتى يستوفى حكمه الشرعي مذمومًا عندهم، فكيف يحصل الاتفاق على قواعد أهل السنة؟

طالب الحق المخطئ

ينقل عن ابن تيمية أن من اجتهد من أمة محمد ﷺ وقصد الحق فأخطأ لا يكفر، بل يغفر له خطؤه. أما من تبين له ما جاء به الرسول ثم شاقه واتبع غير سبيل المؤمنين فهو الذي يستحق حكم الكفر.

متبع الهوى المقصر

يفرق بين طالب الهدى وبين من اتبع هواه وقصر في طلب الحق وتكلم بلا علم؛ فالثاني عاص مذنب، وقد يبلغ الفسق، لكن قد تكون له حسنات ترجح على سيئاته، فلا ينتقل الحكم عليه آليًا إلى الكفر.

حكم مجهول الحال

إذا لم يعلم هل الشخص طالب للهدى أو متبع للهوى، فالواجب التوقف؛ فلا ينسب إلى العناد ولا يزكى بعلم حاله. وإن كان مقصرًا دون أن يتبين له الحق، فذنبه تحت مشيئة الله وقد تمحوه حسنات أو ابتلاءات.

ابن تيمية في المناظرة الواسطية

ينقل قوله إنه من أعظم الناس نهيًا عن نسبة معين إلى التكفير أو التفسيق أو المعصية حتى تقوم عليه الحجة الرسالية، وأن مغفرة الخطأ تشمل المسائل الخبرية الاعتقادية والمسائل العملية الفقهية.

مخالفون قامت عندهم شبهات

يذكر أن ابن تيمية ألزم علماء عصره بأقوال السلف وأمهلهم أن يأتوا بحرف عن القرون الثلاثة يخالف ما قرره، ومع ذلك لم يكفّرهم؛ لأن الشبهات العقلية والتقليد وقصور العلم قد تمنع تبين الحجة.

الجهل يشمل التأويل

ينقل خطابه للجهمية والحلولية والنفاة: لو وافقهم على قولهم لكان كافرًا لعلمه أنه كفر، أما هم فلا يكفرون عنده لجهلهم. ويشرح أن بعض العلماء يجعل التأويل نوعًا من الجهل العارض بالشبهة.

لا تقابل التكفير بمثله

يستشهد بموقف ابن تيمية من البكري الذي كفّره واستحل دمه، فلم يكفّره ابن تيمية مقابلة، كما لا يجوز لمن شهد عليه زورًا أن يشهد على خصمه زورًا. وحين أراد السلطان قتل خصومه شفع فيهم وأثنى على ما عندهم من حق.

رد الإساءة دون إساءة مماثلة

يقول المتحدث إنه لا يقابل افتراء الخليفي وابن شمس عليه، ولا تبديعهما وتضليلهما واتهامه بمنهج شحرور أو التشيع ونعته بـ«المدجن»، بافتراء أو تبديع مضاد، مع بقاء خوفه عليهما من عاقبة المنهج.

إجماع ينقله ابن أبي عاصم

ينقل من كتاب «السنة» أن من قال القرآن مخلوق ممن قامت عليه الحجة فكافر بالله العظيم، أما من قاله قبل قيام الحجة فلا شيء عليه؛ ويقدمه مثالًا صريحًا على أن الحكم المطلق لا يستلزم حكم كل معيّن.

جارية جهلت تحريم الزنا

يورد قصة جارية أقرت بالزنا، فظهر للصحابة أنها تستهل من لا يعلم الحكم، فلم يقيموا عليها الحد. ويستدل بها على أن الجهل المعتبر قد يقع حتى في بلد العلم وزمن الخلافة الراشدة إذا ظهر أن مثله يجهل.

الخلاصة

يقرر أن أهل السنة يبينون الحق ويردون على المخالف وقد يشتدون في الرد، لكنهم لا ينزلون التكفير والتبديع والتفسيق على معين إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع. ويختم بالدعاء بتوبة المخالفين ورجوعهم، أو انكشاف فتنتهم للناس.