«فضلاء ضالون» عند ابن تيمية: رد على اتهامه بالمداهنة

عابر السبيل 21 فبراير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد عابر السبيل على آدم صقور بعد أن سخر من وصف شيخ الإسلام ابن تيمية لبعض المخالفين بأنهم «فضلاء ضالون»، وزعم أن الشيخ كان يخاطبهم بهذا اللطف ليهديهم. يعود صاحب المادة إلى موضع «درء تعارض العقل والنقل»، فيبين أن ابن تيمية لم يكن يجامل شخصًا في حوار، بل يؤصل حكمًا عامًا في علماء أشاعرة لهم مساع مشكورة وحسنات مبرورة مع وقوعهم في البدع. ويبرز شروط الشيخ الأربعة في الكلام على الناس: العلم والصدق والعدل والإنصاف، وقاعدته في مغفرة خطأ المجتهد، وتحذيره من التشنيع بالهوى على المخالف مع السكوت عن نظيره في الموافق.

السخرية من عبارة «فضلاء ضالون»

يعرض الفيديو آدم وهو يضحك من جمع ابن تيمية بين الفضل والضلال، ثم يفسر العبارة بأن الشيخ كان يخاطب بعض الناس بلطف ليهديهم. ويرى عابر أن هذا التفسير يتضمن اتهام ابن تيمية بأنه يقول في المخالف ما لا يعتقده مداهنةً.

سياق العبارة في «درء التعارض»

يفتح صاحب المادة النص الذي جاء بعد ذكر أبي ذر الهروي وأبي بكر الباقلاني وأبي الوليد الباجي وأبي جعفر السمناني وابن العربي، وهم ممن ينتسبون إلى الطريقة الأشعرية. ثم ينقل تقرير ابن تيمية أن لكل واحد من هؤلاء مساعي مشكورة وحسنات مبرورة، وردودًا على الإلحاد والبدع وانتصارًا للسنة والدين.

العلم والصدق والعدل والإنصاف

يشدد ابن تيمية، في النص المعروض، على أن هذه المحاسن لا تخفى على من عرف أحوالهم وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف. ثم يصفهم بأنهم فضلاء عقلاء مع وقوعهم في أصل التبس عليهم فالتزموا لوازمه وصدرت عنهم أقوال أنكرها أهل العلم.

بين تعظيم المحاسن وذم البدع

يبين النص أن الناس انقسموا في أولئك العلماء: فريق عظمهم لما لهم من محاسن وفضائل، وفريق ذمهم لما في كلامهم من بدع وباطل، وخيار الأمور أوسطها. ويضيف أن هذه الحال لا تختص بهم، بل تقع في طوائف من أهل العلم والدين.

المجتهد المخطئ ودعاء المؤمنين

ينقل عابر عن ابن تيمية أن الله يتقبل حسنات عباده المؤمنين ويتجاوز عن السيئات، مستشهدًا بالدعاء للمؤمنين السابقين. كما يقرر أن من اجتهد في طلب الحق من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم أخطأ في بعض ذلك غفر الله خطأه.

قاعدة واحدة للموافق والمخالف

يحذر النص من صاحب الظن والهوى الذي يشنع على مخالفه بخطأ ظنه المخالف صوابًا عن اجتهاد، مع أن نظير ذلك أو أشد منه قد يقع فيمن يعظمه من أصحابه. ويعلق عابر بأن هذا هو الإلزام الذي يوجهه أبو الفضل المصري إلى الحدادية: طبقوا قواعدكم على أئمتكم كما تطبقونها على خصومكم.

الخلاصة

يخلص عابر السبيل إلى أن عبارة «فضلاء ضالون» ليست مجاملة دعوية عابرة، بل جزء من تأصيل ابن تيمية للعدل مع علماء جمعوا بين خدمة الإسلام والخطأ في أصول. فالشيخ أثبت المحاسن ولم يسقط البدع، وغفر للمجتهد خطأه، ومنع الهوى الذي يضخم زلة المخالف ويغطي نظيرها في الموافق. ومن ثم فإن السخرية من الجمع بين الفضل والخطأ تهدم ميزان ابن تيمية نفسه، لا دفاعًا عنه.