رد الدمشقية على حمزة: توبة الغزالي وبتر كلامه في الذكر والقرآن

عابر السبيل 17 ديسمبر 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفند عابر السبيل رد عبد الرحمن دمشقية على نصيحة حمزة الكهرمان آبادي بشأن تكفير الإمام الغزالي. فيجمع نقل الذهبي وابن أبي العز وابن تيمية عن إقبال الغزالي في آخر أمره على الحديث والصحيحين ونبذ الكلام، ثم يكشف أن عبارة «القرآن لا يناسب الذاهب إلى الله» اقتطعت من مقارنة بين قراءة القرآن والذكر بحسب حال العابد، لا من تفضيل علم الكلام على كتاب الله. وبعد ذلك يناقش رفض دمشقية الرجوع إلى حكم ابن تيمية في الغزالي، واتهامه علماء عصره بالخوف من الأشاعرة أو التأثر بكتبهم، ويرى أن هذا المسلك ينتقي من كلام الأئمة ما يوافق الحكم المسبق ويترك ما يخالفه.

نصيحة حمزة واعتراضه على تكفير الغزالي

يبدأ التسجيل بحمزة وهو يسأل دمشقية كيف يكفر الغزالي مع أن ابن تيمية ناقشه ورد عليه في مسائل المنطق والكلام ولم يكفره. فيجيب دمشقية بأن من يدافعون عن الغزالي يقولون إنه تغير في آخر حياته، كأن هذه الدعوى خاصة بخصومه.

من نقل رجوع الغزالي؟

ينقل عابر عن الذهبي، بواسطة أبي الحسن عبد الغافر الفارسي، أن خاتمة أمر الغزالي كانت الإقبال على حديث المصطفى ومجالسة أهله ومطالعة الصحيحين. ويضم إليه ما نقله ابن أبي العز من انتهائه إلى الحيرة في الطرق الكلامية ثم إعراضه عنها، وما أورده ابن تيمية من رجوعه إلى طريقة أهل الحديث واشتغاله بصحيح البخاري عند موته.

كما يعرض كلامًا قديمًا لدمشقية نفسه يقرر أن الغزالي جرب علم الكلام ولم يجد فيه شفاء، وكتب قبل موته «إلجام العوام عن علم الكلام»، ونهى فيه عن الكلام وقرر أن الأصل عقيدة السلف. ويسأل عابر كيف يصبح نقل هذا الرجوع اختراعًا ممن يسميهم دمشقية «مدجنة».

هل قال الغزالي إن القرآن لا يناسب السالك؟

يعرض دمشقية عبارة من كتاب للغزالي يفهم منها أن قراءة القرآن تناسب جميع الناس إلا الذاهب إلى الله. ثم يعود عابر إلى السياق القريب فيبين أن السؤال كان: أيهما أفضل، قراءة القرآن أم الذكر؟ وأن الغزالي قال إن القرآن أفضل للخلق جميعًا، وهو أفضل للسالك في كل بداياته وبعض نهاياته.

وبحسب النص المعروض، جعل الغزالي القرآن أصل تهذيب الأخلاق وتحصيل المعارف والإرشاد إلى الطريق، ثم تكلم عن أحوال مخصوصة لمن استكمل ذلك، فرجح فيها الذكر الذي يسمي بعض الصوفية مرتبته المحمودة «الفناء عن إرادة السوى»، أي الإخلاص بحسب شرح ابن عثيمين الذي يورده الفيديو.

مسألة مفاضلة لا طعن في كتاب الله

يضع عابر إلى جانب كلام الغزالي نقولات عن مشايخ يفاضلون بين القراءة والذكر أو طول القيام وكثرة السجود بحسب حال العابد وما يصلح قلبه. ويرى أن هذه المقارنة الفقهية لا تعني انتقاص القرآن، مثلما لا يعني توجيه عمر إلى النوافل عند إقبال القلب انتقاص الفرائض.

هل الرجوع إلى حكم ابن تيمية منهج باطل؟

حين يحتج حمزة بمعرفة ابن تيمية بالغزالي، يرفض دمشقية أن يحكم على شخص من خلال شخص آخر، ويصف هذا المسلك بالبطلان. ويرد عابر بأن المقصود ليس تقليد عالم في مجهول لم يطلع عليه، بل الاستفادة من حكم عالم خبير بالرجل وكتبه، في مقابل حكم يتهم صاحبه عابر بأنه بُني على قراءة مبتورة.

دعوى خوف علماء عصر الأشاعرة

يعرض الفيديو دمشقية وهو يقول إن الأشعرية انتشرت بالسيف في عصر ابن تيمية، وإن أحكام علماء تلك الأزمنة قد تتأثر بالخوف أو بالتربية على كتب الأشاعرة، ولذلك ينبغي الرجوع إلى أحكام من قبلهم. ويعترض عابر بأن ابن تيمية ثبت في وجه خصومه وسُجن، فلا يستقيم تصويره خائفًا يداهن في دينه ثم قبول كلامه حين يوافق ورده حين يخالف.

تأجيل التكفير في كلام دمشقية

يقارن عابر اتهام الأئمة بكتمان الحق بكلام لدمشقية نفسه يقول فيه إن طرح تكفير من ثبت كفره لا يناسب التوقيت حين تتجه السهام إلى محمد بن شمس الدين، وإنه نصحه بعدم نشر تصريح تكفير السيوطي آنذاك. ويرى صاحب المادة أن هذا يجعل الاعتراض متعلقًا بموعد إعلان الحكم وصورة الجماعة، لا بأصل جرأة التكفير.

الخلاصة

يخلص عابر السبيل إلى أن رد دمشقية على حمزة قام على ثلاثة اختلالات مترابطة: تجاهل نقولات الأئمة عن رجوع الغزالي، واقتطاع عبارة في المفاضلة بين الذكر والقرآن حتى ظهرت كأنها طعن في الوحي، ثم إسقاط قيمة أحكام علماء كابن تيمية بدعوى الخوف أو التأثر حين لا توافق النتيجة المطلوبة. ويصف هذا بالانتقاء الحدادي: يؤخذ من كلام الأئمة ما يخدم التكفير ويترك ما يمنعه، مع أن النصوص المعروضة ترسم صورة أخرى للغزالي ولموقف العلماء منه.