الغلو في التكفير والتبديع: تحذير من إسقاط أئمة الإسلام

عابر السبيل 25 مارس 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يحذر الشيخ محمد محمود آل خضير من الغلو في الدين، ويجعل أشد صوره إطلاق التكفير والتبديع والتضليل بغير حق، ولا سيما حين يتوجه إلى أئمة كبار اتفقت الأمة على علمهم وديانتهم. ويذكر أبا حنيفة والنووي وابن حجر وابن تيمية والذهبي، وينكر تحويل الكلام فيهم إلى جدل سائغ حول إسلامهم أو عدالتهم أو جواز الترحم عليهم. ثم يرد الظاهرة إلى قلة العلم وضعف الفهم، وإلى وصول أحداث الأسنان عبر الإنترنت إلى مسائل دقيقة لم تستكمل عقولهم وآلاتهم مقدماتها.

الغلو الذي حذر منه النبي

يفتتح الشيخ بحديث ابن عباس في التحذير من الغلو في الدين، ويقرر أن من أشر أنواعه الغلو في التكفير والتبديع والتضليل. ويضم إليه الحديث الذي يزجر المسلم عن رمي أخيه بالكفر، مبينًا خطورة الكلمة وأنها إن لم تصب من قيلت فيه رجعت إلى قائلها.

الانتقال من المعاصرين إلى أئمة الأمة

يقول إن البلاء لم يعد مقصورًا على التسرع في الحكم على عامة الناس أو المعاصرين، بل امتد إلى أئمة عظام؛ فصار بعضهم يقدح في أبي حنيفة والنووي وابن حجر وغيرهم، ويطرح مسألة الترحم عليهم أو وصفهم بالضلال والبدعة كأنها مجال خلاف معتاد.

ويرى الشيخ أن هذه فتنة عظيمة؛ لأن الأمة عرفت قديمًا من يكفر من حوله، لكنها لم تعرف بهذه الصورة خطابًا يجعل كبار أئمتها محل ريبة في أصل دينهم وعدالتهم.

أبو حنيفة: إمامة وعلم وعبادة

يضرب الشيخ بأبي حنيفة مثالًا، فيذكر ما نقله الذهبي من تواتر الأخبار عن عبادته وتهجده وقيامه، وما روي عن ختمه القرآن في ركعة، ثم ينقل شهادة أبي داود بإمامته إلى جوار مالك والشافعي. ويقابل هذه الشهادات بجرأة أحداث الأسنان على إعادة فتح السؤال في حاله ومكانته.

قلة الفهم قبل قلة المعلومات

يرد الشيخ الانحراف أولًا إلى ضعف الفهم؛ فقد يحمل المرء عبارة صحيحة ثم يرتب عليها نتيجة باطلة لعجزه عن إدراك مقدمات المسألة ولوازمها. ويستشهد بتحذير علي بن أبي طالب وابن مسعود من مخاطبة الناس بما لا تبلغه عقولهم، حتى لا تكون المعلومة الصحيحة نفسها فتنة على المتلقي.

الإنترنت يفتح مسائل الكبار للصغار

يبين أن مسائل من اللغة والتفسير والحديث والأصول لا يستقل المبتدئ بفهمها، بل يحتاج فيها إلى مقدمات ومعلم. غير أن الإنترنت أتاح للشاب الحديث السن أن يلتقط من هنا وهناك مسائل لم تكن لتطرح عليه قبل تأهله، فيظن أن جمع العبارات يغنيه عن الفقه فيها.

الخلاصة

يرى الشيخ محمد محمود آل خضير أن الطعن في إسلام أئمة كأبي حنيفة والنووي وابن حجر ليس تحقيقًا علميًّا، بل ثمرة غلو وضعف فهم وغياب للتدرج في التعلم. فالمسائل الدقيقة لا تؤخذ من المقاطع المتناثرة، والحكم على الأئمة لا يسلم لحداثة السن وجرأة اللسان. ومن ثم يدعو كلامه إلى كف التكفير والتبديع المتعجل، ومعرفة قدر أئمة الأمة، وتلقي العلم على وجه يحفظ النصوص من النتائج الباطلة.