الدمشقية يهدد أبا عمر الباحث بالتكفير: ماذا تقول كتبه في الاستغاثة وضوابط الحكم على المعيّن؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أبو الفضل المصري على إنذار عبد الرحمن دمشقية لأبي عمر الباحث: إما أن يتراجع خلال شهر عن التفريق في لفظ الاستغاثة وإلا حكم عليه بالشرك الأكبر. يفتح أبو الفضل كتب الدمشقية نفسها، وبخاصة «موسوعة أهل السنة»، فيعرض تقريره أن السبكي أراد بالاستغاثة بالنبي سؤال الله به، وأن هذا استعمال خاطئ لا سؤال لغير الله. ثم يجمع من الكتاب قواعد إقامة الحجة وانتفاء الموانع والفرق بين القول الكفري وتكفير قائله، ويسأل كيف انقلب هذا التأصيل القديم إلى تهديد سريع بالتكفير.
الإنذار الذي فتح باب المراجعة
يعرض المقطع الدمشقية وهو يمهل أبا عمر شهرًا، ويقول إنه إن لزم تجويز الاستغاثة بغير الله، بسبب قوله إن منها جائزًا ومحرمًا، حكم عليه بالشرك المخرج من الإسلام. ويوضح أبو الفضل أن أبا عمر لا يقرر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، بل ينقل تفسير بعض العلماء للفظ التماسًا لعذرهم ودفعًا لتكفيرهم.
ثم يقرأ من مقدمة «موسوعة أهل السنة» دعوة الدمشقية إلى الإنصاف وحسن الجدال والاعتذار عما تجر إليه الحماسة، ويطلب تطبيق هذه الوصايا على الخلاف الحاضر.
الدمشقية يشرح مراد السبكي نفسه
ينقل أبو الفضل من الكتاب قول الدمشقية إن السبكي قصد بالاستغاثة: الاستغاثة إلى الله بالنبي، وإنه صرح بأن المسؤول في الدعوات كلها هو الله، وأن السؤال بالنبي ليس سؤالًا للنبي بل سؤال لله به.
كما قرر الدمشقية أن عبارة «استغثت بالنبي» عند السبكي اختصار حذف منه المستغاث، وأن الاستعمال خطأ يمكن أن يستغله غيره، لكنه لا يعني أن السبكي يجيز سؤال غير الله. ويرى أبو الفضل أن هذا هو بعينه التفصيل الذي نُقل عن أبي عمر وأصبح سببًا لتهديده.
ابن حجر الهيتمي بين الخطأ والشرك
يعرض الكتاب أيضًا إقرار ابن حجر الهيتمي إجماع الحنابلة على كفر من يجعل وسائط يدعوهم ويسألهم، مع تجويزه التوسل بالنبي. ويذكر بحثًا يشرح أن ابن حجر كان يرى أن من رجا النبي أو استغاث به إنما قصد الله حقيقة وجعل النبي سببًا.
يخالف الباحث هذا التأويل ويرده، لكنه لا ينقل تكفير ابن حجر به. ويجعل أبو الفضل هذه المعاملة شاهدًا على إمكان الحكم على العبارة بالخطأ مع بقاء صاحبها في دائرة الإسلام.
ضوابط التكفير في «موسوعة أهل السنة»
يجمع المقطع قواعد قررها الدمشقية: التفريق بين الكفر المطلق وتكفير المعيّن، وعدم الجزم بكفر جاهل يدعو عند القبور إذا لم تبلغه الحجة، والتمييز بين الكفر الاعتقادي والعملي، وعدم المسارعة إلى تكفير من تلفظ بكلام يحتمل الجهل أو الخطأ أو التأويل.
وينقل مثال الإمام أحمد مع المأمون الذي قال بخلق القرآن وأكره الناس عليه، ومع ذلك لم يكفره أحمد لما رأى من التأويل. كما ينقل كلام ابن تيمية في الرجل الذي شك في قدرة الله على إعادته فغفر الله له لجهله وخوفه، وفي أن العالم المتأول الحريص على اتباع الرسول أولى بالعذر.
أهل السنة يعدلون ولا يكفرون بالهوى
يقرأ أبو الفضل من كلام الدمشقية نقلًا عن ابن تيمية أن طريقة أهل البدع تقوم على إنشاء بدعة ثم تكفير من خالفهم فيها، بينما أهل السنة يعدلون مع من ظلمهم ويريدون له الخير والهدى. ولا يكفّرون من خالفهم لمجرد أنه يكفرهم؛ لأن التكفير حكم شرعي وحق لله.
ويعرض تحذير الدمشقية القديم من «فوضى التكفير المتهور»، وقوله إن المسلم قد يخرج من الدين إذا أخرج منه من ليس عند الله كذلك، واستشهاده بحديث رجوع كلمة الكفر على قائلها إن لم يكن أخوه كما قال.
مفارقة التطبيق على النووي والسيوطي وأبي عمر
يسأل أبو الفضل عن تطبيق هذه الضوابط على من يكفر النووي والسيوطي وأبا حنيفة، وعن تعليم الأتباع شروط التكفير قبل إغراقهم في تعداد المكفرات. كما يسأل لماذا لا يستفيد أبو عمر من الجهل أو الشبهة أو التأويل الذي قرره الدمشقية لغيره، إن افترض أصلًا أن عبارته كفر.
ويذكّر بنقول للدمشقية عن شيخ الإسلام في عدم تكفير يحيى الصرصري والسبكي وغيرهما مع وجود عبارات في الاستغاثة، وبأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب نفى تكفير من يتوسل بالصالحين على الإطلاق.
أسئلة عن التراجع عن التأصيل السابق
ينهي أبو الفضل بسؤال الدمشقية: هل كان هو واقعًا في الكفر طوال العقود التي نشر فيها هذه القواعد إن صار تقريرها اليوم سببًا لتكفير أبي عمر؟ وهل كتب هذه المؤلفات بنفسه ثم نسيها؟ وما سر كثرة التراجعات وإعلان الحاجة إلى تصحيح كتبه؟ ويطرح احتمال أثر السن والنسيان من غير أن يجعله حكمًا مقطوعًا به.
الخلاصة
يرى أبو الفضل المصري أن كتب الدمشقية تهدم إنذاره لأبي عمر من أصلين: فهي تشرح أن بعض العلماء استعملوا «الاستغاثة» بمعنى سؤال الله بالنبي، وتقرر أن الخطأ والتأويل والجهل وإقامة الحجة موانع معتبرة قبل تكفير المعيّن. لذلك يطالبه بأن يجيب عن نصوصه هو، وأن يعود إلى ميزان ابن تيمية الذي جعله في كتبه أصلًا: بيان الخطأ مع العدل والرحمة، والتكفير بما كفّر الله ورسوله لا بما تقتضيه الخصومة.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
