لفظ «ويوم أموت فيه»: أبو الفضل يرد على اتهامه بطريقة شحرور ويفصل علة الرواية
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد أبو الفضل المصري على محمد بن شمس الدين بعد أن نسبه محمد إلى طريقة محمد شحرور والكيالي في الهجوم على الحديث، لأنه أنكر رواية جواب النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم الاثنين بلفظ: «ذاك يوم ولدت فيه ويوم أموت فيه». ويقول أبو الفضل إنه لم ينكر إخبار النبي بشيء من الغيب، بل أنكر لفظًا تفرد به طريق في «صحيح ابن خزيمة»، وخالف روايات الحفاظ التي جاءت بـ«ولدت فيه وأنزل علي فيه». ثم يفصل علل الإسناد والمتن: عدم ثبوت سماع عبد الله بن معبد من أبي قتادة عند البخاري، واختلاف الطرق، وزيادة راوٍ في سند ابن خزيمة، وتفرد «ويوم أموت فيه» ومخالفتها رواية مسلم وأحمد والطبري. ويؤكد أنه منذ البداية رجح أن محمدًا أخطأ في اللفظ ولم يتعمده، ثم يسأله لماذا ترك هذا المخرج وكل الردود الأخرى وتمسك باتهام شحرور.
رد منتظر مع الحرص على الأدب
يقول أبو الفضل إنه كان ينتظر جواب محمد لا لقيمة شخصية يعلقها عليه، بل ليتأكد أن ردوده وإلزاماته وصلت إليه وإلى أتباعه. ويؤكد سعيه إلى الأدب والصبر والعلم والحلم حتى يتعلم الناس الدين بلا مشاحنات.
لكنه يرى أن محمد بدأ جوابه بنسبته إلى طريقة شحرور في مهاجمة الحديث النبوي، فاعتبر هذه النسبة خصومة بين يدي الله لا يحله منها إلا أن يعترف بخطئه.
من ينسب إلى شحرور ثم يشكو التكفير
يقول المتحدث إن محمدًا إذا نسبه أحد إلى شحرور أو أمثاله ادعى أن هذه النسبة جعلته مثلهم وكفرته. ثم يسأله كيف يستعمل هو الأداة نفسها في أبي الفضل، ويقرنها بوصف أناس بأنهم «يدعون» الانتساب إلى أهل السنة.
ويقرر أن إخراج الرجل من السنة شديد، وأن الخطأ المفترض في مسألة واحدة لا يكفي لنقله إلى طريقة شحرور أو المعتزلة أو الجهمية، وإلا أمكن استعمال إلزامات مماثلة على محمد نفسه.
العبارة التي نسبها محمد إلى النبي
يلخص أبو الفضل أصل النزاع: ذكر محمد حديث صيام الاثنين فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب: «ذاك يوم ولدت فيه ويوم أموت فيه». فاعترض أبو الفضل بأن اللفظ المعروف هو يوم ولادته ويوم أنزل عليه أو بعث فيه، وأن نسبة «ويوم أموت فيه» إلى النبي خبر مخالف للصحيح.
ويشرح أنه استعمل كلمة «كذب» بمعنى الإخبار المخالف للواقع، لا بمعنى تعمد الاختلاق. فمن نسب إلى النبي لفظًا لم يقله أخطأ في الرواية، لكن المتعمد وغير المتعمد ليسا في الإثم سواء.
المخرج الذي أعطاه لمحمد من أول لحظة
يعيد المتحدث كلامه في المقطع السابق: قال إن محمدًا كذب على النبي في حديث، ثم توقع فورًا أن يكون أخطأ ولم يقصد. ويقول إن الاسترسال قد يجعل المرء يهم في لفظ حديث، ففتح له باب الخطأ قبل أن يسمع دفاعه.
ثم يستحلفه أن يقول إن الله يعلم أنه حين ذكر اللفظ كان عالمًا بوجوده في «صحيح ابن خزيمة»، المصدر الوحيد له بهذه الصورة. ويظن أبو الفضل أن محمدًا لن يستطيع ذلك؛ لأنه سبق أن جعل من يقول «يعلم الله مني» كاذبًا واقعًا في الكفر.
الاستدلال بعدم علم يوم الموت
يقول أبو الفضل إنه سأل: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم اليوم الذي يموت فيه؟ واستدل بقوله تعالى: «وما تدري نفس بأي أرض تموت»، وبحديث سؤال جبريل عن الساعة وأنها من خمس لا يعلمهن إلا الله.
فصور محمد كلامه كأنه إنكار لجميع ما أخبر به النبي من الغيب على طريقة شحرور والكيالي. ويرد أبو الفضل بأن القرآن والسنة مليئان بغيوب أخبر الله بها رسوله، وأن له سلسلة خطب في أشراط الساعة جمع فيها الأخبار الصحيحة؛ وإنما البحث في هذا الغيب الجزئي وهل صح الوحي به.
خدمة الحديث ليست طريقة شحرور
يسرد المتحدث خبرته في علم الحديث عبر نحو ثلاثين عامًا من التحقيق والتخريج والتصحيح والتنقيح ودراسة العلل، ويقول إن معظم خطبه مبني على جمع طرق الحديث وألفاظه والحكم على أسانيده.
ويذكر امتلاكه طبعات كثيرة من «مسند أحمد»: الطبعة الميمنية، وطبعة أحمد شاكر وما أكمله حمزة الزين، وطبعة دار الحديث، وبيت الأفكار، وتحقيق شعيب الأرناؤوط، وطبعة المكنز بإشراف أحمد معبد، وطبعة دار السلام. ولا يقصد استعراض الكتب، بل إثبات أن بحث الألفاظ والأسانيد صناعته التي تجاهلها محمد حين نسبه إلى شحرور.
طرق حديث صيام الاثنين في صحيح ابن خزيمة
يبدأ أبو الفضل التفصيل في الحديث رقم 217 من «صحيح ابن خزيمة». ويقول إن ابن خزيمة ساق طرقًا عن محمد بن بشار وأبي موسى، عن محمد بن جعفر عن شعبة، ثم طريقًا عن بندار عن محمد بن جعفر عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة، وطريق جعفر بن محمد عن وكيع عن مهدي بن ميمون؛ وكلها تنتهي إلى غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة.
وفي إحدى الروايات جاء أن عمر سأل النبي عن صوم الاثنين فقيل: يوم ولدت فيه ويوم أموت فيه، بينما ذكر ابن خزيمة أن حديث وكيع جعله سؤال رجل لا عمر، وقال: ولدت فيه وأوحي إلي فيه. فالمصنف نفسه أشار إلى اختلاف اللفظ والوجه.
إعلال البخاري للسماع وكلام الطبري
ينقل أبو الفضل عن البخاري في «التاريخ الكبير» أنه ذكر رواية غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد عن أبي قتادة، ثم قال إنه لا يعرف سماع عبد الله بن معبد من أبي قتادة. كما ينقل عن أصحاب «المسند المصنف المعلل» الحكم بضعف الإسناد.
ثم يذكر أن الطبري بحث طرق الحديث في «تهذيب الآثار»، ورأى سنده صحيحًا عنده، لكنه صرح بأن الحديث ينبغي أن يكون سقيمًا على صناعة بعض أهل العلم، وعرض علله. والمهم أن طرق الطبري لم تأت بلفظ «ويوم أموت فيه».
الاختلاف في السند وزيادة عبد الأعلى
يقارن المتحدث طريق ابن خزيمة بطريق الطبري، فيقول إن رواية ابن خزيمة أدخلت عبد الأعلى السامي بين محمد بن جعفر وسعيد بن أبي عروبة، بينما جاءت رواية الطبري عن محمد بن بشار عن عبد الأعلى من غير محمد بن جعفر. كما خالف أحمد بن حنبل هذا الوجه فرواه عن محمد بن جعفر عن سعيد عن قتادة.
ويرى أن رواية ابن خزيمة جمعت وهمًا في السند بإضافة راوٍ في غير موضعه، وأن محمد بن جعفر وعبد الأعلى قرينان لا تعرف رواية أحدهما عن الآخر، وفق ما ينقله.
المحفوظ: «ولدت فيه وأنزل علي فيه»
يقول أبو الفضل إن الحفاظ رووا الحديث عن غيلان بن جرير بألفاظ الولادة والبعثة أو إنزال الوحي، ويذكر شعبة وأبان وقتادة وحماد بن زيد ومهدي بن ميمون، ثم يزيد بن زريع وعبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة.
كما أخرجه مسلم عن محمد بن بشار مقرونًا بمحمد بن المثنى، كلاهما عن محمد بن جعفر عن شعبة، على الوجه الصحيح من غير «ويوم أموت فيه». ولذلك يجعل لفظ الموت تفردًا مخالفًا لما رواه العدد الأوثق.
شذوذ الثقة لا يعني إسقاط الراوي
يشرح المتحدث أن الحديث الشاذ قد يرويه ثقة لكنه يهم في السند أو المتن ويخالف من هو أكثر عددًا أو أوثق ضبطًا. فالتخطئة هنا تطبيق لصناعة المحدثين، لا طعن في ابن خزيمة أو محمد بن بشار.
ويقول إن الوهم قد يكون من محمد بن بشار أو من ابن خزيمة، وإن وجود رواية صحيحة عن محمد بن بشار من غير اللفظ يقوي احتمال وقوع الوهم في النقل داخل الكتاب. كما يشرح احتمال «الحمل» عند مسلم حين يجمع إسناد شيخين ويسوق لفظ أحدهما.
شهادة محققي المسند وكتاب أوهام الثقات
ينقل أبو الفضل عن محققي «مسند أحمد» في المجلد السابع والثلاثين أنهم حكموا على طريق ابن خزيمة بوجود وهم في الإسناد ووهم في المتن: إدخال عبد الأعلى بين محمد بن جعفر وسعيد، وزيادة «ويوم أموت فيه» غير المحفوظة.
ويضيف أن الحديث مدروس في كتاب «أوهام المحدثين الثقات» لسعيد بن عبد القادر، في الجزء التاسع والحادي عشر، ويقول إنه استفاد من هذين الموضعين في توسيع بحثه بعد الرد الأول.
المعنى الشرعي للغيب
يستدل أبو الفضل أيضًا بحديث الجارية التي كانت تقول: «وفينا نبي يعلم ما في غد»، فنهاها النبي عن هذه العبارة. ويقرر أن أهل السنة يثبتون أن النبي لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، وفق قوله تعالى: «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول».
فالرسل يعلمون من الغيب ما شاء الله إطلاعهم عليه، لا الغيب المطلق ولا كل جزئية. ولهذا لا يقبل إضافة علم يوم الوفاة إلى النبي إلا بنص ثابت.
ماذا لو كان محمد يعرف مصدر اللفظ؟
يقول المتحدث إنه لا يزال شبه متيقن أن محمدًا جرى اللفظ على لسانه خطأ ولم يقصده ولم يستحضره من كتاب. فإن أثبت أنه كان يعرف طريق ابن خزيمة لحظة كلامه، يعترف أبو الفضل بأن خطأه هو الاقتصار على الآية وعدم شرح الصناعة الحديثية في الرد الأول مراعاةً لعامة السامعين.
ويؤكد أنه كان قادرًا على إطالة البحث منذ البداية، وله بحث مستقل في التفرد ومخالفة الراوي الثقة لغيره ضمن دراسة لتفردات رواة «المعجم الصغير» للطبراني.
الردود التي تركها محمد وتمسك بهذه القضية
يسأل أبو الفضل لماذا ترك محمد كل ما وجه إليه من إلزامات وبيان للأخطاء، وتشبث بمسألة الحديث وحدها. ويطرح احتمالين: إما أنه لم يجد جوابًا فلزمته الحجة، أو أنه لا يريد أن يبين لمتابعيه مسائل يرى أبو الفضل أنه خالف فيها أهل السنة.
ويسمي من ذلك تفضيل الملائكة على الأنبياء والمرسلين، والقول بخلق التلاوة واللفظ على طريقة الجهمية في حكمه، ونسبة الروح إلى الله في مناظرته مع علاء الرافضي ثم القول إنها جاءت على سبيل الإلزام.
الخلاصة
يخلص أبو الفضل إلى أن اتهامه بطريقة شحرور بُني على خلط بين إنكار أصل الحديث وإنكار لفظ شاذ فيه. فهو يثبت ما أخبر به النبي من الغيب الصحيح، لكنه لا يثبت «ويوم أموت فيه»؛ لأن طريق ابن خزيمة اضطرب سندًا وانفرد متنًا، وخالف روايات أحمد ومسلم والطبري والحفاظ بلفظ الولادة والوحي. كما أنه منذ البداية حمل خطأ محمد على سبق اللسان لا التعمد. لذلك يطالبه بسحب نسبة شحرور، والجواب عن بقية الاعتراضات، والرجوع إلى الإنصاف الذي يعذر المخطئ التائب ولا يتتبع عورات المسلمين.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
