ساعة من توثيق اقتطاعات محمد بن شمس الدين ومراوغاته في السلف والأئمة
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يجمع عابر السبيل في هذا الفيديو المطول سلسلة ردود ومواجهات مع محمد بن شمس الدين حول اقتطاع كلام المخالفين ثم بناء تهم كبيرة عليه. تبدأ المادة ببيان تحريف عبارة «النقاشات البيزنطية» من نقد الخوض في كيفية الصفات إلى زعم أنها ازدراء للاستواء والنزول، ثم تنتقل إلى النزاع في نسبة «متروك الحديث» إلى البخاري وقضية خلق القرآن، وإلى خطاب يدعو لتعليم علمي يخفف صراعات الماضي. وبعد ذلك تعرض جواب محمد حجاب في الإمام النووي، ونقاشًا مباشرًا طويلًا عن الإيمان وسؤال: هل النووي جهمي؟ ثم مقاطع عن اتهام منتقدي محمد بالإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم والطعن في الأئمة، وتنتهي بتوثيق تكفيره للسيوطي واعتماد التشغيب بدل الإجابة عن الاعتراضات.
«النقاشات البيزنطية» بين النص المقتطع وسياقه
يفتتح التسجيل بصوت متحدث يقرر عقيدة السلف في الاستواء: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن كيفيته بدعة. ويشرح أن الانشغال بكيفية نزول الرب من مكان إلى مكان صرف للمرء عن مقصد حديث النزول: قيام الليل والدعاء والاستغفار في الثلث الأخير.
وقد سمى هذا الانشغال بكيفية ما لا تدركه العقول «نقاشات بيزنطية». ثم يعرض المقطع محمدًا وهو يفهم العبارة على أنها تسمية لمسائل التوحيد وصفات الله نفسها بالنقاشات البيزنطية، ويسأله: لماذا تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بالنزول إن كان الكلام لغوًا لا أثر له؟
الرد: الإنكار على التكييف لا على إثبات الصفة
يرد صاحب العبارة بأنه كان ينكر على المؤولة خوضهم في كيفية النزول حتى حملهم ذلك على تأويل النص إلى معنى لم يرد في كلام النبي ولا القرون المفضلة. فالدعوة إلى العمل لم تكن نفيًا للنزول والاستواء، بل رفضًا لإزاحة مقصد الحديث إلى جدل الكيف.
ويعترض على صورة الغلاف التي وضعت صورته مع عبارة «الاستواء والنزول نقاشات بيزنطية»، لأنها توهم أنه يصف إثبات الصفتين بذلك. ويستدل على بعد هذا الفهم عنه بأنه كان يدرس «العقيدة الواسطية» قبل ست وعشرين سنة، حين كان عمر الناقد نفسه ثماني سنوات، بحسب عبارته.
هل قال أبو زرعة وأبو حاتم إن البخاري متروك؟
ينتقل التسجيل إلى دعوى أن كبار أئمة الجرح والتعديل قالوا عن البخاري إنه «متروك الحديث». ويشرح أحد المتحدثين أن «متروك» وصف يسقط الرواية عن صاحبه، ثم يقول إن أبا زرعة وأبا حاتم لم ينطقا بهذا قط، وإنما تركا الرواية عن البخاري، والفرق كبير بين الفعل والاصطلاح.
ويذكر أنه رد على هذه النسبة دفاعًا عن إمام أهل السنة، ثم فوجئ بمن يبررها بحجة أن الكلام ورد في سياق الدفاع عن أبي حنيفة وبيان أن النقد وقع بين العلماء، لا بقصد الطعن في البخاري.
السياق لا يصحح العبارة الخاطئة
يعرض الفيديو دفاعًا يقول إن المتكلم كان يبين أنه لو عومل كل نقد كما يعاملون النقد الموجه إلى أبي حنيفة لم يسلم مالك ولا غيره، وإن خطأه كان في تحرير بعض موقف البخاري لا في إرادة القدح فيه.
ويرد الطرف الآخر بأن حسن السياق لا يجعل نسبة «متروك الحديث» صحيحة، ولا يبرر غض الطرف عن ألفاظ توهم طعنًا في البخاري. ويسأل لماذا يترك المدافع العبارة الصريحة ثم يتهم من صححها بقلة المروءة والتقوى والانتقام من المخالف.
خلق أفعال العباد وكلام الله غير المخلوق
تعود التجميعة إلى قضية البخاري فتضع قولًا يفهم منه أن المكتوب في المصحف مخلوق لأنه يباع ويشترى، ثم تعرض النص الكامل: حركات العباد وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة، أما القرآن المتلو المثبت في المصاحف والمحفوظ في القلوب فهو كلام الله ليس بمخلوق.
ويقول صاحب الرد إن دفاعه كان عن البخاري لا تحريضًا على خصم شخصي، وإن دخول الناقد في نيته أقسى من مجرد سوء قراءة الكلام. كما ينتقد اصطفاف بعض الأصدقاء ضد من يسمونهم أتباع السلف حتى يهون عندهم التباس يتعلق بعقيدة البخاري.
لماذا لا يستعمل المنتقد كل مادة شخصية؟
يقول أحد المتحدثين إنه لو كان غرضه الاصطياد لاستعمل إقرار خصمه لامرأة وصفت النبي صلى الله عليه وسلم بوصف ينتقص منه، أو إقراره من سخف عقول بعض الصحابة، لكنه لم يفعل؛ لأنه لا يريد استغلال المواقف، وإنما الدفاع عن أئمة السنة.
ويجعل ذلك فارقًا بين الرد على عبارة موثقة وبين تحويل كل خلاف إلى ملف اتهام في النية والدين.
مشاريع العلم بدل إحياء نزاعات اندثرت
تعرض التجميعة كلامًا يدعو إلى دعم مجموعات تنشر العلم بجودة تماثل المشاريع السلفية، مع التشديد على التعليم وطلب العلم، والتركيز على إجماع المذاهب بدل استدعاء كل خلاف قديم باسم إجماع السلف. ويقترح الاهتمام بالإيمانيات والتزكية وتعظيم الغزالي وسائر أئمة المسلمين، وبناء برامج ومشاريع علمية.
ثم يأتي رد يصور هذه الدعوة كأنها محاولة لإقصاء السلف والكلام عنهم بدعم من جهات مجهولة. ويعترض صاحب الكلام بأن محمدًا يلبس على عامة طلاب العلم ويجعل مقترحًا تعليميًا مؤامرة.
الأشعرية المبكرة والمتأخرة في خطاب التعليم
يوضح المتحدث أنه لا يدعو إلى ترك نقد التأويل، وإنما إلى الأمانة في تعليم الشباب: عند الأشعرية اتجاه مبكر ينسبه إلى أبي الحسن الأشعري ومتقدمي أصحابه يوافق طريقة السلف في الجملة، واتجاه متأخر يتوسع في التأويل. فالمعلم المنصف يبين الاتجاهين ولو رجح الأول.
كما يقول إن اتهامه بأنه أشعري وقع لأنه رد على نسبة إثبات الأعضاء إلى ابن تيمية، فحظره صاحبها، ثم صور رجوعه إلى تكافؤ الأدلة كتحول انتهازي لكسب الجمهور السلفي.
هل قال ابن تيمية بالتجسيم؟
يقرر صاحب المقطع أنه عكف على تراث ابن تيمية ولم يجد فيه تصريحًا بأن الله جسم كالأجسام أو يشبه الأنام. ويشرح أن عبارة «يد حقيقية» كانت غريبة على الاصطلاح الشائع الذي يجعل الحقيقة هي المعنى المعهود في لغة الخطاب.
أما ابن تيمية، بحسب شرحه، فلا يسلم أصل تقسيم الحقيقة والمجاز، ويريد بـ«الحقيقة» ثبوت صفة مستقلة اسمها اليد لا كونها جارحة من جنس أيدي المخلوقين. ويستدل بأنه كان يختم بعض عباراته بنفي أن تكون صفات الله من جنس صفات الخلق.
محمد حجاب: قلت «كاد أن يكفر» ولم أقل «كفر»
ينتقل الفيديو إلى جواب لمحمد حجاب بعد أن نشر محمد بن شمس ردًّا يقول فيه إن حجاب زعم أنه كفر النووي. فينفي حجاب ذلك ويقول إنه قال إن محمدًا «كاد أن يكفره»، وكاد في العربية تفيد القرب.
ثم يعيد كلام محمد: حكم النووي تابع لمسألة تكفير الأشاعرة؛ فإن كانوا كفارًا جرت عليه أحكامهم، مع احتمال معاملته معاملة خاصة بالنظر في جهله وفهمه وغير ذلك. ويرى حجاب أن هذا الكلام اقترب فعلًا من التكفير ولم يكن ادعاؤه اختراعًا.
تشبيه جامع الحديث بالملحد
يعرض المقطع محمدًا وهو يقول إن «رياض الصالحين» يحوي أحاديث النبي، وإن جمع المادة النافعة يمكن الانتفاع به حتى لو جمعها ملحد. فيعترض حجاب: لماذا يذكر ملحدًا عند الكلام عن النووي؟ وهل ينسجم ذلك مع قول ابن سيرين إن هذا العلم دين فينظر عمن يؤخذ؟
ويختم حجاب بأنه يحب محمدًا في الله، لكنه يراه راغبًا في إعطاء النصائح غير قادر على أخذها.
النووي يصف قول المرجئة بالفساد
تعرض التجميعة بعد ذلك نصوصًا من شرح النووي لصحيح البخاري؛ يقول فيها إن البخاري أراد بأبواب الصلاة والزكاة والجهاد من الإيمان الرد على المرجئة في قولهم الفاسد إن الإيمان قول بلا عمل، وبيان غلطهم وسوء اعتقادهم ومخالفتهم الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة.
ويحتج المتحدث بهذا على كتاب لمحمد عنوانه أن النووي لا يرى ركنية العمل في الإيمان، ويسأله لماذا أهمل النص الواضح واختار كلامًا آخر.
التصديق والإقرار والعمل في كلام النووي
ينقل المحاور أن المعنى الذي يستحق به العبد المدح والولاية من المؤمنين هو إتيانه بالتصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح، وأن من أقر وعمل بلا اعتقاد، أو اعتقد وعمل وجحد بلسانه، لا يكون مؤمنًا.
فيرد محمد بأن المرجئة قد تقول بعض هذا، وأن النص لم يقل صراحة إن تارك جميع العمل كافر. ويجيبه المحاور بموضع آخر يفهم منه أن من أقر واعتقد ولم يعمل الفرائض لا يسمى مؤمنًا بإطلاق، وإن بقي من أهل القبلة. فيستمر الخلاف حول الفرق بين نفي كمال الاسم ونفي أصل الإيمان.
من نقاش الإيمان إلى سؤال «هل النووي جهمي؟»
يتحول البث إلى سؤال مباشر يكرره المحاور: إذا كان النووي ينكر العلو والوجه على الوصف الذي تقرره، فهل هو جهمي أم لا؟ ويمتنع محمد عن الجواب بكلمة واحدة، ويطلب أولًا تحديد قوله في العلو والصفات، ثم يقول إنه يجيب بكلام أهل العلم.
يستشهد محمد بحماد الأنصاري في وصف النووي بالمبتدع، ويتمسك بهذه العبارة. أما المحاور فيقول إن السؤال عن الجهمية تحديدًا؛ لأن محمدًا يكثر من وصف المخالفين بها، ولأن نصوص السلف التي يحتج بها تحمل أحكامًا أشد على الجهمي.
الجدل في التعيين والتقية والتجارة بكلام السلف
يتهم المحاور محمدًا بأنه يخشى التصريح حتى لا تلزمه أحكام السلف على الجهمية فيكفر النووي بعينه، ويصف امتناعه بالتقية والمتاجرة بكلام السلف. ويرد محمد بأن هذه إطلاقات غير منضبطة، وأن المطلوب معرفة ما قاله النووي قبل بناء الحكم.
وفي أثناء الشد والجذب يصرح المحاور بأنه لم يقرأ كتب النووي كاملة، وإنما قرأ «رياض الصالحين» وبعض الرسائل و«الأذكار»، وأنه يأخذ المفيد. فيقلب محمد عليه السؤال: كيف يمتحنه في عقيدة رجل يجهل تفاصيل قوله؟ وينتهي الاتصال بعد تكرار السؤال والاعتراض على أسلوب الامتحان.
أثر العمومات في أتباع محمد
بعد انتهاء الاتصال يقول المحاور إن محمدًا لا يصرح بتكفير النووي بنفسه، لكن أتباعه يأخذون العمومات في الجهمية ويطيرون بها على الناس، ويصفون المخالفين بالمدجنة والجهمية. ويرى أن التوقف في جواب السؤال يكشف الفجوة بين الشعارات العامة وتطبيقها على الأعيان.
ويستحضر كذلك أن بعض المتأثرين بمحمد وصفوه هو بالجهمي، ليبين أن الخطاب العام يترك آثاره في تعليقات الشباب حتى إذا امتنع صاحبه عن التنزيل الصريح.
الرد على تهمة الإساءة إلى النبي والصحابة
تنتقل التجميعة إلى متحدث يتعجب من اتهامه بالإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقول إنه كرس عمره للدفاع عن السنة، وأنشأ أكاديميات لتيسيرها، وجمع متنًا فيها، وقدم تسعين مجلسًا في هدايات البخاري.
ويرى أن موجة بشرية من الهجوم حملت أشخاصًا على إطلاق تهمة لا يوافقها مسار حياته. ويصف ذلك بأنه استخفاف بالوعي والضمير وعدم حساب للكلمة أمام الله.
رواية محمد لبداية خلافه مع أحد المشايخ
يعرض الفيديو محمدًا وهو يقول إن واحدًا من كبار من يسميهم المميعين عقديًّا كتب كلامًا يهون الرد على الأشاعرة ويجعل الرد عليهم من شأن المداخلة الأغبياء. فصنع له مقطعًا مؤدبًا ينصحه فيه بألا يحصر الرد في المداخلة.
ثم، بحسب روايته، أخذت الشيخ العزة بالإثم، وحرض أشخاصًا عليه باستعمال تهم الطعن في النووي وأبي حنيفة بدل مناقشة الأدلة أو الخروج إلى مناظرة علنية.
التشغيب بتحويل السيوطي إلى النووي
في المقطع الأخير يقول منتقد لمحمد إنه حين عجز عن الرد على حلقاته ادعى أن المنتقد اتهمه بتكفير النووي، مع أن الحلقة كلها كانت في تكفير السيوطي. ويصف هذا بأنه بناء اتهام لم يقله الخصم ثم تبرئة النفس منه.
ويعرض تسجيلًا لمحمد يقول فيه عن السيوطي: إذا لزم من أخطائه الكفر فهو كافر، ويسميه «إمام الضلالة»، ثم يجيب عن الترحم عليه بأن الله قد يرحم كثيرًا من الروافض. ويقول الناقد إن هذا هو موضوع الحلقة الذي عرضه، ولم يذكر تكفير النووي أصلًا.
من إباحة الشرك إلى الطعن في الأئمة والنبي
يعدد المنتقد ما يراه تحولات تشغيبية أخرى: وصفه بأنه يبيح الشرك أو يبرره، ثم اتهامه بالطعن في أحمد بن حنبل وابن خزيمة، وبعد نزاع ابن العطار اتهامه بالطعن في النبي صلى الله عليه وسلم.
ويرى أن محمدًا يستعمل تهمًا كبيرة كلما عجز عن الجواب العلمي، ويصفه بعبارات شديدة مثل «إمبراطور التشغيب». ويختم مطالبًا إياه بالتوقف عن الكذب والافتراء، والرد على أصل الاعتراضات بدل صناعة قضايا جانبية.
الخلاصة
تقدم التجميعة صورة مترابطة لعدة نزاعات: عبارة عن الانشغال بكيفية الصفات تحولت إلى ازدراء للصفات، وتصحيح نسبة إلى البخاري تحول إلى طعن في نيات المدافع، ودعوة إلى مشاريع علمية تحولت إلى مؤامرة لإقصاء السلف، وقول «كاد أن يكفر النووي» تحول إلى دعوى أن القائل اتهمه بالتكفير الجازم. وفي البث المباشر ظهرت صعوبة تنزيل عمومات الجهمية على النووي، بينما ظل الأتباع يستعملونها. وتختم المواد بأن نقد محمد انصرف مرارًا عن الأدلة إلى اتهام المخالفين بالطعن في الأئمة والنبي أو بإباحة الشرك، ولذلك يعد جامع الفيديو هذه الساعة توثيقًا لأسلوب الاقتطاع والتشغيب لا لخلاف علمي واحد.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
