عابر السبيل يكشف صناعة لقب «المدجنة» وتحويل تعظيم اللالكائي إلى طعن فيه
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد عابر السبيل في هذا الفيديو على حلقة لمحمد بن شمس الدين جمع فيها مقاطع لدعاة وطلبة علم تحت عنوان الطعن في العلماء، ويختار نموذجين لاختبار طريقة العرض: استعمال لقب «المدجنة» من غير تسمية من يدخل فيه، ثم نسبة الطعن في الإمام اللالكائي إلى الشيخ فايز الكندري مع أن المقطع المعروض قائم على تعظيم اللالكائي والاحتجاج بكلامه. ويقرر عابر أن محمد يصنع طائفة واسعة بتعريف من وضعه هو وعبد الله الخليفي، ثم يجمع أقوال أفراد متباينين وينسبها إلى الطائفة كلها، ويقص من كلام كل واحد ما يخدم الصورة التي سبقت المقاطع. وبإعادة المقاطع في سياقها يرى المتحدث أن الحلقة لم تثبت طعنًا في اللالكائي، بل قلبت سؤالًا عن انتقائية الحدّادية في النقل عنه إلى تهمة لصاحب السؤال.
حلقة جمعت المقاطع في قالب واحد
يفتتح عابر بوصف حلقة محمد بأنها قائمة على جمع مقطع من هنا وآخر من هناك مع اقتطاع كلام بعض الدعاة وطلبة العلم. ويقول إنه لم يكن ليعلق عليها لولا طلب عدد من المتابعين، ثم يجعل غرض الفيديو الوقوف على أمثلة محددة يراها كاشفة لطريقة التدليس بدل تتبع الحلقة كلها دفعة واحدة.
ولا يقدم عابر اعتراضه على مجرد المونتاج، بل على النتيجة التي أريد للمشاهد أن يخرج بها: أشخاص متفرقون قُدّموا باعتبارهم أصحاب منهج واحد يطعن في أئمة السنة، ثم وُضعت كلماتهم بين تعليقات محمد التي حددت معناها قبل أن يسمعها الجمهور كاملة.
من الذي سمّى هؤلاء «مدجنة»؟
يعرض الفيديو قول محمد إن بعض من سيعرض كلامهم صنفوا أنفسهم بأنفسهم، وبعضهم زعم أن معتقده وطريقته يقتضيان تسميته «مدجنًا»، وبعضهم ادعى كذبًا أن محمدًا أطلق عليه اللقب. ويضيف محمد أن عرض كلامهم لا يعني أنه هو الذي صنفهم، وأن كل إنسان أدرى بنفسه، بل إن بعضهم لا يحب محمد أن يتكلم عنه بسوء ويتمنى لو لم يقحم نفسه في القضية.
ويرد عابر بسؤال عن أصل المصطلح: من كان يعرف «المدجنة» بهذا المعنى قبل محمد وشيخه عبد الله الخليفي؟ ويقول إنهما اخترعا اسم فرقة ثم وضعا له تعريفًا واسعًا وأدخلا فيه الخصوم، على نحو يشبه ما ينتقدانه في طرائق التصنيف الحزبي. ولذلك لا يقبل قول محمد إن الناس صنفوا أنفسهم؛ لأن الاسم والتعريف لم يصدرَا منهم أصلًا.
تعريف يتسع حتى يصير الأصل في الناس التدجين
يقرر عابر أن التعريف الذي وضعه محمد يدخل فيه عدد كبير من المشايخ والعلماء، حتى تبدو الدائرة - في تعبيره الساخر - كأنها تشمل الكرة الأرضية، ويصبح «الأصل في الناس التدجين حتى يثبت العكس». ويقابل هذا الاتساع بضآلة عدد أصحاب المصطلح، فيصفهم بأنهم فئة ناشئة قليلة تضاعف حضورها بالحسابات المتعددة على المنصات.
ويرى أن امتناع محمد عن تسمية الأعيان ليس ورعًا كاملًا، بل وسيلة تتيح له أن يضع تعريفًا يطابقهم ثم يقول عند الاعتراض: لم أسم فلانًا. ويضرب مثالًا بالشيخ محمد سمير؛ فمحمد يقول إنه لا يحب الكلام فيه بسوء، بينما ينسب عابر إلى واحد من صبيانه حملة سب واقتطاع وافتراء على الشيخ، ثم يسأل هل كانت هذه الحملة بغير إيحاء من الخطاب العام.
الخصومة مع محمد مفتاح الدخول في التصنيف
ينبه عابر إلى ملاحظة يراها ثابتة في الحالات التي راجعها: قد يثني الرجل على الإمام النووي، ويدافع عنه، ويهاجم من يطعن فيه أو يكفره، ولا يسميه محمد «مدجنًا» حتى ينتقد شخص محمد نفسه. ثم إذا رد عليه صار الوصف حاضرًا وأُلحق بالقائمة.
ويحيل المتحدث إلى قائمة جمعها محمد عبد الجواد بأسماء المشايخ والعلماء الذين تغير موقف محمد منهم، ويدعو المشاهد إلى مراجعة توقيت إدخال كل اسم في التصنيف. وخلاصته أن الرد على المتصدر صار عند محمد وصفًا مؤثرًا في الحكم بالمنهج، مع أن القضية المعلنة هي موقف الشخص من الأئمة وقواعد التكفير والتبديع.
نسبة قول الفرد إلى طائفة مصنوعة
يشرح عابر الطريقة التي يراها حاكمة للحلقة: يجمع محمد أقوال مجموعة من الناس، فإذا انتقل إلى قول واحد منهم قال للمشاهد: انظر ماذا يقول المدجن. ثم تُعرض المادة وكأن كل من أُدخلوا تحت الاسم يوافقون صاحب ذلك القول.
ويعترض عابر على هذا التعميم بقول الله تعالى: «ولا تزر وازرة وزر أخرى»، ويقرر أن كل متكلم يتحمل مسؤوليته عن قوله وحده. فلا يجوز إنشاء طائفة بالتعريف، ثم جمع أقوال أفرادها المتفاوتة، ثم تحميل كل فرد جميع ما قاله الآخرون لمجرد أن المصنف ألحقهم باسم واحد.
ادعاء الطعن في البخاري ومالك
يعيد الفيديو جزءًا من حلقة محمد يتحدث فيه عن الإمام مالك، ويقرر أن «المدجن» لم يجعل الإمام البخاري وحده موافقًا للخوارج في زعمه، بل ألحق به مالكًا. ثم يأتي مقطع يؤكد أن مالكًا من أهل السنة وأن كتب السنة مملوءة بالنقل عنه أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، ويرفض ثبوت القول المنسوب إليه بأنه لا ينقص.
ويقول عابر إن تركيب المقطع بين تعليقات محمد أوهم أن صاحبه يطعن في مالك، مع أن الكلام نفسه يدافع عن معتقد الإمام ويرد الرواية التي رآها غير صحيحة. ويجعل ذلك مقدمة للنموذج الأوضح في الحلقة: مقطع الشيخ فايز الكندري عن اللالكائي.
ماذا قال فايز الكندري عن اللالكائي؟
يعرض عابر كلام الشيخ فايز الكندري، وفيه وصف الإمام اللالكائي بصاحب كتاب السنة المشهور «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة»، ثم الإشارة إلى أن الحدّادية تستدل برواياته كثيرًا. وكان مقصد الشيخ - كما يفسره عابر - أنه وجد لللالكائي كلامًا يمدح الإمام أبا حنيفة ويثني عليه، فسأل: لماذا يستدل الحدّادية باللالكائي حين يوافقهم ويتجاوزون قوله في أبي حنيفة؟
ويؤكد عابر أن هذا ليس طعنًا في اللالكائي، بل تعظيم له واستدلال بكلامه على من ينتسبون إلى منهجه. فالشيخ فايز لم يسقط الإمام ولم يقدح في كتابه، وإنما جعل مكانته حجة على انتقائية من يكثرون الاحتجاج به.
كيف حوّل المونتاج الاستدلال إلى طعن؟
يعيد عابر ترتيب كلام محمد: يقدم اللالكائي بوصفه من أئمة أهل السنة الذين يزعم أن «المدجنة» يطعنون فيهم، ثم يشغل جملة فايز: «اللالكائي هو الذي يستدل برواياته الحدّادية، يستدلون به كثيرًا»، وينتقل سريعًا إلى مقطع آخر. وبسبب السابق واللاحق تظهر الجملة للمشاهد كأنها انتقاص من الإمام لا سؤالًا عن ترك بعض أقواله.
ثم يشغل عابر المقطع مرة أخرى مجردًا ويسأل المشاهد أن يستمع إليه بإنصاف: أين الطعن في اللالكائي؟ ويقرر أن الحلقة مرت بهذه الطريقة على أمثلة كثيرة؛ لكنها اكتفت في هذا الموضع بشطر من كلام فايز، وحجبت السياق الذي يوضح أنه يحتج باللالكائي ولا يهاجمه.
الخلاصة
حصر عابر السبيل اعتراضه في بنية قابلة للفحص: محمد صنع لقب «المدجنة» بتعريف واسع، وترك أسماء الداخلين فيه معلقة حتى يصف الناس أنفسهم - في زعمه - ثم جمع كلام أفراد شتى ونسبه إلى طائفة واحدة. وعندما جاء إلى فايز الكندري، وضع سؤاله عن انتقائية الحدّادية في النقل عن اللالكائي داخل سياق يزعم أن الخصوم يطعنون في الإمام، مع أن الشيخ كان يعظمه ويحتج بثنائه على أبي حنيفة. لذلك خلص عابر إلى أن المقطع لا يثبت التهمة التي حملها المونتاج، وأن إعادة السابق واللاحق تكشف الفارق بين قول المتكلم والصورة التي ركبت له.
فيديوهات أُخرى
