حديث الإناء عند أذان الفجر: عابر السبيل يرد تصيد محمد شمس لحسن الحسيني
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد عابر السبيل على مقطع لمحمد بن شمس الدين انتقد فيه فتوى للشيخ حسن الحسيني تجيز للصائم أن يتم اللقمة أو يشرب من الإناء الذي في يده عند سماع أذان الفجر، من غير أن يبدأ طعامًا جديدًا. ويقول المقدم إن محمدًا ادعى ضعف الحديث وترك السلف العمل به، ثم يسوق خلاف المحدثين وآثار الصحابة والتابعين وفتاوى عدد من العلماء لإثبات أن المسألة أوسع من الصورة التي قدمها.
ترك الرد المطول والتعلق بثوانٍ قليلة
يفتتح عابر السبيل باتهام محمد بترك أكثر من ساعة ونصف من الردود العلمية التي قدمها حسن الحسيني، والتعلق بنحو ثلاثين ثانية دافع فيها الشيخ عن نفسه بعدما وصفه محمد بأنه إعلامي وصاحب مسلسلات.
ويذكر أن حسن رد بأن قصة محمد مع القطة صارت رائجة حتى دخلت القطط معه في البثوث، ثم يقول إن محمد نبش في ماضي الشيخ فلم يجد إلا فتوى قال بها علماء، فجعل خلافها إجماع السلف واتخذها مدخلًا للطعن.
نص الفتوى وحدودها
يعرض المقطع فتوى حسن الحسيني: إذا دخل وقت الفجر وفي فم الإنسان لقمة أو في يده ماء، فلا بأس أن يكمل اللقمة ويشرب ما في يده، ولا يزيد على ذلك. ويستدل بحديث: «إذا أذن المؤذن والإناء في يد أحدكم فليأخذ منه حاجته».
ثم يعرض محمد وهو يقول إن منهج أهل السنة أخذ الحديث بفهم السلف، وإن السلف كانوا يضعفون هذا الحديث ولا يعملون به، مؤكدًا الأمرين معًا.
الخلاف في تصحيح الحديث
يصف عابر السبيل دعوى الاتفاق على ضعف الحديث بأنها أول موضع كذب؛ لأن العلماء اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه. ويسوق أسماء شعيب الأرناؤوط، وأبي داود، والحاكم، وأحمد شاكر، والألباني الذي صححه في صحيح أبي داود، وابن حجر الذي قال إنه حسن.
ويقول إن إخفاء هذا الخلاف يوهم المتابع أن حسن الحسيني استند إلى حديث مكذوب، مع أن تصحيحه أو تحسينه قول معتبر عند عدد من المحدثين. ثم ينتقل من ثبوت الحديث إلى فهمه وتنزيله على وقت الفجر.
الأذان ليس دائمًا مشاهدة للفجر الصادق
يفرق المقدم بين سماع الأذان وبين التحقق من دخول الوقت؛ لأن المؤذنين في العصر الحاضر يعتمدون غالبًا على الساعات والتقاويم لا على مراقبة الفجر، ولأن الفجر فجران: كاذب وصادق.
ويسأل: لو قدم المؤذن الأذان نصف ساعة، فهل يصير الطعام محرمًا بمجرد صوته؟ ثم يقرر أن العبرة بطلوع الفجر الصادق، وأن من تيقن أن المؤذن أذن بعد ظهوره لزمه الإمساك، أما مع عدم اليقين فموضع الفتوى باق.
آثار في الأكل حتى يستيقن طلوع الفجر
يقول عابر السبيل إن دعوى عدم عمل السلف بالحديث هي الكذبة الثانية. وينقل عن ابن القيم أن طائفة من السلف أخذت الحديث على ظاهره، واحتجت بحديث الأكل والشرب حتى يؤذن ابن أم مكتوم، وكان أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت.
كما ينقل آثارًا أوردها ابن حزم: قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا شك الرجلان في الفجر فليأكلا حتى يستيقنا، وقول ابن عباس رضي الله عنهما إن الشراب حلال ما دام الشك في الفجر، ورواية مكحول أنه رأى ابن عمر سأل رجلين عن طلوعه فاختلفا، فشرب.
فتوى ابن باز: لا حرج مع عادة المؤذنين
يعرض المقطع سؤالًا عن رجل شرب الماء والمؤذن يؤذن للفجر، فيجيب ابن باز بأنه لا حرج في شرب الماء أو اللبن أو الشاي أو القهوة، وإن كان التقدم احتياطًا أولى.
ويستثني حالة علم الصائم أن المؤذن لا يؤذن إلا بعد طلوع الصبح ومشاهدته؛ فحينئذ يمسك. أما إذا لم يدر، وكانت عادة المؤذنين الاعتماد على الساعات، فلا يضر شربه وقت الأذان.
فتوى ثانية: سند جيد والنظر إلى واقع الأذان
ثم يعرض جوابًا آخر يفرق بين مؤذن لا يؤذن إلا إذا رأى الفجر، فيجب الإمساك عند سماعه، وبين مؤذن يعمل بالتقويم ولا يشاهد الفجر، فيكون الأمر أوسع.
ويذكر صاحب الجواب أن الإمام أحمد روى الحديث بسند جيد، وأن الإناء إذا كان في يد الإنسان فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه. كما يعترض على القضاء لمجرد الاحتياط، لأن الاحتياط عنده لا يكون بلا أصل.
الألباني: يتم حاجته مما في يده
يعرض عابر السبيل فتوى للألباني يشرح فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه». فيقول إن المراد الإناء الذي كان يأكل أو يشرب منه عند سماع النداء، فيتم حاجته ولا يبدأ بعد ذلك طعامًا جديدًا.
ويقرر الألباني أن المقصود النداء الثاني، لا ما يسمى خطأ أذان الإمساك، وأن القرآن ربط تحريم الطعام وحلول صلاة الفجر بطلوع الفجر الصادق، فلا أصل لفاصل مصطنع من ربع ساعة أو أقل بين الأمرين.
فتوى أخرى تفرق بين ما في اليد والتناول الجديد
يعرض المقطع جوابًا آخر يقول إن من كان الطعام في يده عند الأذان الثاني فلا حرج أن يتمه، مستندًا إلى حديث أبي هريرة وما جاء موقوفًا عن جابر وأبي هريرة.
ويضع الجواب حدًا واضحًا: يتم ما كان في يده، لكنه لا يتناول شيئًا جديدًا بعد الأذان. وهو القيد نفسه الذي ورد في فتوى حسن الحسيني التي بدأ منها النزاع.
لماذا خُص حسن الحسيني بالطعن؟
يقول عابر السبيل إنه لو كان غرض محمد تحقيق المسألة لرد على الفتوى نفسها من غير أن يجعل مقطع حسن الحسيني مادة للتشهير، أو لأحضر كلام ابن باز والألباني وغيرهما ووجه إليهم الاتهام نفسه بمخالفة السلف.
ويرى أن استثناء هؤلاء العلماء من الطعن مع مهاجمة حسن يكشف أن القضية فجور في الخصومة واستغلال لمسألة فقهية للانتقام من شيخ رد عليه. وهذه نسبة للدافع يقررها المقدم من انتقائية التطبيق، لا تصريحًا من محمد.
الخلاصة
يثبت عابر السبيل أن حديث الإناء ليس متفقًا على ضعفه؛ فقد صححه أو حسنه عدد من المحدثين، كما نقل آثارًا عن عمر وابن عباس وابن عمر تدل على استمرار الأكل أو الشرب مع الشك حتى يستيقن طلوع الفجر.
وتلتقي الفتاوى المعروضة على التفريق بين من تيقن طلوع الفجر ومن اعتمد على أذان تقويمي، وبين إتمام ما في اليد والبدء بطعام جديد. ولذلك يرفض تصوير فتوى حسن الحسيني خرقًا لإجماع السلف، ويجعل المقطع ردًا علميًا على الانتقاء الذي بنى عليه محمد طعنه.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
