الشيخ أمين الأنصاري يفند رد محمد بن شمس في أسماء الله ويدعوه إلى مواجهة علمية

الشيخ أمين الأنصارى 18 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أمين الأنصاري على جواب محمد بن شمس الدين عن رسالته الأولى في أسماء الله الحسنى، ويفصل مواضع يقول إن محمدًا غيّر فيها عبارته، ونسب إليه تكفيرًا لم يصرح به، وأنكر أسماء موجودة في المصادر التي عرضها بنفسه. ثم يشرح علامات الاسم في العربية، ويراجع جمع الإمام أحمد، ونقول ابن العربي المالكي، وكلام الشيخ ابن عثيمين، ويختم بدعوة محمد إلى لقاء مباشر على الهواء في باب الأسماء والصفات.

نصيحة في ترك المراء وتوجيه البيان إلى الحق

يفتتح الأنصاري رده بالإقرار لمحمد بقوة البيان، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحرًا»، لكنه يتمنى أن يستعمل هذا البيان في الحق لا في المراء والجدال الذي لا ينفع الدعاة.

ويورد الوعيد في تعلم العلم لمراءاة السفهاء أو مجادلة العلماء أو صرف وجوه الناس إلى صاحبه، ثم يقدم كلامه بوصفه نصيحة كان يرجو أن يسمعها محمد قبل أن تتحول القضية إلى ردود متتابعة.

التسامح في الإساءة الشخصية والدفاع عن العلم

يعرض الأنصاري نماذج مما وجه إليه في رد محمد من اتهامه بالكذب والجهل والفجور في الخصومة والتكبر، ثم يقول إنه يسامح محمدًا وكل من تأثر برأيه في السباب المتعلق بشخصه.

أما ما مس دينه وعلمه وأثر في انتفاع الناس بما ينشره، فيقول إنه لا يسكت عنه؛ لأنه حق لله ودفاع عن الخير الذي يبلغه. ويستشهد بدفاع يوسف عليه السلام عن نفسه حين اتهم، ويبين أن تأخر الرد عدة أيام كان بسبب وجوده خارج مصر وإصابته بنزلة برد أثرت في صوته.

«أدلة متفق عليها» لا «أسماء متفق عليها»

يعيد الأنصاري جملته من المقطع الأول: إن على هذه الأسماء أدلة اتفق العلماء عليها. ثم يعرض محمد وهو ينقل عنه أنه قال إن «هذه الأسماء متفق عليها» مع أن محمد نفسه كان يقول إنها مختلف فيها.

ويقول الأنصاري إن محمد حذف كلمة «أدلة» وأحل محلها «أسماء»، فحوّل الدعوى من اتفاق على حجية الأدلة التي ساقها إلى ادعاء الإجماع على عد الأسماء. ويجعل هذا الفرق أول شاهد على أن الرد لم يواجه عبارته كما نطق بها.

الخلاف في الأسماء وكتاب ألّفه قبل عشرين عامًا

يرد الأنصاري على قول محمد إنه لا يعرف أصل الخلاف في الأسماء، فيذكر كتابًا ألّفه قبل عشرين عامًا بعنوان «قل مع الكون لا إله إلا الله»، وأن فصله الأخير خصص للأسماء المختلف فيها والتي لم تثبت عنده.

ويقول إن الكتاب ترجم إلى الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والروسية، وإن الألمانية كانت في الطريق وقت تسجيل المقطع. وغرضه من هذا العرض إثبات أنه لم ينكر وجود خلاف من حيث الأصل، بل طلب من محمد تحرير الخلاف في الأسماء المعينة وذكر أدلته.

هل نسب الأنصاري الكفر إلى محمد؟

يعرض الأنصاري اعتراض محمد على وصف الأسماء بأنها معلومة من الدين بالضرورة، إذ قال محمد إن منكر المعلوم من الدين بالضرورة كافر، واتهمه بالتساهل في نسبة الكفر إلى خصمه.

ويرد الأنصاري بأنه لم يحكم على محمد بالكفر، وإنما نبهه إلى خطورة إنكار ما قامت عليه الأدلة. ثم يقرر أن المعلوم بالضرورة يختلف باختلاف حال الشخص: فما يلزم العالم الذي اطلع على الأدلة ليس كحال الجاهل، وحال المخالط للعلماء ليست كحال البعيد عن العلم.

بلوغ البيان والرسائل السابقة

يقول الأنصاري إن محمدًا يقدم نفسه طالب علم، ويكثر من قراءة كتب السلف، ويحمل إجازة في القرآن؛ لذلك لا يقاس عنده بمن لم تمر به النصوص. ويضيف أنه حتى لو لم ينتبه إلى الأدلة من قبل فقد راسله منذ أربع سنوات، وشرح له في نحو خمسة عشر سطرًا أدلة الشكور والشاكر والحفيظ والقريب، وعرض إرسال المصادر.

ويستشهد بكلام ينسبه إلى القرافي وابن تيمية في اختلاف العلم الضروري بحسب العالم والجاهل والحاضر والبادية، ثم ينقل عن ابن القيم أن الحجة تقوم بإرسال الرسول وإنزال الكتاب وبلوغ ذلك إلى العبد وتمكنه من العلم به، ولو قصر فلم يتعلم. وهذه استدلالات الأنصاري على ثبوت البيان في حق محمد، لا حكم مستقل من الموقع على عينه.

جمع الإمام أحمد يثبت الشاكر والشكور والحليم

يعيد المقطع نقاش اسم الشكور؛ إذ عرض محمد اعتراضًا مفاده: هل يلزم أن يكون الإمام أحمد منكرًا للمعلوم من الدين بالضرورة إذا لم يعد الاسم؟ فيرد الأنصاري بأن محل السؤال غير قائم أصلًا؛ لأن الجمع الذي عرضه محمد نفسه يذكر الأسماء.

ويحدد الأنصاري مواضعها في النسخة المعروضة: «الشاكر» في الصفحة الرابعة بالرقم 14، و«الشكور» في الصفحة 17 بالرقم 74 مع الاستدلال من سورة سبأ، و«الحليم» في الصفحة الخامسة بالرقم 23 من قوله تعالى: «والله غني حليم».

حذف المقطع بعد ظهور الأسماء في الملف

يتهم الأنصاري محمدًا بأنه لم يحذف رده الأول لمجرد اعترافه بالخطأ، بل لأن أحد المعلقين نبهه إلى أن الأسماء التي ينكر وجودها ظاهرة في الملف الذي عرضه على الشاشة. ويقول إنه قرأ هذا التعليق بعينه، ثم وجد المقطع قد حذف كاملًا.

ويطالبه، إن كان هذا الوصف غير صحيح، أن يخرج ويقسم أنه لم يقع. وهذه واقعة ينسبها الأنصاري إلى مشاهدته للتعليق ومسار حذف المقطع، ولا يقدم التسجيل شهادة أخرى مستقلة عليها.

الخلاف المقبول يكون على الدليل

يقر الأنصاري بأن الشيخ ابن عثيمين لم يدرج اسم الهادي في جمع الأسماء الذي يناقشه، ويذكر أن محمدًا وبعض مناصريه قالوا مثل ذلك في الشيخ الفوزان، لكنه يقابل ذلك بإثبات الشيخ عبد الرحمن بن سعدي، شيخ ابن عثيمين بحسب كلامه، لاسمي الهادي والقريب.

ويضيف إلى المثبتين ابن منده وابن تيمية والحليمي والخطابي وغيرهم. ثم ينقل عن مجلسه مع الشيخ ابن عثيمين قاعدة عملية: إذا خالفك رجل فاسأله عن دليله، فإن ساق دليلًا صحيحًا من القرآن أو السنة فالاتفاق على الدليل وفاق، أما الخلاف المجرد من الدليل والأصول والقواعد فليس خلافًا معتبرًا.

خمس علامات للاسم في العربية

حين يعيد محمد القول إنه لم يجد «الحفيظ» نصًا صريحًا مثل ورود الرحمن والرحيم، يشرح الأنصاري أن العربية تتكون من اسم وفعل وحرف، وأن الاسم يعرف بخمس علامات: دخول الألف واللام، وقبول النداء، والتنوين، ودخول حرف الجر، والإضافة.

ويمثل للتعريف بـ«الغفور الرحيم»، وللتنوين بـ«غفور رحيم»، وللنداء بحديث «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث»، ولحرف الجر بقوله تعالى: «ففروا إلى الله»، وللإضافة بقوله: «ناقة الله وسقياها». ويقرر أن وجود علامة واحدة يكفي في الدلالة على الاسمية، فلا يصح حصر الإثبات في صورة الألف واللام.

صيغة الدعاء في جمع الإمام أحمد

يرى الأنصاري أن تقديم الإمام أحمد الأسماء بصيغة «يا» يجمع بين العلامة اللغوية والمعنى التعبدي في قوله تعالى: «ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها». ثم يذكر أن الجمع نفسه يضم «يا حفيظ» و«يا شكور» و«يا قريب».

ويضيف أن «حليم» و«شكور» وردا منونين في القرآن، وأن الحليم ورد أيضًا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا إله إلا الله العظيم الحليم». ومن ثم يرد اعتراض من قصر ثبوت الاسم على دخوله معرفًا بالألف واللام.

ابن العربي المالكي وأسماء السور

يعرض الأنصاري استدلال محمد بكتاب «المسالك في شرح موطأ مالك» على أن ابن العربي المالكي لم يعد «القريب» ضمن الأسماء. ثم يعود إلى كتاب «أحكام القرآن» لابن العربي، ويقول إن المؤلف جمع الأسماء في كلامه على آية الأعراف 180 ووزعها بحسب السور.

وينقل أن ابن العربي ذكر في سورة البقرة ثلاثين اسمًا، منها القريب والحليم والشاكر، وأثبت الوكيل في آل عمران، والهادي في الفرقان، والشكور في فاطر، والحفيظ في هود. وبذلك يرى الأنصاري أن ابن العربي نفسه يرد نسبة عدم الإثبات إليه.

نقل كلام الإسفراييني من باب غير متخصص

يفحص الأنصاري الموضع الذي عرضه محمد من «المسالك»، ويقول إن علامات البحث الظاهرة تدل على أنه وصل إليه عن طريق بحث في المكتبة الشاملة أو وسيلة مشابهة، وإن النص ورد في باب الصلاة على الميت لا في باب متخصص بجمع الأسماء.

والأهم عنده أن الكلام المنقول هو للإسفراييني، وأن ابن العربي حكاه عنه، فلا يصح تحويله إلى اختيار لابن العربي نفسه. ويقول إن الموضع نفسه يتضمن أسماء الشكور والحليم والقريب التي زعم محمد أنها غير ثابتة في جمعه.

مصدر قاعدة زيادة الكمال في «نعم الوكيل»

كان الأنصاري قد قال إن إضافة أداة التفضيل أو التعظيم إلى الاسم تزيد حسنًا وكمالًا، فسأله محمد عمن قرر هذه القاعدة وأين توجد. فيجيب الأنصاري بأنها مذكورة في موسوعة الأسماء الحسنى للدكتور محمود عبد الرازق الرضواني، في بحث إثبات الأسماء وفي شرح اسم الوكيل.

وينقل من الصفحة 605 استدلال المؤلف بقوله تعالى: «وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل»، ثم يذكر مواضع أخرى جاء فيها الوكيل مقترنًا بمعاني الكمال، مثل قوله: «وهو على كل شيء وكيل». ويقدم هذا النقل جوابًا مباشرًا عن المصدر الذي طلبه محمد.

الاعتراف بالوهم بين جمعين

يعرض المقطع محمدًا وهو يقول إنه حذف ردًا لأنه أخطأ فيه، وإنه توهم فخلط بين جمع سفيان بن عيينة وجمع الإمام أحمد وغيرهما. فيتخذ الأنصاري من هذا الاعتراف دليلًا على تكرر الوهم والنسيان في نقل مسائل الاعتقاد.

ثم يصدر حكمًا شديدًا بأن كثرة هذا النوع من الخطأ تسقط الضبط والعدالة في النقل، وتجعل محمدًا غير صالح لأن يؤخذ عنه هذا العلم حتى يعالج خلله. وهذا تقييم الأنصاري لأهلية محمد العلمية، مبني في الحلقة على الأخطاء التي جمعها واعتراف محمد بالوهم.

الاستناد إلى ابن العربي وابن حزم مع الطعن في عقيدتهما

يذكّر الأنصاري بأن محمدًا وصف ابن العربي المالكي بأنه أشعري صوفي، ووصف ابن حزم بأنه جهمي مضطرب في الصفات، ثم يسأله: هل يعتمد حصرهما لأسماء الله موافقة لعقيدتهما، أم يخالفهما في الأصل ثم يستشهد بهما في العد؟

ويطالبه بإظهار منطلقه العقدي والعلمي على وجه واحد: هل يتبع الإمام أحمد وابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وابن عثيمين، أم يستعمل أقوال الجميع لضرب بعضها ببعض؟ وغرض السؤال عنده منع الانتقال بين المراجع بلا قاعدة معلنة.

أدلة محمد ترتد على استدلاله

يشير الأنصاري إلى أن صورة جمع ابن عثيمين التي قدمها محمد لا تذكر الهادي، لكنها تذكر الحافظ والحفيظ والقريب والشكور والحليم؛ أي إنها تثبت معظم الأسماء التي قال محمد إن دليلها غير صريح. أما الهادي فيذكر أن ابن سعدي وابن منده وابن تيمية والحليمي والخطابي أثبتوه.

ومن ثم يخشى عليه أن تدخل أدلته في معنى القول المنسوب إلى ابن تيمية: ما احتج صاحب بدعة على بدعته بدليل إلا كان فيه الرد عليه. ويورد أبياتًا في أن غياب عون الله يجعل اجتهاد المرء أول ما يجني عليه، ويطلب من محمد أن يعود إلى الصواب.

دعوة إلى مواجهة مباشرة على الهواء

يختم الأنصاري بقوله إنه شرح ما طلبه محمد ورد ما أنكره، وإن بضاعته في هذا الباب ما زالت قليلة وسعيه لم يكتمل. ثم ينقل قولًا عن الشيخ الألباني: يكفي طالب الحق دليل واحد، ولا يكفي صاحب الهوى ألف دليل، ويرجو أن يكون محمد ممن يسمع البيان فيفهم ويرجع.

ويطلب منه صراحة لقاء مباشرًا أمام الناس على الهواء في باب أسماء الله وصفاته، سواء أراد أن يعلم الأنصاري أو يتعلم منه، لتنتقل القضية من المقاطع المتبادلة إلى مواجهة علمية مكشوفة.

الخلاصة

يجمع رد الشيخ أمين الأنصاري بين تصحيح النقل عنه وتصحيح مادة الأسماء: فهو يفرق بين قوله «أدلة متفق عليها» ونسبة «أسماء متفق عليها»، وينفي أنه كفّر محمدًا، ثم يبين لماذا يعد البيان قد بلغه، ويثبت أن جمع الإمام أحمد الذي عرضه محمد يضم الشاكر والشكور والحليم والحفيظ والقريب.

كما يشرح علامات الاسم الخمس، ويكشف الفرق بين نقل ابن العربي عن الإسفراييني واختيار ابن العربي في «أحكام القرآن»، ويقدم مصدر قاعدة «نعم الوكيل»، ثم يجعل اعتراف محمد بالخلط بين الجموع شاهدًا على ضرورة التوقف والمراجعة. وينتهي إلى طلب الرجوع عن الأخطاء أو مناقشتها في لقاء مباشر على الهواء.