الشيخ أمين الأنصاري يرد على محمد بن شمس الدين في أسماء الله الحسنى
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ أمين الأنصاري على مقطع لمحمد بن شمس الدين علّق فيه على كتاب «لأنك الله» للشيخ علي الفيفي، وتناول أسماء الحفيظ والوكيل والشكور والهادي والقريب ومعنى اسم الجبار. ويصف الأنصاري عبارات محمد بأنها نفي أو تردد في أسماء ثابتة بأدلة صريحة، ثم يتتبع كل اسم بدليله، ويناقش المنهج الذي اعتمد على تقدير السياق من غير عرض القواعد اللغوية والشرعية الحاكمة في الباب.
الاعتراض على طريقة محمد في إثبات الأسماء ونفيها
يفتتح الأنصاري كلامه بالتعجب من جرأة محمد على باب أسماء الله وصفاته، ويقول إن المقطع خلا من الأصول التي تميز الاسم من الصفة والفعل. ويذكر أن اعتراضه ليس على مجرد خطأ عابر، بل على تقرير يصل إلى جمهور قد يبني عليه اعتقاده.
ويعرض نماذج من كلام محمد، ثم يرد عليها واحدًا واحدًا. ومحور اعتراضه أن الأسماء توقيفية تعرف بالدليل من الكتاب والسنة، فلا يكفي أن يقال إن السياق يدل أو لا يدل، ولا أن يدعى الخلاف من غير تسمية المختلفين وبيان أدلتهم.
اسم الله الحفيظ ودليل سورة سبأ
يعرض الأنصاري قول محمد إن اسم الحفيظ مختلف فيه، وإن معنى الحفظ وارد في الكتاب والسنة، لكنه لم يجد نصًا يدل على ثبوت «الحفيظ» اسمًا لله، مع إقراره بأن كثيرًا من أهل العلم أثبتوه.
ويرد الأنصاري بقوله تعالى في سورة سبأ: «وربك على كل شيء حفيظ». ويعد الآية دليلًا صريحًا صحيحًا على الاسم، ثم يطالب محمد بتحديد من نفى الاسم وموضع الخلاف الذي أشار إليه بدل الاكتفاء بصيغة عامة.
بين دليل الاسم ودلالة السياق
ينتقل المقطع إلى مثال «اللطيف»، إذ يعرض محمد قوله تعالى: «وهو اللطيف الخبير»، ويقول إن ورود اللفظ معرفًا بالألف واللام والسياق يدلان على أنه اسم لله.
ويعترض الأنصاري على جعل السياق وحده أداة الإثبات، ويقول إن للاسم أصولًا لغوية وشرعية يعرف بها، وإن الصياغة المتكررة عند محمد بين «السياق يدل» و«السياق لا يدل» لا تقوم مقام عرض الدليل والقواعد المنضبطة.
اسم الله الوكيل ومعنى «نعم الوكيل»
يعرض الأنصاري قول محمد إن «الوكيل» مختلف فيه، وإن قوله تعالى: «حسبنا الله ونعم الوكيل» لا يدل عنده على أن الوكيل اسم، بل غاية ما يدل عليه أن الله خير وكيل.
ويرى الأنصاري أن ورود اللفظ في هذا الثناء لا ينفي اسميته، بل يزيد معناه حسنًا؛ فإضافة أداة التفضيل أو التعظيم إلى الاسم تزيد الكمال كمالًا. ويقرب ذلك بصيغ «خير الراحمين» و«خير الغافرين» و«أحسن الخالقين»، فلا يؤدي الثناء الزائد فيها إلى إسقاط أصل الاسم.
أربعة مواضع لاسم الشكور
ثم يعرض قول محمد إن «الشكور» لم يرد بدليل صريح، فيقابله الأنصاري بأربعة مواضع قرآنية: «ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور»، و«الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور» في سورة فاطر، و«ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنًا إن الله غفور شكور» في سورة الشورى، و«إن تقرضوا الله قرضًا حسنًا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم» في سورة التغابن.
ويستدل باقتران «شكور» بـ«حليم» على فساد حصر الاسم في الصيغة المعرفة بالألف واللام؛ لأن «الحليم» نفسه لم يرد في هذه الآية بتلك الصيغة. ومن ثم يقول إن التنوين لا يمنع الاسمية، وإن نفي الشكور لهذا السبب يفتح الإشكال نفسه في الحليم.
اسم الله الهادي في سورة الفرقان
يعرض الأنصاري بعد ذلك قول محمد إن «الهادي» مختلف فيه، ويسأله عن حقيقة هذا الخلاف وأطرافه. ثم يستدل بقوله تعالى في سورة الفرقان: «وكفى بربك هاديًا ونصيرًا».
ويقرر الأنصاري أن اللفظ في الآية مستوف لشروط الاسم عنده، ولذلك يطلب جوابًا علميًا يبين سبب نفيه أو التوقف فيه بدل إطلاق عبارة الخلاف من غير تفصيل.
اسم الله القريب في القرآن والسنة
وفي اسم «القريب» يعرض قول محمد إنه مختلف فيه ولم يرد بدليل صريح. فيستدل الأنصاري بقوله تعالى: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان»، وبقوله في سورة هود: «إن ربي قريب مجيب»، وبقوله في سورة سبأ: «إنه سميع قريب».
ثم ينتقل إلى حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في الغزوة، حين رفع الصحابة أصواتهم بالتكبير فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا»، ويورد من ألفاظه أن المدعو سميع قريب. ويذكر ورود المعنى في الصحيحين ومسند أحمد وكتب السنن، ويجعله شاهدًا آخر على ثبوت الاسم.
معاني اسم الجبار عند ابن القيم
يناقش الأنصاري اعتراض محمد على مؤلف «لأنك الله» في معنى اسم الجبار. فقد قبل محمد معنى جبر القلوب والخواطر، ثم قال إن المؤلف لو ذكر معنى إجبار الخلق على الطاعة لكان خيرًا.
ويرد الأنصاري بأن المعاني التي ذكرها ابن القيم في النونية ثلاثة: جبر الضعيف وكل قلب منكسر، وجبر القهر بالعز الذي لا يكون لسواه، والعلو الذي أخذ من وصف النخلة العالية بالجَبّارة. ويقول إن إجبار الخلق على العبادة ليس واحدًا من المعاني الثلاثة التي نقلها ابن القيم، ويدعو محمدًا إلى مراجعة النونية التي يشرحها.
عرض المساعدة والتنبيه إلى التخصص
يقول الأنصاري إنه كان يتمنى لقاء محمد وجهًا لوجه لشرح أصول معرفة الأسماء الحسنى، ويعرض أن يعينه أو يقدم له ولمن يحب دورة في هذا العلم. ويذكر أنه مدرس لهذه المادة، وأن تخصصه في الماجستير ورسالة الدكتوراه هو أسماء الله وصفاته.
ومن هذا الموقع يطالبه بألا يتكلم في الباب قبل إحكام أصوله، ويحذره من أثر الثقة في تقرير قول لا يسنده الدليل. ثم يدعوه إلى مراجعة المقطع وحذفه حتى لا يبقى سببًا في إفساد اعتقاد من يسمعه، بحسب وصف الأنصاري.
نصيحة سابقة ورد «لا تجعل ما في ذهنك دينًا للناس»
يقول الأنصاري إنه لم يبدأ بالنشر العلني، بل راسل محمدًا على المقطع نفسه، وشرح له أدلة الأسماء، وطلب منه إزالة المقطع أو تصحيحه. وينقل أن جواب محمد كان: «لا تجعل ما في ذهنك دينًا للناس».
ويرى الأنصاري أن الجواب خلط بين الاسم والصفة والخبر، وأن الأنسب كان الاطلاع على الأدلة ثم الرد أو قبول النصيحة. ويضيف أنه كرر طلب الحذف، لكن محمد تجاهله، فصار البيان العلني عنده لازمًا للدفاع عن هذا الباب.
الأسماء توقيفية والقول على الله بغير علم
يؤصل الأنصاري بأن أسماء الله توقيفية لا مجال للعقل المجرد فيها: فلا يقبل الإنسان من المعاني ما يلائم ذوقه ويرد ما لا يلائمه، وإنما يقف عند الدليل من الكتاب والسنة. فإذا ثبت الدليل لم يجز نفي الاسم بحجة الانطباع أو دعوى خلاف غير محررة.
ويستشهد بقوله تعالى في تحريم القول على الله بغير علم، وبحديث الوعيد في تعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسأل عن خطورة الكذب على الله. ويحض محمدًا على أن ينقل الخير عن كبار العلماء والمصنفين بدل أن يستقل بتقرير ما لم يتأصل فيه.
دعوة إلى التوبة وتهدئة الفتنة
يقول الأنصاري إن خروجه بالمقطع جاء بعد إعراض محمد عن النصيحة، وإن قصده كما يصرح إحقاق الحق وإبطال الباطل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغيرة على أسماء الله وصفاته. ويدعو له بالهداية والتوبة، كما يدعو لمتابعيه أن ينتبهوا إلى أن الحجة في الدين ليست شخصًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويختم برجاء أن تهدأ الفتنة ويتفرغ الجميع للدعوة إلى الله والأخذ بيد الأمة إلى ما فيه رضاه، ويقول إن محمدًا ومن حوله من إخوان المسلمين وأبنائهم الذين لا يرضى لهم البعد عن الكتاب والسنة.
الخلاصة
يبني الشيخ أمين الأنصاري رسالته على أدلة محددة: آية «وربك على كل شيء حفيظ» للحفيظ، وصيغة «حسبنا الله ونعم الوكيل» للوكيل، وأربعة مواضع قرآنية للشكور، وآية «وكفى بربك هاديًا ونصيرًا» للهادي، وآيات وحديث أبي موسى للقريب، ثم يعرض معاني الجبار الثلاثة في نونية ابن القيم.
ولا يقف اعتراضه عند الأسماء المفردة، بل يرد طريقة إطلاق الخلاف من غير بيان، والاعتماد على تقدير السياق من غير قواعد، والاستمرار بعد النصيحة الخاصة. ولذلك يطلب من محمد حذف المقطع، والرجوع إلى أصول العلم، وقبول المراجعة قبل مخاطبة الناس في أدق أبواب الاعتقاد.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
