تكفير أئمة المسلمين وإنكار العذر بالجهل: تحذير من دعوة بلغت حد الخطر
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يعرض المقطع كلمة تحذر من دعوة معاصرة تكفر أئمة المسلمين وتطعن فيهم بحجة وقوعهم في أخطاء عقدية، وتصف إنكار العذر بالجهل بأنه قول باطل. ويسرد المتحدث أسماء أئمة كثر صاروا أهدافًا لهذا المسلك، ثم يسأل: من الإمام الذي سبق أصحابه إلى تكفير أبي حنيفة والسيوطي وابن حجر والنووي والغزالي وابن رشد وغيرهم؟ ويستدل بحديث الفرق على بقاء فرق البدعة داخل الإسلام، وبموقف أئمة السلف من الخلفاء القائلين بخلق القرآن، وبقصة سجود معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم، ليقرر أن القول قد يكون كفرًا ولا يكون كل من قاله كافرًا لوجود الجهل وغيره من الأعذار.
دعوة تكفير الأئمة بلغت حدًّا خطيرًا
يفتتح المتحدث بالقول إن ما يراه اليوم من تكفير أئمة المسلمين والطعن فيهم دعوة باطلة وخطيرة، وإن السيل قد بلغ الزبى. ويقدم نصيحته لأصحابها بأن تكفير المسلم من أخطر الأمور؛ لأن من قال لأخيه المسلم «يا كافر» ولم يكن كذلك رجع عليه القول أو باء به أحدهما.
وينقل عن بعض أهل العلم أنه يفضل أن يقول لخمسين كافرًا «يا مسلم» على أن يقول لمسلم واحد «يا كافر»، تعظيمًا لخطر إخراج المتيقن إسلامه من الدين.
قائمة الأئمة الذين طالتهم الدعوة
يصف المتحدث من الغريب أن يسمع من يكفر النووي، وابن حجر، والسبكي الصغير والكبير، وابن رشد، والغزالي، وابن الصلاح، والعراقي، والباقلاني، وابن فورك، وأبا الحسن الأشعري، وغيرهم من علماء الإسلام، بحجة وقوع أخطاء عقدية منهم.
ويرد بأن العصمة لم تثبت لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بالمعنى الشعري: من الذي لم يسئ قط ومن له الحسنى فقط؟ ثم يقول إن الخطأ العقدي لا يكفي وحده لإخراج العالم من الإسلام.
بطلان نفي العذر بالجهل
يصرح المتحدث بأن دعوى عدم العذر بالجهل باطلة، ويستدل بدعاء المؤمنين: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا»، وما جاء من أن الله قال: قد فعلت، وبحديث رفع الخطأ والنسيان وما استكره عليه المرء.
ويرفض التفريق الذي يعذر الجهل في الفقه ولا يعذره في العقيدة، قائلًا إن الجاهل يعذر في هذا وهذا ما دام الوصف متحققًا.
حديث افتراق الأمة وبقاء فرق البدعة في الإسلام
يستدل المتحدث بحديث افتراق اليهود والنصارى وافتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة. ويقول إن أهل العلم نصوا على أن الفرق الثلاث والسبعين من المسلمين: واحدة ناجية هي أهل السنة والجماعة، واثنتان وسبعون هالكة من جهة البدعة، لكنها لا تخرج كلها من الإسلام.
فمجرد الانحراف العقدي لا يجعل كل فرقة كافرة، فضلًا عن أن الأئمة المذكورين عنده لا يعدون مبتدعة أصلًا؛ لأنهم مجتهدون طلبوا الحق، وقد يخطئ أحدهم أو يتأثر بشيخه أو يلتبس عليه الأمر.
من سبق إلى هذا التكفير؟
يستحضر المتحدث عن الإمام أحمد النهي عن قول لا يكون للمرء فيه إمام، وعن ابن تيمية أنه ما قال قولًا إلا وقد سبق إليه. ثم يسأل أصحاب الدعوة عن سلفهم في تكفير علماء المسلمين: من سبقهم إلى هذا الكلام؟
ويقول إن قرونًا مرت من غير أن ينقل هذا التكفير عن ابن تيمية، أو ابن كثير، أو ابن القيم، أو الذهبي، أو ابن رجب، ولا عن المتأخرين كالشوكاني والصنعاني، ولا عن القريبين مثل ابن سعدي، ومحمد بن إبراهيم، ومحمد أبي خبزة، وابن عثيمين، والألباني. ويجعل غياب السابق علامة على أن الطريق جديد وخطر.
التحذير من طريق ينتهي إلى تكفير المسلمين
يصف المتحدث المسار بأنه انحراف عظيم نحو الشرك والكفر؛ لأن تكفير المسلمين بغير حق قد يرتد على قائله. ويذكر أن أحدهم أرسل إليه خبرًا لا يجزم بصحته عن حرق تفسير ابن كثير بحجة أنه كتاب بدع، ثم يقول إنهم صاروا يتكلمون حتى في ابن تيمية وابن القيم.
ويحذر أصحاب الدعوة من الله، ويحذر المسلمين من اتباع أقوال جديدة يصفها بالفظيعة، مع تأكيده أن بعض الأخبار التي بلغته تحتاج إلى تثبت.
تكفير من ثبت إسلامه بالإجماع
يعرض مقولة متداولة: «تعذرون معاوية ولا تعذرون...» ثم يقرر أن من كفر معاوية فقد كفر، وكذلك من كفر الحسين أو أبا بكر أو عمر؛ لأن من أجمع المسلمون على إسلامه لا يجوز إخراجه منه.
ويعيد أن هذا باب خطير في دين الناس وأعراضهم، ويدعو إلى إخماد الخلاف الناشئ وعدم الاستماع لمنحرفي هذه الدعوة أو نشر كلامهم.
الخلفاء القائلون بخلق القرآن لم يكفرهم أئمة زمانهم
يضرب المتحدث مثالًا بالمأمون ثم المعتصم والواثق والمتوكل، ويقول إنهم قالوا بخلق القرآن، ومع ذلك لم ينقل تكفيرهم عن أحمد، ولا يحيى بن معين، ولا علي بن المديني، ولا ابن سعد، ولا أبي حاتم الرازي، ولا أبي زرعة، ولا البخاري وغيرهم من علماء تلك الفترة.
ويستخرج من ذلك قاعدة: الكلام قد يكون كفرًا، لكن ليس كل من قال كلام الكفر يصير كافرًا به؛ فقد يعذر بجهله. فالفصل لازم بين حكم العبارة وحكم القائل المعين.
سجود معاذ للنبي والتنبيه بدل التكفير
يضيف مثال معاذ بن جبل حين سجد للنبي صلى الله عليه وسلم. ويسأل: على قاعدة من لا يعذر بالجهل، هل يكفر معاذ بهذا الفعل؟ ثم يذكر أن النبي قال له إن هذا لا يصلح لأحد من البشر، فنبهه وانتهى الأمر ولم يحكم بكفره.
ويرى أن هذه الواقعة تبطل جعل مسائل العقيدة بابًا لا يدخل فيه الجهل مطلقًا، وتثبت أن المعين قد يأتي فعلًا شديدًا ثم يعلم ويصحح له.
الخلاصة
يخلص المتحدث إلى أن تكفير أئمة الأمة لأخطاء عقدية، ونفي العذر بالجهل في العقيدة، دعوة بلا إمام معتبر من القرون السابقة. فحديث الفرق يبقي فرق البدعة داخل الإسلام، وأئمة عصر المحنة لم يكفروا الخلفاء القائلين بخلق القرآن، والنبي صلى الله عليه وسلم علّم معاذًا حين سجد له ولم يخرجه من الدين. لذلك يفرق بين القول المكفر وتكفير قائله، ويدعو أصحاب المسلك إلى التوبة، والمسلمين إلى هجر هذه الدعوة وعدم نشرها حتى يرجع أهلها إلى الحق.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
