من عالم موثوق إلى «عابث بالمصحف»: انقلاب محمد بن شمس على وليد السعيدان

عابر السبيل 20 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد عابر السبيل على اتهام محمد بن شمس الدين للشيخ وليد السعيدان بالعبث بالمصحف؛ لأن السعيدان حمل المصحف على رأسه وصدره ووجهه وهو يمثل طريقة من يتبركون به ليبين خطأ فعلهم. ويقابل عابر هذا الاعتراض بمشهد أذن فيه محمد لتلميذه أن يمثل دور ملحد وينطق بإنكار الله والقرآن بغرض المناقشة، فيسأل: لماذا جاز تمثيل قول الكفر للتعليم ولم يجز تمثيل حركة المتبرك لنقدها؟ ثم يربط توقيت الهجوم بخروج تسجيل للسعيدان يحذر من الفرقة قبل أسبوع، ويعرض مديح محمد القديم له بوصفه عالمًا موثوقًا يحب طريقته في التأصيل، ليقرر أن العلماء يمدحون ما داموا موافقين ثم يسقطون فور التحذير.

اتهام الشيخ وليد السعيدان بالعبث بالمصحف

يفتتح عابر السبيل بوصف اتهام محمد للسعيدان بأنه من أحدث جرائمه ضد الدعاة والعلماء. ويستنكر أن يقال عن عالم أصولي في العقيدة والفقه إنه يعبث بالمصحف، ثم يعود إلى كلام سابق لمحمد نفسه في الشيخ.

فحين سئل محمد عن الشيوخ الثقات الذين ينصح بهم، ذكر وليد السعيدان وقال إنه من العلماء الذين يثق بهم ويحبهم في الله، وإن طريقته في تأصيل مسائل كثيرة قريبة إليه ومحببة. ويجعل عابر هذا المديح أساس المقارنة مع الهجوم الجديد.

من الثقة بطريقة التأصيل إلى نفي وصف طالب العلم

يعرض الفيديو محمدًا وهو يشاهد السعيدان ممسكًا بالمصحف، فيقول إن هذه ليست تصرفات شيخ ولا حتى طالب علم. ويعقب عابر بأن الطريقة التي كان محمد يحبها في التأصيل صارت فجأة دليلًا على أن صاحبها ليس شيخًا ولا طالب علم.

ثم يشرح سياق الحركة كما فهمه: السعيدان يبين بعض أفعال المتبركين بالمصحف، ممن يمسح به صدره ووجهه ويضعه على رأسه، فمثل الفعل بيده ليقرب الفكرة إلى الحضور، ولم يكن يتعبد بهذه الهيئة.

اعتراض محمد على تمثيل فعل المتبرك

ينقل المقطع اعتراض محمد: هذا مصحف، ولا يجوز أن يمثل الشيخ دور أولئك وهو ينتقدهم. ويتوقف عابر عند قاعدة الاعتراض نفسها، لا عند حكم التبرك، ثم يطالب بتطبيقها على مجلس سابق لمحمد.

فإذا كان تمثيل الفعل المنكر للتعليم عبثًا لا يغتفر، فكيف سمح محمد لتلميذه أن يمثل أقوالًا أشد في سياق حوار تعليمي؟

تلميذ يمثل دور الملحد أمام محمد

يعرض الفيديو تلميذًا لمحمد يقول في أثناء تمثيل دور الملحد إنه لا يؤمن بالآيات الأخيرة، ولا يعرف من أوجده حتى يسأله، ولا يقر بالقرآن ولا بإله القرآن، ويطرح إلغاء فكرة الإله من أصلها. ويقول عابر إن هذه ألفاظ كفر وإساءة بحق الله نطق بها التلميذ في مقام التمثيل، بينما كان محمد يستمع ويبتسم.

ومن هنا يبني إلزامه: إذا كان تمثيل قول الملحد جائزًا لأجل الرد عليه، فلماذا يصبح تمثيل فعل من يضع المصحف على رأسه وصدره، بغرض بيان خطئه، سببًا لاتهام السعيدان بالعبث؟

مقطع قديم وهجوم جاء بعد التحذير

يقول صاحب المادة إن مقطع السعيدان عمره سبع سنوات، وإن محمدًا لم يثر عليه إلا بعد خروج تسجيل صوتي للشيخ قبل أسبوع حذر فيه من فرقتهم وبين ضلالها. ويسأل: أين كانت الغيرة على القرآن طوال السنوات السابقة، ولماذا اشتعلت بعد التحذير تحديدًا؟

ويعرض التوقيت بوصفه قرينة على أن الحلقة انتصار للنفس وللفرقة، لا دفاعًا مجردًا عن المصحف. وهذه نسبة للمقصد يصدرها عابر بناء على ترتيب الأحداث الذي يرويه.

العالم عند الموافقة ثم إسقاطه عند المخالفة

يصف المتحدث نمطًا يراه متكررًا: يكون الرجل عند محمد عالمًا موثوقًا وخيرًا ما دام لا يحذر منه، فإذا تكلم في الفرقة صار في أسفل الناس وشرهم. ويشبه ذلك بقصة عبد الله بن سلام حين أثنى عليه اليهود قبل إعلان إسلامه، ثم وصفوه بالشر والجهل بعد ظهوره.

ولا يقصد بالتشبيه مساواة الأشخاص في كل شيء، بل يركز على انقلاب التقويم لحظة تغير الموقف من الجماعة. ويقول إن نتيجة تصويت نشره في قناته على تلغرام أظهرت أن كثيرًا من المتابعين عرفوا حقيقة محمد بسبب هذه التصرفات.

«حسبنا الله» بين قول محمد وسخريته من السعيدان

يعرض المقطع محمدًا وهو يقول بعد الحلقة: «حسبنا الله ونعم الوكيل». ثم يذكر عابر أن محمدًا سخر من السعيدان حين قال الدعاء نفسه عليهم، وشبهه بامرأة مطلقة تزوج زوجها عليها وظلت تقول: حسبي الله عليك.

ويرى في ذلك ميزانًا مختلفًا: يستعمل محمد الدعاء عند شكواه، ثم يجعله مادة استهزاء إذا خرج من الشيخ الذي حذر منه. فيرد بأن لهم كذلك أن يقولوا: حسبنا الله على من وقر أهل البدعة، بحسب عبارته.

دعاء يوحي بأن السعيدان فارق المنهج

يقول عابر إن محمدًا ختم بدعاء يطلب فيه الثبات على منهج السلف، وتجنيب اللسان الكذب والبهتان والزور، وألا يكون ممن ينكص على عقبيه. ويفهم صاحب المادة ترتيب الدعاء كأنه يلمح إلى أن السعيدان لم يعد ثابتًا على المنهج، وكذب وبهت ونكص على عقبيه.

ويصف ذلك بأنه تصيد لمشهد تعليمي قديم ثم تحميله سلسلة تهم بعد التحذير الجديد. ويختم بوضع قول لعبد الرحمن دمشقية في محمد وأمثاله يطالبه فيه بترك المراوغة و«شغل العيال».

الخلاصة

خلاصة المقطع أن واقعة المصحف لا تبرر انقلاب تقييم وليد السعيدان: الحركة كانت، بحسب شرح عابر، تمثيلًا لفعل المتبرك قصد نقده، ومحمد نفسه أجاز لتلميذه تمثيل كلام الملحد في مقام الرد. كما أن تسجيل السعيدان قديم، بينما جاء الهجوم عقب تحذيره من الفرقة، بعد مديح سابق من محمد له بأنه عالم موثوق محبوب الطريقة في التأصيل. لذلك يقرأ عابر الحلقة بوصفها انتقامًا من عالم خالفهم، ويستدل بتبدل الأوصاف وبالميزان المختلف في استعمال «حسبنا الله» والدعاء بالثبات.