وصف الرجل المغفور له بالحمق ثم السؤال: كيف يحاسب الله الخلق؟ إلزام لمحمد بن شمس

عابر السبيل 21 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يبدأ عابر السبيل من تعليق ينسبه إلى محمد بن شمس الدين وصف فيه أئمة الأشعرية الذين يعذرون بالتأويل بأنهم «حمقى» مثل الرجل الذي أمر أهله أن يحرقوه ويذروه حتى لا يعاد. ثم يبين أن الحديث شهد لهذا الرجل بالمغفرة بسبب خشيته، ويقابل ذلك بمقطع لمحمد يقول فيه إن صحف الأعمال لا تهلك، متسائلًا: كيف يحاسب الله الناس إن هلكت؟ ويرى صاحب المادة أن هذا السؤال يوقع محمدًا في الشك نفسه في قدرة الله الذي جعل الرجل بسببه أحمق، ثم يحاكمه إلى تفريقه بين الجاهل المغيب والعالم: فإن كان محمد عالمًا لم يعذر وفق قاعدته، وإن كان جاهلًا فقد ألحق نفسه بالصنف الذي لا يعرف الدين. وبعد الإلزام يعرض منهج ابن تيمية في أن المجتهدين الحريصين على متابعة الرسول أولى بالمغفرة من ذلك الرجل.

التعليق الذي وصف أئمة الأشعرية بالحمق

يعرض عابر تعليقًا لمحمد بن شمس الدين جاء ردًّا على شخص قال إن الأئمة والعلماء معذورون بالتأويل، كما عذر الرجل الذي أمر أهله أن يحرقوه لئلا يعاد. ورد محمد، بحسب الصورة المعروضة: «تقصد نباش القبور؟ أئمة الأشعرية حمقى مثله».

يسأل صاحب الفيديو: من هذا الذي صار مثلًا للحمق؟ ثم يعود إلى حديث أبي هريرة عن الرجل المسرف على نفسه الذي أوصى بنيه عند موته أن يحرقوه ويطحنوه ويذروه في الريح، ظنًّا أنه إن قدر الله عليه عذبه عذابًا لم يعذبه أحدًا، فلما جمعه الله قال إن الذي حمله على ذلك خشيته، فغفر له.

رجل شهد له الحديث بالمغفرة

يقرر عابر أن محمدًا لم يصف زنديقًا مجهول المصير، بل وصف رجلًا شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالمغفرة والنجاة. ويربط وصف الحمق بشك الرجل في قدرة الله على جمعه وإعادته بعد أن يذرى.

ثم يمهد للمقابلة بقوله إن الأيام دارت ووقع محمد في صورة السؤال نفسها التي عابها على الرجل، وفق فهم صاحب المقطع.

صحف الأعمال: «كيف سيحاسبهم الله؟»

يعرض التسجيل محمدًا وهو يقول إن أهل السنة أجمعوا على أن مخلوقات كثيرة لا يتطرق إليها الهلاك، مثل الجنة والنار واللوح المحفوظ، ثم يضيف صحف الملائكة التي تكتب فيها أعمال بني آدم، ويقول إنها لا تهلك، متسائلًا: «كيف سيحاسبهم الله؟».

يفسر عابر السؤال بأن القائل جعل بقاء الصحف شرطًا للحساب، كما لو ضيع قاض مستندات الإثبات فلم يقدر على الحكم. ويرد بأن الله قادر على كل شيء وعالم بكل شيء، وأنه قادر على أن ينطق الجلود والوجوه والألسنة والأيدي والأرجل، فلا يحتاج إلى بقاء الصحف على المعنى الذي فهمه من العبارة.

العذر بالجهل الذي منحه صاحب الرد

مع وصفه العبارة بالشك في القدرة والعلم، يقول المتحدث لمحمد: «أنا أعذرك بجهلك». فهو لا يطرد عليه الحكم الذي يراه لازمًا لقاعدة محمد، بل يتخذ الموقف نفسه الذي يدافع به عن العلماء المخطئين.

ويعد ذلك تمهيدًا لإظهار ضيق قاعدة محمد؛ لأن محمدًا يعترض على الاستدلال بحديث الرجل في إعذار عالم اجتهد وتأول، ويقصره على شخص عاش في المعصية أو الجهل بعيدًا عن العلم.

تفريق محمد بين الجاهل والعالم

يعرض المقطع محمدًا وهو يقول إن حال الرجل الجاهل الذي لم يعرف صفات الله ليست كحال من قرأ الكتاب والسنة وسماه الناس عالمًا، ثم أخطأ في جزئية من صفات الله. ويقول إن الحديث يحتج به لمن كان مثل ذلك الرجل من أهل المعاصي المغيبين، لا لمن وصف بالعلم.

ويفهم عابر من هذا أن العذر عند محمد محصور في الجاهل البعيد عن الدين، أما العالم المجتهد فلا يعذر بالجهل أو التأويل في المسألة العقدية.

إلزام محمد بتقسيمه هو

يضع صاحب الفيديو محمدًا أمام فرعين: إن كان من العلماء الذين لا يعذرون عنده في جزئيات الصفات، فلا يجوز له أن يعذر نفسه في سؤال «كيف سيحاسبهم الله؟». وإن كان من الجهلة المغيبين الذين لا يعرفون شيئًا من الدين، أمكن إدخاله في العذر الذي قبله.

ويؤكد أنه في هذا الموضع يحاكم محمدًا إلى أقواله لا إلى منهج أهل السنة الذي يراه أوسع وأرسخ. فالغاية بيان أن القاعدة الضيقة ترتد على صاحبها حين يخطئ.

شرح ابن تيمية لحديث الرجل

ينقل المتحدث عن ابن تيمية أنه كان يذكر حديث الرجل الذي أمر بحرقه وذره، ويشرح أن الرجل شك في قدرة الله وفي إعادته، بل اعتقد أنه لا يعاد، وأن هذا كفر باتفاق المسلمين؛ لكنه كان جاهلًا، مؤمنًا يخاف الله أن يعاقبه، فغفر له.

ثم يورد موضع الشاهد: المجتهدون الحريصون على متابعة الرسول أولى بالمغفرة من مثل هذا الرجل. وبذلك يجعل ابن تيمية الحديث دليلًا على عذر العلماء المتأولين، في الاتجاه المعاكس لتفريق محمد بين الجاهل والعالم.

الخلاصة

يخلص عابر السبيل إلى أن محمد بن شمس الدين ضيق باب العذر حتى وصف أئمة متأولين بالحمق، واستعمل الرجل المغفور له مثلًا على من لا يعذر من العلماء؛ ثم أطلق هو سؤالًا يفهم منه صاحب المادة تعليق قدرة الله على بقاء صحف الأعمال. فإذا طبق عليه معياره لزمه ألا يعذر إن كان عالمًا، أو أن يصف نفسه بالجهل البعيد عن الدين حتى يدخل في الاستثناء. أما منهج أهل السنة الذي ينقله عن ابن تيمية فيعذر الجاهل الخائف، ويجعل العلماء المجتهدين الحريصين على متابعة الرسول أولى بالمغفرة.