حقيقة الإمام السيوطي التي أخفاها محمد بن شمس الدين: الإمامة لا تعني العصمة

عابر السبيل 23 أكتوبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقدم المتحدث ردًّا تأصيليًّا مطولًا على مقطع لمحمد بن شمس الدين عنوانه «حقيقة السيوطي التي يخفيها المدجن من كتاب معتمد عندهم». ويقرر أن وصف جلال الدين السيوطي بالإمام لم يصنعه أبو عمر الباحث أو أبو الفضل المصري، بل جرى عليه علماء ومؤسسات علمية كثيرة، وأن الإمامة عند أهل السنة لا تعني العصمة. ومن هذه المقدمة ينتقل إلى أصلين يحكمان المادة كلها: خطأ العالم لا يستلزم تكفيره أو إسقاط محاسنه، وفتح كل ما تناقله العلماء بعضهم في بعض أمام العامة قد يصير فتنة لا علمًا نافعًا. ثم يفحص احتجاج محمد بكتاب «بهجة العابدين»، ويضرب أمثلة من كتب أئمة يعتمدها محمد ليبين أن الانتفاع بكتاب لا يلزم منه قبول كل ما فيه، ويحذر من منهج نبش المواضع المشكلة حتى لا يبقى للمسلمين إمام مصون.

مقطع مختصر قبل الرد التفصيلي

يقول المتحدث إنه كان يعد ردًّا كلمةً بكلمة على مادة سابقة لمحمد في الكتاب نفسه، حتى امتدت مادته إلى نحو ساعتين وتأخر إعدادها؛ لذلك يقدم في هذا التسجيل جوابًا مجملًا يريد به إنهاء أصل القضية قبل نشر التفصيل.

ويبدأ برفض إلزام خصوم محمد بلقب «المدجنة»، مؤكدًا أنه لا يرى وجود جماعة بهذا الاسم أصلًا. ثم يوضح أنهم لم يبتكروا إمامة السيوطي من عند أنفسهم، وإنما تابعوا أهل العلم في هذا الوصف.

من سمّى السيوطي إمامًا وحافظًا؟

يسرد المتحدث أسماء جهات وعلماء يقول إنهم وصفوا السيوطي بالإمام أو الحافظ أو الشيخ: اللجنة الدائمة، والشوكاني الذي أثنى على حفظه وإتقانه ومعرفته بغريب الحديث واستنباط الأحكام، وابن باز، وأحمد بن عطية الغامدي، ومحمد أمان الجامي، والألباني الذي وصفه بالحافظ مرات، والألوسي في «جلاء العينين» و«غاية الأماني».

ويضيف بكر أبا زيد في تحقيقه لكتاب ابن الوزير، ومحمد بن إبراهيم، ومرعي الحنبلي، والصنعاني، والسفاريني، و«الدرر السنية بالأجوبة النجدية»، وعبد المحسن العباد، والفوزان، وصالح آل الشيخ، وعمر الأشقر. فالمطلوب عنده أن يواجه محمد هذا الاستعمال العلمي الواسع، لا أن يصور لقب الإمام كأنه علامة خاصة بمن يسميهم المدجنة.

الإمامة لا تساوي العصمة

يقرر المتحدث أن اعتقاد عصمة الأئمة من خصائص غير أهل السنة، أما عند أهل السنة فليس من شرط الإمام أن يسلم من الخطأ. لذلك فحتى لو سُلّم لمحمد بكل الأخطاء التي جمعها على السيوطي، بقي السؤال: هل يلزم منها أن يكون السيوطي كافرًا أو ضالًّا؟ ويجيب بأن مجرد تعديد الأخطاء لا يقيم هذا الحكم.

ويقول إنهم يخالفون السيوطي في مسائل فقهية وحديثية وعقدية ومنهجية، لكن المخالفة لا تقتضي إهدار محاسنه ولا سلبه ما أثبته له العلماء من إمامة وخدمة للعلم.

لو طرد محمد قاعدته على نفسه

يختبر المتحدث قاعدة محمد بتطبيقها عليه، فيقول إن بعض المعاصرين كفروا محمدًا بعينه على الطريقة نفسها من التبديع والتضليل بلا ضوابط، بينما هو لا يكفره. ثم يعدد أقوالًا عقدية ينسبها إليه ويرى أن إلزامه بلازمها كان سيوقعه فيما يرمي به السيوطي.

ومن أمثلته أن محمدًا قال، بحسب العرض، بقول المجسمة قياسًا على كلام لعبد القادر الجيلاني، وبقول الجهمية على مقتضى نقل عن الإمام أحمد، ونسب إلى الله الروح ثم زعم أن كلامه كان إلزامًا، ونسب الاستلقاء ووضع قدم على قدم أو رجل على رجل اعتمادًا على حديث يصفه المتحدث بالموضوع المدسوس، ويقول إن ابن رجب والألباني ضعّفاه. ومع ذلك لا يحكم عليه بالكفر، بل يجعله مثالًا على ضرورة الفصل بين الخطأ وحكم صاحبه.

ليس كل علم صالحًا لكل مستمع

يستخرج المتحدث أصلًا ثالثًا من كتاب ابن تيمية «جواب الاعتراضات المصرية على الفتوى الحموية»، فينقل أن مالكًا كره تحديث محمد بن عجلان ببعض الأحاديث، وأن المقتصدين عللوا ذلك بأن من العلم ما يكون فتنة للمستمع، فلا يحدث به من يضره ولا ينتفع به.

ويستحضر حديث معاذ حين سأل أن يبشر الناس فقيل له ألا يفعل لئلا يتكلوا، ثم ينقل أن أحمد وغيره من الأئمة كانوا يتركون تحديث بعض المستمعين حتى بالحديث النبوي إذا خافوا الفتنة. فإذا كان هذا في الحديث، فالكلام الحاد الذي وقع بين عالم وعالم أولى بالتقدير قبل بثه للعامة.

مثال ابن عباس في حجب تفسير آية

ينقل المقطع عن ابن تيمية مثال رجل سأل ابن عباس عن تفسير آية فلم يجبه، فلما سأله عن المانع قال له إن إخباره بتفسيرها سيؤدي به إلى الكفر والتكذيب. ويقول المتحدث إن الرواية عند البيهقي بسند صحيح، مع أن علماء حديث وصفوا متنها بالشذوذ، ويصر على عدم ذكر الآية حتى لا يفتح الباب الذي يحذر منه.

والغرض عنده ليس إخفاء الحق، بل مراعاة قابلية المتلقي: قد يعرض العلم على من لا يفتتن به، ويحجب عمن تصير مخاطبته به مضرة بلا منفعة.

ما وقع بين الأئمة لا ينقل بلا ضرورة

يواصل النقل عن ابن تيمية فيذكر ما حكي بين مالك وابن أبي ذئب، ومالك وابن إسحاق، ويحيى بن معين والشافعي، ثم قول ابن تيمية إنه لا يحب ذكر أشياء من ذلك؛ لأن المتكلم والمتكلم فيه كلاهما عظيم، وهم أئمة مجتهدون.

ويقول إن ابن تيمية شبه الكلام في طبقات الأئمة المتقدمة بالكلام فيما وقع بين الصحابة من جهة أن المتأخر ينبغي أن يستعمل في السابقين دعاء القرآن: «ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا». ومن ثم لا تنبش أخطاء كل إمام ما لم تدع ضرورة علمية إلى البيان.

السيوطي إمام تلقى العلماء كتبه ولم يكن معصومًا

يؤكد المتحدث أن علماء الأمة تلقوا كتب السيوطي في التفسير والحديث والمصطلح واللغة وسائر الفنون، وأن كثرة مؤلفاته ومكانتها لا تمنع تخطئته، كما أن تخطئته لا تسوغ تحويل سيرته إلى ملف إسقاط.

وينسب إلى محمد أن نبشه القديم أوقعه في وصف رجل من أهل الجنة ورد خبره في الحديث بأنه أحمق. ويجعل ذلك إنذارًا بأن التعقب المتكلف قد ينتهي بصاحبه إلى عبارات لم يكن يحتاج إليها لو اقتصر على بيان الصواب.

من إسقاط المعاصرين إلى هدم المرجعية كلها

يحذر المتحدث من أن طريقة استخراج كل طعن قد يفتحها ناصبي أو رافضي على الصحابة ثم الأجيال التالية، كما وقع عند من يطعنون في جيل الدولة الأموية كله أو يرفعونه فوق علي بن أبي طالب. ويقول إن إسقاط أئمة العصر ثم من قبلهم يهيئ لغيره أن يكمل السلسلة حتى لا يبقى للمسلمين أحد يرجعون إليه.

ولهذا يصف القضية بأنها حماية لطريقة التعامل مع العلم، لا دفاع عن عصمة السيوطي. فالتفريق مطلوب بين بيان الخطأ وبين صناعة مسار يهدم أهل العلم طبقةً بعد طبقة.

هل عبد القادر الشاذلي حجة مقبولة عند محمد؟

ينتقل المتحدث إلى كتاب «بهجة العابدين» لعبد القادر الشاذلي، الذي يقدمه محمد بوصف صاحبه تلميذ السيوطي ثم يحتج بكلامه لإثبات ما يصفه بضلالات أو شركيات أو كفريات. ويسأل: هل عبد القادر مرضي عند محمد؟ وهل هو مسلم، ثم سني، ثم عدل تقبل شهادته في حكم شديد على السيوطي؟

فإذا كان محمد يكفر عبد القادر أو يراه واقعًا في الكفر والضلال والخروج عن السنة، فلا يصح عند المتحدث أن يتخذه شاهدًا على السيوطي. أما إذا قبله، فعليه أن يبين ضابط عدالته وقبول خبره، لا أن يستعمله عند الحاجة ثم يسقطه في الأصل.

إلزام ابن تيمية لمن احتج بمن يحكم بكفره

يستشهد المقطع بموضع من «منهاج السنة النبوية» يرد فيه ابن تيمية على إمامي رافضي كفر من يقول إن الله موجب بالذات، مع أن الشيخ الذي احتج به كان يقول ـ بحسب النقل ـ بكون الله موجبًا بالذات وبقدم العالم. فقرر ابن تيمية أن لازم قول الرجل تكفير شيخه، وأن الكافر لا يقبل قوله في دين المسلمين.

ويطبق المتحدث صورة الإلزام على احتجاج محمد بعبد القادر: لا يستقيم أن يبني عليه حكمًا في السيوطي ثم يجعل أصوله نفسها مانعة من قبول شهادته.

الانتفاع بكتاب لا يعني التسليم بكل ما فيه

يفترض المتحدث أن محمد سيقول إن خصومه هم الذين احتجوا بـ«بهجة العابدين»، فيجيب بأن الاستفادة من كتاب لا تعني قبول كل خبر فيه. فمن احتج برواية من «تاريخ الطبري» لا يلزمه كل ما في الكتاب، ولا يلزم من ينتفع بتاريخ ابن عساكر أن يقبل كل ما قد يستغله ناصبي في الطعن في الصحابة.

بل حتى صحيح البخاري، وهو أصح الكتب بعد كتاب الله بحسب تقريره، ميز العلماء في معلقاته بين ما جزم به وما لم يجزم به واحتاج إلى دراسة. فكيف بكتاب ترجمة يجمع أخبارًا متفاوتة؟

موضع «بهجة العابدين» في تحقيق رسالة السيوطي

يوضح المتحدث أنهم لم يجعلوا كتاب عبد القادر أصل الحجة، وإنما رجعوا إلى رسالة للسيوطي اسمها «التوبة والاستيقاظ»، مطبوعة محققة على ثلاث نسخ خطية. ولما وجد جزء منها مطابقًا لما نقله «بهجة العابدين»، أدخله المحقق مادةً رابعة للمقابلة.

وعلى هذا فالاحتجاج بكلام السيوطي في رسالته، لا بمجرد قبول كل ما في ترجمة عبد القادر. وقد يقبل من الترجمة ما وافق المنهج العام للسيوطي أو شهدت له مصادر أخرى، كخبر مولده وتاريخه، أما النسبة المنفردة التي لا شاهد لها فموضع فحص.

كتاب ابن خزيمة شاهد على عدم لزوم كل عبارة

يضرب المقطع مثالًا بكتاب «التوحيد وإثبات صفات الرب» لابن خزيمة، وهو كتاب يصفه بالحجة والعمدة عند أهل السنة ويقول إن محمدًا يحتج به كثيرًا. ومع ذلك يسأل: هل يلزم من اعتماد الكتاب قبول كل عبارة قالها ابن خزيمة في مخالفيه؟

فابن خزيمة، في كلامه على حديث الصورة، وصف من حمل الضمير على الرحمن بأنه لم يتحر العلم، وقال إن عالمًا افتتن بلفظ «على صورة الرحمن»، وإن هذا القول مقالة شنيعة تضاهي قول المشبهة. ويذكر المتحدث أن علماء آخرين قالوا بالوجه الذي اشتد ابن خزيمة عليه، ومنهم أبو الشيخ الأصبهاني وأبو ثور، ومن المعاصرين الألباني ومحمد أمان الجامي وعبد العظيم بدوي. فإذا امتنع محمد عن تنزيل جرح ابن خزيمة عليهم، بطل إلزام غيره بكل جرح في كتاب انتفع ببعضه.

قصة انتقال السيوطي من أسيوط إلى مكة

يعرض المتحدث مثالًا مما عابه محمد على السيوطي: خبر انتقاله من أسيوط إلى مكة في سبع وعشرين خطوة. ويصرح بأنه لا يعتقد هذا الخبر ويقول للسيوطي: غفر الله لنا ولك، لكنه يستعمله لإلزام محمد بطريقة تعامله مع كتب الكرامات المعتمدة عنده.

فيذكر «كرامات أولياء الله الصالحين» للالكائي وكتاب «كرامات الأولياء» للخلال، وينقل منهما خبر حبيب العجمي الذي شوهد في البصرة يوم التروية ثم بعرفة يوم عرفة. ويقول إن الخبر جاء بسندين، وإن محقق كتاب الخلال حكم على أحدهما بالحسن. فإذا كان مجرد الخبر الخارق باب إسقاط، فما الجواب عن وجود نظيره في كتب أئمة السنة؟

التبرك والخلاف الذي لا يريد فتحه للعامة

ينتقل إلى ما نقله محمد عن السيوطي في التبرك، ويقرر أن الراجح عنده أن التبرك بدعة، لكنه يقول إن بعض علماء أهل السنة أجازه. ثم يمتنع عن تسمية عالم يعتمد محمد كتبه، ويعرض من سيرته جملة أمثلة ليثبت أن فتح كل ملف سيورث فتنة.

فهذا العالم، بحسب العرض، غلب عليه الحديث والفقه وله عناية بالتفسير والتصوف، وسمى شخصًا «سلطان أولياء الله»، ونقل عنه قوله «قدمي هذه على رقبة كل ولي»، وصحح إسناد لبس الخرقة الصوفية، ولبسها وصنف فيها، وذكر أن لبسها من يد الصالحين للتبرك.

أحكام العالم المجهول في النووي والخطيب والذهبي والبيهقي

يواصل المتحدث عرض أقوال هذا العالم من غير تسمية: جعل ابن أبي عمر الحنبلي ثم النووي من أفضل أهل عصرهما، ووصف الذهبي بالحافظ الكبير والحجة والعمدة، وعد البيهقي متعصبًا للأشعري مع وصفه بأنه رجل فاضل.

كما نقل أن الخطيب البغدادي من الأشعرية وأنه كان كثير العصبية على الحنابلة وعلى أبي حنيفة، حتى قال إن بعض كلامه في أبي حنيفة لا يحل ذكره. ويسأل المتحدث محمدًا: إن قبلت هذا الجرح في الخطيب سقطت مادة كثيرة مما تنقله عنه في أبي حنيفة، وإن رددته ثبت أن الاعتماد على العالم أو كتابه لا يعني قبول كل حكم فيه.

مسائل الصفات والخلاف داخل كتب من يعتمدهم محمد

يجمع المقطع أمثلة أخرى من كلام العالم نفسه: حديث رؤية الرب في صورة شاب، ونقل تأويل ابن عقيل وابن الجوزي، ومرور طائفة من الحنابلة على الخبر بلا تأويل، ونقل جواب عن أحمد في رواية الحديث. ويذكر رواية عن أحمد أنه لا يقول بالجهة، وخلاف الحنابلة في رؤية الله في جهة، وفي الاستواء أهو مماسة أو لا، وبحد أو بلا حد، ومن صفات الذات أو الفعل، وفي النزول أهو انتقال أم لا.

ثم ينقل اختيار العالم إثبات الاستواء والنزول واليد والوجه كما يليق بجلال الله، بلا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تجسيم. ويضيف أمثلة في اللفظ بالقرآن، ومعرفة الله بالشرع أو العقل، وقبول توبة الأشعري، وتقسيم البدعة، والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته. ولا يورد المتحدث هذه الأقوال ليعتقدها، بل يكرر أنها إلزامات تكشف مقدار ما سيفتحه منهج التفتيش الانتقائي.

البيان العلمي مع حفظ أعراض العلماء

يضع المتحدث طريقته البديلة: تبين المسألة، ويذكر الحق والدليل والنصح، ثم يعتذر للعالم المخطئ بما يحتمله اجتهاده وحاله، وقد أفضى إلى ربه. وإذا دعت الضرورة إلى تسمية المخطئ سمي بقدر الحاجة وقيل: أخطأ فلان وغفر الله لنا وله.

ويقول إن هذا هو الجمع بين حفظ الشريعة وحفظ أعراض العلماء. أما لصق كل مسألة بالسيوطي أو النووي أو من يسمونهم المدجنة، فلا يضيف إلى بيان الحكم شيئًا، بل يحول العلم إلى ملاحقة أشخاص ماتوا وأفضوا إلى ما قدموا.

لماذا حذف محمد الترحم على السيوطي؟

ينتقد المتحدث محمدًا لأنه قرأ في مقطع سابق اسم السيوطي من نص مكتوب أمامه وحذف عبارة «رحمه الله»، مع أنه ترحم على الكليني. وحين اعترض عليه قيل إنه كان يقرأ المكتوب، فيجيب المتحدث بأن عبارة الترحم كانت مكتوبة أيضًا ومع ذلك أسقطها.

ويربط هذا السلوك بدعاء القرآن ألا يجعل الله في القلوب غلًّا للذين آمنوا، ويقول إنه ما زال يحسن الظن بمحمد رغم المرارة، ويرجح سوء الفهم أو الغضب والحمية التي تختلط بحظ النفس، لكنه يحذر من أن تجاوز الحد سيصير مصيبة على الأمة.

الشبهات لا تلقى في قلوب غير محصنة

يفسر المتحدث إحجامه عن كشف اسم العالم السابق وتفاصيل أخرى بأن الردود العلمية قد تحمل شبهات تؤثر في العامة حتى لو لم تكن حججًا صحيحة. ويشبّه القلب غير المحصن بالإسفنج الذي تمر عليه الشبهة فيشربها.

لذلك يدعو إلى تحصين طلاب العلم بالأصول حتى إذا عرض خطأ عرفوا وجه الصواب، وإلى ترك حساب العالم الذي اجتهد وأخطأ لله ما دام أهل العلم يعدونه منهم، مع التفريق بينه وبين صاحب الهوى والضلال الذي ميزت السنة حاله.

عرض الأبحاث على العلماء قبل نشرها

يطلب المتحدث من محمد، إذا أراد بحث مسألة تتعلق بعالم من أئمة الأمة، أن يكتب ما يريد ثم يعرضه على خمسة من العلماء الأحياء قبل نشره. ويقسم أن محمدًا لم يقرأ كتب النووي والسيوطي قراءة طالب علم تتيح له إصدار الأحكام الواسعة التي خرج بها، وإنما جمع مواضع وصفحات متفرقة.

ويقول إن هذه المواضع، مع مخالفتهم للسيوطي فيها، لها عند أصحابها أدلة يظنونها حججًا، وقد تتحول على الأقل إلى شبهات في قلوب الجمهور إذا ألقيت بلا تأصيل ولا جواب.

إسدال الستار على طعون الماضي

يستحضر المتحدث قول المعلمي اليماني في ما نسب إلى أبي حنيفة: إن مقتضى الحكمة منذ القرن السابع إسدال الستار على هذا الكلام. ويرد على من قال إن المعلمي نفسه أعاده بأن المعلمي اضطر إلى الرد حين طعن الكوثري في أئمة الإسلام، ففتح خصمه الباب وأوجب بيان الحق.

ويشبه حال الردود الحالية بذلك: لم تكن هناك حاجة إلى نبش المسائل، لكن نشرها ألجأ المخالفين إلى الجواب. ومن ثم يناشد محمد ألا يضطرهم إلى ردود تزيد دائرة الكلام الذي كان الأولى إغلاقه.

الخلاصة

يخلص المتحدث إلى أن حقيقة السيوطي لا تختصر في أخبار منتقاة من ترجمة تلميذ: فهو إمام وحافظ في استعمال طائفة واسعة من العلماء، وليس معصومًا، وتخطئته لا تستلزم تكفيره أو محو تراثه. كما أن الاحتجاج بجزء من «بهجة العابدين» لا يوجب قبول كل ما فيه، وإلا لزم محمد قبول كل عبارة شديدة أو مسألة مشكلة في كتب ابن خزيمة واللالكائي والخلال وغيرهم ممن يعتمدهم. والطريق الذي يدعو إليه هو بيان الحق في المسائل مع حفظ قدر العلماء، وحجب ما يفتن العامة بغير ضرورة، وعرض الأحكام الكبيرة على العلماء الأحياء، وترك نبش القبور الذي يفتح على الأمة طعنًا متسلسلًا لا يسلم منه كبير.