عابر السبيل يقرأ تائية محمد شمس في نصح رسلان على ضوء خطابه الحدّادي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يعود عابر السبيل إلى تائية قديمة كتبها محمد بن شمس الدين ناصحًا محمد سعيد رسلان وأتباع المدرسة المدخلية، ثم يقرأ أبياتها واحدًا واحدًا على ضوء تحول محمد اللاحق إلى خطاب عبد الله الخليفي والحدّادية. ولا يكتفي المتحدث بالتشابه اللفظي، بل يعلن أنه لن يطبّق إلا البيت الذي يرى له شاهدًا من كلام محمد أو مواقفه، وأنه سيصرح بما لا ينطبق. ومن خلال الأبيات يناقش تفريق المسلمين بلقب «المدجنة»، ودفع الشباب إلى التكفير والتبديع قبل تحصيل العلم، والتعالم والتسرع في الفتوى، والطعن في أبي حنيفة والنووي وابن حجر، ورفض التراجع عن العبارة المشتبهة، ونبش ماضي العلماء بعد تحذيرهم من الحدّادية. وتنتهي القراءة باعتراف مصور لمحمد بأنه أخذ القضية على نحو شخصي، وأنه سينشر الحدّادية على خصومه رغم خلافه معها.
قصيدة قديمة صارت مرآة معاصرة
يفتتح عابر بقوله إنه تذكر مصادفة قصيدة وجّهها محمد بن شمس الدين إلى محمد سعيد رسلان على هيئة «نصيحة المحب المشفق». ولما أعاد سماعها وجد أن كثيرًا من الأوصاف التي وجّهها محمد آنذاك إلى رسلان وأتباعه أصبحت - في حكم عابر - تصف حال محمد نفسه بعد تأثره بعبد الله الخليفي وانتقاله إلى المنهج الذي يسميه المتحدث حدّاديًا.
ويجد عابر في أحدث تعليقات القصيدة ما وافق خاطرته؛ إذ كتب متابع لمحمد: إن المكتوب يصف حالك، فراجع نفسك جيدًا. ومن هنا ينشئ الفيديو محاكمة من كلام الرجل القديم لكلامه اللاحق، لا بإسقاط القصيدة كلها جملة واحدة، بل بقراءة أبياتها ومقارنة كل معنى بما يعرضه من وقائع.
الدعاء على الناصح بدل قبول النصيحة
ينقل الفيديو جواب محمد على صاحب التعليق: «أسأل الله أن ينزل عليك كل آفة من آفات الدنيا إن كنت كاذبًا، قل آمين». ويقابل عابر هذا الدعاء بما سيأتي في القصيدة نفسها من دعوة الشباب إلى التناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويسأل لماذا لم يكن جواب النصيحة دعاء بالهداية للطرفين، أو وعدًا بمراجعة النفس، أو شكرًا للناصح.
ويرى المتحدث أن هذه البداية تختصر التناقض الذي سيتتبعه: كلام وعظي جميل حين يوجّه إلى الخصم، ثم غضب شديد حين يعاد توجيه المعنى نفسه إلى صاحبه. ولهذا يعلن أنه سيحضر دليلًا لكل بيت يراه منطبقًا، وألا يحمل ما لا ينطبق قسرًا.
هم الإسلام وترك الانتماءات
تبدأ التائية بمعانٍ يثني عليها عابر: بذل النفس لنصرة الإسلام، والجد في الأمر، وسلوك درب النبوة، وترك كل انتماء يغني عنه اسم الإسلام. ويقول إن هذه توصيات طيبة كان في امتثال محمد لها خير كبير، لكنه يرى أن مساره اللاحق خالفها حين فرق المسلمين وصنفهم بناء على بدعته وأطلق على مخالفيه لقب «المدجنة».
ويقرر عابر أن المشكلة ليست مجرد اسم حاد في سجال، بل جعل جمهور الأمة وأتباع السلف عند محمد داخل تصنيف مبتدع، ثم بناء الولاء والخصومة عليه. وبذلك يعيد البيت الذي حذّر رسلان من التحزب إلى قائله، ويقول إن الناصح انتهى إلى تقليد من كان ينصحه.
إضلال الشباب والدخول في التكفير قبل العلم
عند بيت القصيدة الذي يخاطب رسلان بأنه ضل وأضل قومًا، يقول عابر إن الوصف ينطبق - بحسب حكمه - على محمد بسبب ما ينسبه إليه من افتراء على كبار العلماء، والاضطراب في باب الأسماء والأحكام، وكتابة قواعد للتكفير والتبديع لا يطردها في التطبيق.
ثم ينتقل إلى صورة الشاب الغر الذي لم يحصل العلم بعد، فيقول إن غالب أتباع هذه الدائرة من صغار السن، وإن صغر السن ليس عيبًا في ذاته، لكن الخلل أن يدخل المبتدئ مباشرة في أدق أبواب الشريعة: تكفير العلماء وتبديعهم، قبل تحصيل مبادئ العلم. ويستحضر المتحدث وعيد إطلاق الكفر على المسلم، ووجوب توقير العلماء، ليقرر أن حمل ناشئ لا يحسن مقدمات العلم على الحكم في أئمة الأمة خطر على الناشئ وعلى من دفعه إليه.
السم في العقول ومسؤولية المتبوع
يقف عابر عند أبيات «السم» الذي يدس في عقول الشباب، فيقول إن الشاب يدخل طالبًا أصول دينه ثم يخرج مصنفًا لهذا العالم بالكفر ولآخر بالبدعة، ويظن أن هذا وحده حمل لواء التوحيد. ويضرب مثالًا بسؤال يتردد في هذا الخطاب: «لماذا أنا أكفر النووي؟» ثم يرفض أن يكون تكفير الإمام أو تبديعه هو العلم النافع الذي قصد إليه الطالب.
وعند بيت تحميل الأتباع على التبديع ظلمًا، يخاطب عابر محمدًا بمسؤوليته عن الشباب الذين يتبعونه. ويقول إنه سيقف بين يدي الله مع العلماء الذين افترى عليهم أو حاول إسقاطهم ومع من تعلموا منه هذا المسلك. وهو الذي يصف ما وقع بأنه اغتيال معنوي لجهد العلماء وطعن في علومهم، فيبقى الحكم منسوبًا إليه وإلى قراءته للوقائع التي عرضها.
منزلة الأئمة وبحار العلم
يطبق المتحدث أبيات ظلم أهل العلم على طعون محمد في الإمام أبي حنيفة والإمام النووي والحافظ ابن حجر والإمام ابن العطار، ويقول إن علوم هؤلاء وتحقيقاتهم لا تقاس بعلم من يهاجمهم، وإن محاولة إسقاطهم لا تغير منزلتهم في الأمة. ثم يخاطب أتباع محمد بمعنى البيت الذي يسأل تابع رسلان: هل بلغت علوم الشرع التي كانت بحارًا؟
ويقول عابر إن العلم ليس تكفير السيوطي ولا تبديع النووي، وإن ما يتلقاه المتابع من كلمات متناثرة عن الخليفي ليس إلا زبدًا على سطح بحار العلوم. ويدعوهم إلى الغوص في العلم الحقيقي بدل أن تصرفهم قضايا التصنيف عن الفقه والتحصيل، ويرى في كثرة الأخطاء الإملائية والنحوية في تعليقات المنتسبين إلى هذا المسار علامة على تقديم الخصومة الكبرى قبل أدوات الطالب الأولى.
التسرع في الفتوى وضعف التواضع
عند بيت من يفتي في النوازل كأنه «شافعي العصر»، يقول عابر إن أي بث مباشر لمحمد يكفي عنده لتجسيد هذا المعنى؛ إذ يتكلم في أبواب كثيرة مع التسرع والاغترار بما سمعه قبل فقهه. ثم يصل إلى سؤال القصيدة: أين تواضع الطلاب وخشوع القلب؟
ويستشهد بعبارة حديثة لمحمد: «كيف سيحاسبنا الله تعالى إذا فنيت الصحف؟». ويقول عابر إن ظاهرها أوهم الشك في قدرة الله، وإن مقتضى التواضع أن يقول محمد لمن نبهه: أخطأت في العبارة ولم أقصد هذا المعنى، بدل الإصرار على أنه لم يخطئ وأن الناقد هو الذي لم يفهم، أو مطالبته بأن يعرف ما في نفس المتكلم مما لم يقله.
الحكم على النووي قبل استقراء كتبه
يربط عابر واقعة العبارة المشتبهة بمنهج محمد في قراءة كلام الأئمة. فيذكر أن محمد، بعد نشر سلسلة عن عقيدة الإمام النووي، ظهر في مناظرة غير عالم بأن للنووي شرحًا على صحيح البخاري. ويسأل: كيف يحكم على عقيدة رجل قبل قراءة كتبه، مع احتمال أن يكون قد فصّل رأيه في موضع لم يطلع عليه الناقد؟
ثم يقلب المثال على محمد نفسه: ماذا لو جاء بعد 50 أو 500 عام أحد أتباعه، فجمع مقاطع مشتبهة من كلامه وحكم عليه بها دون الرجوع إلى مجمل أقواله ومفصلها؟ ويقرر أن هذا عين ما يصنعه محمد - في تقديره - مع الأئمة، إذ يأخذ بعض المتشابه ولا يستقصي سائر النصوص قبل إطلاق الحكم.
سب الأعلام ونبش الماضي
عند أبيات سب الأعلام مع ضعف العلم، يعرض عابر قولًا لمحمد في الإمام النووي يصفه فيه بأنه متجهم لا يعرف أين ربه. ثم يسأل تابع محمد: بأي فضيلة خرجت من صحبته؟ ويجيب بأن الذي ظهر هو تتبع ماضي كل عالم يحذر من الحدّادية، واستخراج كل خطأ وقع فيه، بل تحويل ما أصاب فيه إلى خطأ يُتخذ ذريعة للطعن والإسقاط.
ويقابل عابر هذا المسلك بمعنى بيت القصيدة الذي يدعو إلى قول «أخي» للمخالف. ويقدم مثاله الشخصي: يسمي وليد السعيدان عالمًا فاضلًا وأخًا، ويسمي مصطفى العدوي أخًا ولو اختلف معه، ولا يذهب إلى نبش الماضي لإسقاطهما أو اتهامهما بالجهل في العقيدة.
لماذا لم تبدأ الردود إلا بعد التحذير؟
يصل الفيديو إلى سؤال الدافع والتوقيت: لماذا سكت محمد عما يزعم أنه أخطاء للعلماء حتى تكلموا فيه وحذروا من فرقته؟ وهل كان وجه الله مقصودًا حين لم تُفتح هذه الملفات قبل التحذير، ثم أخرجت بعده؟ ويرى عابر أن هذا التتابع يوافق بيت القصيدة الذي يفرق بين قصد وجه الله والانتصار للحزب.
ثم يعرض تسجيلًا لمحمد يقول فيه بوضوح: «أنا سأنشر الحدّادية عليهم ولو كنت أختلف مع الحدّادية بمسائل كثيرة جدًا»، ويضيف أنه أخذ المسألة «شخصية أكثر مما هي علمية»، ثم يقول: «هي صارت حربًا شخصية لا خلافًا علميًا». ويجعل عابر هذا الاعتراف خاتمة تطبيق أبيات القصيدة؛ لأن محمد سمى بنفسه طبيعة الحرب، وصرح باستعمال خطاب يخالفه في مسائل كثيرة ضد خصومه.
الخلاصة
لم يعامل عابر السبيل التائية بوصفها نصًا أدبيًا قديمًا فحسب، بل بوصفها ميزانًا كتبه محمد بن شمس الدين بيده: اترك التحزب، لا تضل الشباب، لا تحملهم على التبديع قبل العلم، اعرف قدر بحار الشريعة، تواضع للحق، لا تسب الأعلام، وقل للمخالف أخي. ثم قابل كل معنى بما عرضه من لقب «المدجنة»، وطعون الأئمة، وتصدر الناشئة للتصنيف، ورفض الاعتراف بالعبارة المشتبهة، والحكم على النووي قبل استقراء كتبه، ونبش ماضي من حذر من الحدّادية. وحسم المقارنة بتسجيل محمد الذي أعلن فيه أنه سينشر الحدّادية على خصومه رغم خلافه معها، وأن الحرب أصبحت شخصية لا علمية. لذلك خلص عابر إلى أن القصيدة التي وعظ بها محمد رسلان صارت أبلغ دعوة لمحمد نفسه أن يراجع تحوله ويعود إلى المعاني التي كتبها قبل هذا المنقلب.
فيديوهات أُخرى
