تناقض محمد بن شمس الدين في طلب العلم من الكتب والشيوخ: رد عابر السبيل

عابر السبيل 17 نوفمبر 2024

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعرض عابر السبيل رد محمد بن شمس الدين على سؤال لأبي الفضل المصري عن تلقي العلم: هل أمر الله بسؤال الكتب أم بسؤال أهل الذكر؟ ثم يقابل جواب محمد، الذي ساوى فيه بين الرجوع إلى كتاب العالم والرجوع إلى العالم نفسه، بمقاطع سابقة لمحمد يقرر فيها أن التعلم من الكتب وحدها من أكبر الأخطاء، وأن مرحلة الطلب لا بد لها من شيخ يشرح المصطلحات ويضبط الفهم.

تحوير اسم أبي الفضل في مطلع الرد

يبدأ عابر السبيل بعرض افتتاح محمد لرده، إذ يسمي أبا الفضل المصري «أبا الفيضي». ويقول المقدم إن محمد تعمد تحوير الاسم حتى يصرف متابعيه عن البحث عن ردود أبي الفضل ومشاهدتها، ويصف تلك الردود بأنها هادمة للمنهج الذي ينتقده.

وهذه نسبة للقصد يقررها عابر السبيل من طريقة محمد في الاسم، لا تصريحًا من محمد بسبب اختياره. ثم ينتقل المقدم من هذا المدخل الشخصي إلى أصل المسألة التي دار حولها السؤال.

السؤال: هل نسأل الكتب أم أهل الذكر؟

يلخص عابر السبيل سؤال أبي الفضل في قوله: هل أمرنا الله تعالى بسؤال الكتب، أم بسؤال أهل الذكر وأهل العلم حين قال: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون»؟ فالمقصود عنده أن طريق الطلب المنهجي يبدأ بالأخذ عن العلماء، لا بأن ينفرد المبتدئ بالكتب من غير تأصيل.

ويعرض محمد السؤال بصيغة أخرى: هل المطلوب أن نتلقى العلم عن العلماء أم عن الكتب؟ ثم يسأل: إذا حصرتم التلقي في العلماء فما قيمة الكتب، وما قيمة كتب النووي التي تحتجون بها؟

السخرية من الرجوع إلى العلماء المتقدمين

يقول محمد إن من أراد الأخذ عن النووي لا يستطيع أن يتلقى عنه مباشرة إلا في عالم البرزخ، ويسخر من احتمال الذهاب إلى قبره وسؤاله. ويرى عابر السبيل أن هذا التصوير يبدل محل النزاع؛ فلم يطلب أبو الفضل سؤال النووي في قبره، وإنما طلب التعلم على العلماء الموجودين الذين يحملون العلم ويتوارثونه عالمًا عن عالم.

ويستدل المقدم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله»، ويقول إن الحديث يتحدث عن علماء يحملون العلم، وإن المطلوب من محمد الرجوع إلى العلماء الكبار وأخذ المنهج والتأصيل والأدب عنهم.

محمد: الكتاب خلاصة علم العالم

يقرر محمد في رده أن الكتاب ليس إلا خلاصة علم العالم. ويضرب مثالًا بالدروس التي تفرغ ثم يراجعها صاحبها، فيحذف ويعدل ويزيد قبل طباعة الكتاب، حتى يصير الكتاب أحيانًا أتقن من الشرح الذي ألقاه مباشرة.

ويبني على ذلك أن الرجوع إلى كتاب العالم هو رجوع إلى العالم نفسه، وأن طلب العلم من الكتاب بمنزلة طلبه من العالم. ويصف سؤال التفريق بين الطريقين بأنه عجيب، وأن من يسأله لا يملك أدنى اطلاع على العلوم البشرية.

مقطع سابق: الكتب ليست الطريق الصحيح في البداية

يرد عابر السبيل على هذا التقرير بصوت محمد نفسه في تسجيل سابق. يقول محمد فيه إن الكتب ليست الطريقة الصحيحة للتعلم، ولا سيما في البداية؛ وإنما ينتفع بها طالب العلم لزيادة المعلومات ومراجعتها.

ثم يصرح بأن التعلم من الكتب يعد من أكبر الأخطاء. ويقف المقدم عند هذا الكلام ليثبت أن محمد فرق في ذلك التسجيل بين المراجعة والزيادة من جهة، والتعلم المؤسس من جهة أخرى، خلاف مساواته اللاحقة بين الكتاب والعالم.

تقرير أحدث: القراءة على العلماء أجدى

يضيف عابر السبيل مقطعًا يقول إنه لم يمض عليه سوى خمسة أشهر. يقرر محمد فيه أن القراءة على العلماء أجدى وأفضل من قراءة الإنسان لنفسه، ثم يجمع نقولات عن السلف وأهل العلم في التحذير من الاقتصار على الصحف.

ومن ذلك النهي عن أخذ العلم من صحفي، وعن أخذ القرآن ممن اعتمد على المصحف من غير تلق، واحتجاجه بأن كتب التراجم على اختلاف العصور مشحونة بذكر الشيوخ والتلاميذ، وأن بعض أهل العلم كثر شيوخه حتى بلغوا الألوف.

«أين شيوخه؟» والعلم الذي يتلقاه الرجال

ينقل محمد عن أبي حيان أنه كان إذا ذكر عنده ابن مالك قال: «أين شيوخه؟»، ويستدل بذلك على أن العلم يؤخذ عن العلماء والشيوخ. كما ينقل عن الأوزاعي أن العلم كان كريمًا يتلقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله.

ويورد معنى أن الأخذ من الصحف يعرض القارئ للتصحيف الذي يقلب الكلمة ويحيل معناها، بخلاف الأخذ من أفواه الرجال، مع أن الرواية من كتاب محرر تحمي من وهم الحفظ في موضع آخر. فالمادة التي اختارها محمد نفسه تجمع بين قيمة الكتاب المحرر وضرورة التلقي على أهل العلم، ولا تجعل أحدهما بديلًا مطلقًا عن الآخر.

الأبيات المحذرة من طلب العلوم بلا شيخ

يعرض المقطع أبياتًا استشهد بها محمد في ذلك التقرير، ومعناها أن من لم يشافه عالمًا بأصول العلم بقي يقينه في المشكلات ظنونًا، وأن الكتب تشتمل على غوامض تحير الفهيم، وأن من رام العلوم من غير شيخ ضل عن الطريق المستقيم والتبست عليه الأمور.

ويرى عابر السبيل أن هذه الأبيات والنقول تصف حال من يحاول بناء علمه من الكتب من غير شيخ، ويتعجب من أن محمد ساقها ثم عاد عند الرد على أبي الفضل إلى الاستهزاء بالسؤال نفسه.

التأصيل الأخير: مرحلة الطلب لا بد لها من معلم

يقدم المقطع بعد ذلك جوابًا تفصيليًا لمحمد يقرر فيه أنه لا بد للإنسان من أن يتعلم أصول العلم على شيخ. فالمختصرات تحتاج إلى شروح، والشروح تستعمل مصطلحات قد يصعب على المبتدئ فهمها، ولا يوجد كتاب يفسر كل مصطلح كلما ورد.

ويقول محمد إن المصنف يكتب وفي ذهنه معلومات ومناهج لا يصرح بها كلها، فيمر القارئ بمعلومات قد يفهمها على غير وجهها؛ لأنه لا يعرف مصطلحات أهل الفن ولا طريقتهم في التعامل مع المسائل ولا سبب كتابة بعض العبارات. أما المشايخ والعلماء فيعطون الطالب هذه المصطلحات والمقاصد.

مثال تعلم إصلاح السيارة

يضرب محمد مثلًا بمن يريد تعلم الميكانيكا: لا يذهب إلى المكتبة فيقرأ كتابًا بعنوان كيفية إصلاح السيارة في خمسة أيام ثم يعد نفسه قد تعلم. بل يرشده الميكانيكي أو المهندس إلى ما يقرأ، ثم يفكك المحرك أمامه ليتأكد معلمه من صحة التطبيق.

ويخلص محمد في ذلك التسجيل إلى عبارة صريحة: «مرحلة الطلب لا بد لها من معلم». ويرى عابر السبيل أن هذا هو بعينه أصل جواب أبي الفضل الذي خرج محمد يعترض عليه.

تغيير القاعدة عند الخصومة

يسأل عابر السبيل محمد لماذا وصف سؤال أبي الفضل بما يوحي أنه لا يصدر عن عاقل، مع أن كلام أبي الفضل يوافق تقريراته السابقة. ويقول إن الدافع هو إظهار أبي الفضل مخطئًا وتقديم محمد في صورة من لا يخطئ، ولو أدى ذلك إلى تبديل القاعدة التي كان يقررها قبل أشهر.

ويصف المقدم هذا المسلك بأنه ليس مجرد تناقض، بل كذب ولف ودوران وانتصار للنفس. وهذه أحكام عابر السبيل على سلوك محمد في المقاطع المتقابلة، ودليلها الذي يعرضه هو جمع القولين المتعارضين بصوت صاحبهما.

الخلاصة

يوثق عابر السبيل قولين لمحمد بن شمس الدين: ففي رده على أبي الفضل ساوى بين الرجوع إلى الكتاب والرجوع إلى العالم، وسخر من سؤال التلقي على العلماء؛ وفي تسجيلاته السابقة قرر أن الكتب ليست طريق التعلم الصحيح للمبتدئ، وأن الأخذ منها وحدها من أكبر الأخطاء، وأن القراءة على العلماء أجدى، وأن مرحلة الطلب لا بد لها من معلم.

ويخلص المقدم إلى أن جواب أبي الفضل لا يلغي الكتب، بل يضعها في موضعها داخل طلب منضبط على الشيوخ، وهو الموضع نفسه الذي شرحه محمد حين تكلم بعيدًا عن هذه الخصومة. لذلك يجعل الحلقة توثيقًا لتبدل تقرير محمد عندما أراد تخطئة مخالفه.