حين وُصف توقف أبي الفضل بالإفلاس: من المفلس في خصومة الحدادية؟

عابر السبيل 11 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الفيديو على احتفاء محمد بن شمس الدين بتوقف الشيخ أبي الفضل المصري عن حلقات نقد الحدادية، وعبارته أن الشيخ «يعلن إفلاسه». ويعرض أبو الفضل في تسجيل سبب توقفه: انشغاله عن العلم والعبادة، وتكاثر الطعن والافتراء الشخصي بعد أن أنهى ما أراد من الردود العلمية. ثم يقابل صاحب القناة معنى الإفلاس الإعلامي بحديث المفلس الذي يأتي بعبادات وقد شتم الناس وقذفهم.

لماذا توقف أبو الفضل؟

ينقل الفيديو عن الشيخ أنه تحمل مدةً اتهامات بالنفاق والإلحاد والسير على طريقة محمد شحرور، وأوصاف «المدجنة» والضلال، لكنه وجد الخصومة تشغله عن طلب العلم وتعليمه وعن عبادته. وقال إنه أنهى الردود الأساسية، ثم قرر ألا يستمر أمام طعن مباشر لا ينتهي.

التوقف اتقاءً للشر لا عجزًا عن الجواب

يفسر صاحب القناة موقف الشيخ بأنه ترك السجال حين صار ثمنه الشخصي والعلمي أكبر من فائدته، مستشهدًا بمعنى أن شر الناس من يتركه الناس اتقاء شره. ويرى أن هذا لا يثبت سقوط حجج أبي الفضل ولا يجيب عن المواد التي نشرها.

تسجيل يشرح وظيفة قنوات الهجوم

يعرض الفيديو تسجيلًا لشخص يقول إنه أنشأ قناته حين رأى كثرة القنوات الناقدة لمحمد والخليفي وقلة من يرد عنها. ويصرح بأنه أراد توزيع الضغط على خصومهما وإجبارهم على الدفاع عن أنفسهم بدل تركيزهم على محمد. وينسب صاحب «عابر السبيل» هذا الاعتراف إلى أحد المشرفين في تلك الدائرة.

من الرد عن الفكرة إلى إشغال الناقد بنفسه

يفهم المتحدث من التسجيل أن المقصود لم يكن دائمًا تفنيد الحجة بحجة، بل مهاجمة أصحاب القنوات والمشايخ حتى ينشغل كل منهم بدفع السباب والطعن الشخصي. ويجعل انسحاب أبي الفضل المؤقت نتيجةً متوقعة لهذه الطريقة، لا شهادةً بصحة منهج خصومه.

حديث المفلس وتغيير معنى الانتصار

يستحضر صاحب القناة حديث المفلس الذي يأتي بصلاة وصيام وزكاة، ثم تذهب حسناته لمن شتمهم وقذفهم وظلمهم. ويقول إن المفلس في ميزان الحديث ليس من توقف عن سلسلة فيديوهات، بل من قابل النصيحة بالطعن في الدين والعرض ولم يتب.

هل يلزم أن يجيب الشيخ عن كل منشور؟

يرفض الفيديو تصور الخصومة كمباراة يجب أن تستمر حتى يختفي آخر متابع للمخالف. فأبو الفضل-بحسبه-قد بين الأصول ورد الشبهات، وليس مطلوبًا منه أن يصنع حلقة لكل تعليق جديد أو أن يجعل حياته كلها متابعة محمد بن شمس الدين.

الهداية ليست بعدد المتابعين

يقول المتحدث إن بقاء أتباع لشخص بعد الرد عليه لا يدل على انتصاره؛ فالأنبياء أنفسهم لم يهتد لهم كل من سمعهم. ويشير إلى تعليقات من قالوا إنهم رجعوا عن أفكار الحدادية بسبب حلقات أبي الفضل، ويعد هذه الثمرة كافية لإثبات نفع البيان.

محمود الحداد وسنة بقاء الأتباع

يضرب الفيديو بمحمود الحداد مثالًا: انتقده ابن باز وابن عثيمين والألباني وطُرد من المملكة، ومع ذلك بقي من يتبع طريقته ثم ظهر من أحياها بعد سنوات. ويرى صاحب القناة أن بقاء أفراد على الفكرة لا يبطل نقد العلماء لها، وأن الصراع بين البيان والغلو يتجدد في أجيال متعاقبة.

الخلاصة

يفصل الفيديو بين انتهاء سلسلة ردود وبين سقوط مضمونها. فتوقف أبي الفضل كان-بحسب كلامه المنقول-حفاظًا على وقته ودينه بعد أن قدم ما عليه، أما تسميته إفلاسًا فلا تنقض دليلًا واحدًا. والمقياس الذي يقترحه صاحب القناة ليس صخب المتابعين، بل سلامة الحجة والتوبة من الشتم والقذف والافتراء.