هل كرر محمد أبو العلا مسلك محمد شمس الدين في الطعن بعلماء الدعوة؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يناقش الفيديو مقاطع لمحمد أبي العلا، صاحب قناة «تسهيل العلم»، اتهم فيها علماء الدعوة النجدية بالغلو في التكفير، ولا سيما في باب العذر بالجهل وإقامة الحجة. ويرى صاحب «عابر السبيل» أنه يكرر طريقة محمد بن شمس الدين في انتزاع فتوى من سياقها وتحميل مدرسة علمية كاملة ما لا تحتمل. ثم يعرض ردًا مطولًا للشيخ أبي الفضل المصري يجمع نصوص الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلامذته وعلماء السعودية المعاصرين، ويفرق بين وصف القول أو الفعل بالكفر وبين الحكم على المعيّن.
بين إفراط الحدادية وتفريط الطرف المقابل
يفتتح صاحب القناة بقوله إنه كان يحسن الظن بمحمد أبي العلا وينتفع ببعض سلاسله، لكنه رأى عنده بوادر طعن في العلماء وتوسعًا في اتهام الدعوة النجدية. ويضع المسألة بين طرفين: غلو الحدادية في التجريح والتكفير من جهة، وتذويب الفوارق والتفريط في الإنكار من جهة أخرى، ويقرر أن أهل السنة لا يُنصرون بإفراط ولا تفريط.
موضع الاعتراض على محمد أبي العلا
بحسب المقدمة، أخذ أبو العلا فتاوى مجتزأة ونسب إلى الشيخ ابن باز وإلى علماء الدعوة أنهم لا يعذرون بالجهل، بل يكفرون من يعذر به، وأن إقامة الحجة عندهم مجرد بلوغ النص من غير فهم. ويقول صاحب القناة إن هذا هو الموضع الذي استدعى الدفاع عن العلماء، كما دافع المخالفون للحدادية عن النووي وابن حجر والسيوطي.
قاعدة أبي الفضل: اجمع كلام العالم قبل الحكم عليه
يقرر أبو الفضل المصري أن الإنصاف في نقد عالم أو مدرسة يقتضي جمع كلامهم وتحرير اصطلاحاتهم، لا أخذ فتوى واحدة وترك عشرات النصوص المبينة. ويقول إنه لا يريد الدخول في رد جزئي على مقطع طويل، بل تقديم الأصول والنقول التي تكشف الموقف العام من تكفير النوع وتكفير المعيّن ومن قيام الحجة.
نفي التكفير العام عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب
ينقل من كتاب في عقيدة الشيخ ودعوته، قُدّم له الشيخ ابن باز، نصًا ينفي فيه محمد بن عبد الوهاب أنه يكفر الناس عمومًا، أو يكفر من لم يهاجر إليه أو لم يقاتل معه. ويعرض كذلك رسائله التي عدّ فيها نسبة تكفير المتوسل بالصالحين أو البوصيري إليه من الكذب والبهتان.
العوام الواقعون في عبادة القبور
يكرر الرد نصًا منسوبًا إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب في أنه لم يكفر عوامًا تعلقوا بما على قبر عبد القادر الجيلاني أو أحمد البدوي بسبب جهلهم وعدم وجود من ينبههم. ويستدل بذلك على أن وصف الفعل بالشرك لا يعني أن كل شخص وقع فيه خرج من الإسلام بلا نظر إلى العلم والحجة والموانع.
مباحثة علماء مكة وحدود قيام الحجة
يعرض من رسالة في مباحثة علماء الدعوة لعلماء مكة جوابًا عن شبهة لزوم تكفير غالب الأمة. ومضمونه أنهم لا يحكمون بكفر من بلغته كلمات متفرقة ولم تتضح له المحجة، وأن هيمنة التقليد ومنع الناس من النظر قد تحول دون تحقق الحجة المعتبرة، حتى مع وصول بعض النصوص إلى الشخص.
موقفهم من ابن حجر الهيتمي
يستشهد الرد بعبارة تفيد أنهم لا يكفرون من اشتهر بالدين والعلم والنصح وإن أخطأ في مسألة، ويضربون بابن حجر الهيتمي مثالًا: ينكرون ما في بعض كلامه من الاستغاثة، لكنهم يعرفون سعة علمه، ويستغفرون له، وينتفعون بشرحه للأربعين وبـ«الزواجر» ويعتمدون نقله. ويجعل أبو الفضل هذا شاهدًا عمليًا يناقض صورة المدرسة التي تُسقط العالم كله بزلة.
صاحب البردة والفرق بين الكلام وقائله
ينقل من علماء الدعوة أن في كلام صاحب البردة غلوًا وشركًا، لكنهم لا يجزمون بكفره بعد موته، بل يبينون بطلان العبارة ويردون أمر القائل إلى الله، لاحتمال التوبة أو الجهل. ويؤكد المتحدث أن هذا التفريق هو عينه الذي يدافع به أهل السنة عن أئمة أخطؤوا في أبواب أخرى.
التوقف في تكفير المعيّن
يورد عن عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ أن جده محمد بن عبد الوهاب كان من أعظم الناس توقفًا عن إطلاق الكفر على المعيّن، حتى في الجاهل الذي يدعو غير الله إذا لم يتيسر من ينصحه ويقيم عليه الحجة. ثم ينقل تحذير علماء الدعوة من إخراج مسلم من الإسلام بمجرد فهم الناقد واستحسان عقله.
شهادات من كتب الدفاع عن الدعوة
يستعرض الرد كتبًا حديثة جمعت رسائل الشيخ وأجوبة أبنائه وتلامذته، مثل «دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب: حقائق علمية وشهادات منصفة» و«تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية» و«الدرر السنية». ويقول إن تكرر النصوص في مصادر متعددة، مع مقدمات علماء معاصرين، يمنع اختزال المدرسة في فتوى منفردة.
ابن باز ورسالة «سعة رحمة رب العالمين»
يعرض أبو الفضل مقدمة للشيخ ابن باز على رسالة تبحث عذر الجاهل في أصول الدين وفروعه، ويذكر أن ابن باز وصفها بالنفع وأجاز طبعها بعد دراستها. ويستدل بها على أن نسبة موقف واحد جامد إليه في العذر بالجهل لا تستوعب كلامه ولا ما أقر نشره.
قراءة ابن عثيمين لعبارة «لا يعذر بالجهل»
ينقل من شرح «كشف الشبهات» أن ابن عثيمين لا يظن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ينفي العذر بالجهل مطلقًا، وإنما قد يمنعه عند التفريط؛ كمن يسمع بالحق ثم يعرض عن التعلم. ويقول إن الشروح تضرب أمثلة بالاستهزاء بالدين ونحوه، فلا يصح تعميمها على كل جاهل في كل مسألة.
الفوزان: الفعل كفر ولا يلزم أن يكون فاعله كافرًا
يقرأ من كتب قدم لها الشيخ صالح الفوزان ومن أجوبته تفريقًا صريحًا بين الحكم على العمل والحكم على صاحبه. فدعاء غير الله والذبح له يوصفان بالكفر، لكن الشخص قد يكون جاهلًا أو متأولًا أو مقلدًا، فلا يحكم عليه حتى تُزال شبهته وتقام عليه الحجة.
شرح «شرح الصدور» والتحذير من ظاهر العبارات
يعرض ملحقًا في طبعة رسمية لكتاب الشوكاني ينبه إلى أن قول العلماء «من دعا غير الله فهو مشرك» قد يراد به وصف الفعل لا تنزيل جميع أحكام الردة على كل فاعل. ويقرر الملحق-كما ينقله المتحدث-أن الجهال من المسلمين قد يُعذرون، وأن الحكم على المعيّن يراعي الشروط والموانع.
ضوابط مختصرة للعذر بالجهل
يسرد الرد ضوابط من شروح ورسائل في نواقض الإسلام: ثبوت أن القول أو الفعل مكفّر بدليل، وثبوت صدوره من المكلف، وبلوغ الحجة وفهمها بحسب حال الشخص والزمان والمكان، وانتفاء الموانع، والنظر في التفريط. ويقول إن أكثر الكتب التي ألفها علماء هذه المدرسة إنما حذرت من التسرع في التكفير.
لم ينفرد النجديون بوصف أفعال القبور بالشرك
ينتقل أبو الفضل إلى فتاوى لعلماء الأزهر ليبين أن الألفاظ الشديدة في إنكار الاستغاثة بالأموات ليست خاصة بعلماء نجد. فينقل عن محمد عبده إنكار التوسل بالجاه واعتبار بعض أعمال الأضرحة من جنس أعمال الوثنيين، ثم يسأل: هل يجعل استعمال هذا الوصف قائله مكفرًا لعامة المسلمين؟
محمد الغزالي وعبد الحميد كشك في عبادة القبور
يستعرض كلامًا منسوبًا إلى الشيخ محمد الغزالي في أن معرفة الله لا تكفي مع صرف الدعاء والاستعانة لغيره، وأن المشركين الأولين أقروا بربوبية الله. ويعرض من كلام عبد الحميد كشك التحذير من البناء على القبور واتخاذها مواضع للسرج والعبادة، وربط ذلك بسد ذرائع الوثنية.
سيد سابق وشدة العبارة في إنكار الأضرحة
ينقل المتحدث كلامًا شديدًا لسيد سابق في مفاسد تشييد القباب وتعظيم القبور وسؤال الموتى، ووصف ذلك بالشرك البين. والغرض من جمع هذه النقول عنده ليس الحكم على الأعيان، بل إثبات أن قوة العبارة في وصف العمل موجودة عند علماء من مدارس متعددة، فلا تكفي وحدها لإدانة مدرسة نجد بالغلو.
رسالة حنفية في ألفاظ الكفر
يختم عرضه بكتاب «من يكفر ولا يشعر» لعالم حنفي، وفيه تشديد في ألفاظ شائعة مثل الاعتراض على موت شخص أو نسبة التصرف في الروح لغير الله. ويقول إن وجود هذه الأحكام في تراث المذاهب لا يبرر اقتطاعها ثم اتهام كل مدرسة بالتكفير، بل يوجب فهم أبواب النوع والمعيّن والجهل والقصد.
النصيحة الأخيرة لمحمد أبي العلا
يدعو أبو الفضل أبا العلا إلى تحرير المسألة من المصادر الأصلية وعدم البناء على كتيبات أو مواقع أو حكايات عن أشخاص. ويحذره من الوقوع في عين ما عابه على الحدادية: خطف كلام العلماء، والطعن في مدرسة كاملة، وإغفال النصوص التي تفسر المجمل.
الخلاصة
يرى الفيديو أن نقد الغلو الحدادي لا يبرر صناعة غلو مقابل يحمّل علماء الدعوة النجدية تكفير الأعيان بلا شروط. والنقول التي جمعها أبو الفضل تكرر ثلاثة أصول: التفريق بين الفعل والفاعل، وبين تكفير النوع وتكفير المعيّن، واشتراط قيام الحجة وانتفاء الموانع. ومن ثم فإن نسبة التكفير العام إلى المدرسة بسبب فتوى مجتزأة تكرر-في نظر المتحدثين-المنهج نفسه الذي انتُقد عند محمد بن شمس الدين.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
