ضبط «الشاذلي» و«بهجة العابدين»: رد لغوي على سخرية محمد بن شمس الدين من أبي عمر

عابر السبيل 19 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد صاحب الفيديو على سخرية محمد بن شمس الدين من نطق أبي عمر الباحث اسم «الشاذلي» بضم الذال. ويقرر أن النطق بالضم ثابت إلى جانب الكسر، ويستدل على ذلك بنقلين من «تاج العروس» و«الأعلام». ثم يعيد أصل السجال إلى قراءة محمد المتكررة عنوان «بَهجة العابدين» بضم الباء، ويفرق بين خطأ تكرر مرات حتى دل على اعتقاد القارئ، وبين لفظة قيلت مرة ولها أصل لغوي صحيح.

من «بُهجة» إلى السخرية من «الشاذلي»

يقول المتحدث إن محمدًا اعتاد تصحيح لغة غيره وإظهار نفسه متمكنًا منها، وإن هذه الطريقة نجحت معه حين ناقش علي منصور كيالي، لكنها أوقعته في الحرج حين استعملها مع المشايخ والدعاة. ويجعل الواقعة الجديدة مثالًا على ذلك.

فقد قرأ محمد عنوان كتاب «بَهجة العابدين» بضم الباء مرات كثيرة وفي حلقات متفرقة، لا مرةً أو مرتين يمكن حملهما على زلة اللسان. وبعد أن علق أبو عمر على الخطأ، نشر محمد مقطعًا يسخر فيه من نطق أبي عمر «الشاذلي» بضم الذال، وكرره تحت عنوان «أبو عمر الشاذلي».

حتى لو كان النطق خطأً فهو زلة واحدة

يقرر صاحب الفيديو أن الفرق قائم قبل البحث المعجمي: أبو عمر نطق اللفظة مرة واحدة، فلو كانت خطأً لاحتملت أن تكون زلة لسان؛ أما قراءة «بُهجة» فتكررت-بحسب إحصائه-نحو عشر مرات، فدل التكرار عنده على أن القارئ كان يظن أن هذا هو ضبط العنوان.

ومع ذلك لا يقف الرد عند هذا الفرق؛ فاللفظة التي سخر منها محمد ليست خطأً في أصلها، لأن «الشاذلي» تُنطق عند المتحدث بكسر الذال وبضمها، ولكل من الوجهين مستند في كتب اللغة والتراجم.

النقل الأول من «تاج العروس»

يعرض الفيديو الجزء التاسع، الصفحة 253، من «تاج العروس من جواهر القاموس» لمرتضى الزبيدي. وينقل منه إحالةً إلى «كتاب الأذكار» للمقريزي تضبط اسم الشاذلي بضم الذال المعجمة. ويستنتج أن نطق أبي عمر له شاهد صريح في المرجع المعروض.

النقل الثاني من «الأعلام»

ثم يعرض الصفحة 305 من كتاب «الأعلام»، ويقرأ من الهامش إحالةً أخرى إلى «كتاب الأذكار» فيها ضبط «الشاذلي» بضم الذال، مع الإحالة إلى «التاج». وباجتماع النقلين يقرر المتحدث أن الضم وجه صحيح، لا مادةً تصلح للتخطئة والسخرية.

خطاب يوتيوب وخطاب تليغرام

ينسب صاحب الفيديو إلى محمد اختلافًا بين صورته على يوتيوب ولهجته في تليغرام: يظهر في المنصة العامة بصورة المتأدب الذي يكرر المحبة، بينما تشتد عباراته في القناة الأقرب إلى أتباعه. ويذكر من أمثلته وصفه الشيخ وليد السعيدان بعبارة «أقل من نعل»، ثم يجعل نشر عنوان «أبو عمر الشاذلي» استمرارًا لهذا اللون من السخرية.

وهذا حكم المتحدث على طريقة محمد في المنصتين، ويورده لتفسير سبب تحويل مسألة نطق تحتمل وجهين إلى مادة تهكم، لا لإثبات أن الخلاف اللغوي وحده هو أصل النزاع بين الطرفين.

تعليق من أحد المتابعين

يعرض الفيديو تعليقًا لمتابع اسمه ياسين، ينبه فيه إلى احتمال أن يأتي أبو عمر بمصدر يثبت الضم، ويطلب ترك ما وصفه بالمجادلات والتلاكيك الفارغة. كما يقول التعليق إن محمدًا بدأ أسلوب التصحيح حين تعقب عبارةً لأبي عمر، ثم عاد وأقر بأن لها وجهين.

يستشهد صاحب الفيديو بهذا التعليق لأنه صادر-بحسب وصفه-عن أحد متابعي محمد، ولأنه يختصر موضع الاعتراض: إذا كانت القراءة تحتمل وجهين، فلا يصح ابتداء السخرية من أحدهما ثم الاحتماء بسعة اللغة عندما يوجه التصحيح إلى صاحب السخرية.

واقعة «وأمثاله» السابقة

يرجع المتحدث إلى واقعة أقدم: قرأ أبو عمر عبارة «وأمثاله» على وجه صححه محمد، فقدم أبو عمر شواهد لمشايخ وعلماء يقرؤونها على الوجه نفسه. ثم قال محمد إن في العبارة وجهين وإنه لم يخطئ.

يرى صاحب الفيديو أن هذا الجواب كان ينبغي أن يمنع التصحيح من بدايته؛ إذ لا معنى لتخطئة قراءة ثم الإقرار بأنها وجه جائز. ويجعل واقعة «الشاذلي» تكرارًا للمسار نفسه، لكن المصادر هذه المرة حسمت صحة النطق الذي جُعل موضوعًا للسخرية.

الخلاصة

ينتهي الفيديو إلى أن محاولة محمد بن شمس الدين رد الإحراج اللغوي إلى أبي عمر انقلبت عليه: قراءته «بُهجة العابدين» تكررت مرات، بينما نطق أبي عمر «الشاذلي» مرةً واحدة، وفوق ذلك أثبت صاحب المادة بالرجوع إلى «تاج العروس» و«الأعلام» أن ضم الذال وجه منقول صحيح. فالعبرة عنده ليست بتصيد اللفظ واستعماله للسخرية، بل بتحرير وجوه العربية أولًا؛ ومن بدأ التصحيح في مسألة واسعة لا يصح أن يتذرع بالسعة حين يرد عليه، ثم ينكرها حين يخاصم غيره.