أحمد السيد يرد على تحذير من «البناء المنهجي» بُني على مقرر عقدي قديم

عابر السبيل 21 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الشيخ أحمد السيد في هذا التسجيل على منشور متداول يحذر من برنامج «البناء المنهجي» بسبب قضية عقدية وكتاب نُسب إلى قائمة مقرراته. ويقرر أن الكتاب لم يعد مقررًا منذ سنتين أو ثلاث، ثم يشرح أن مواد البرنامج تتغير بين الدفعات، ويعرض أبوابه العلمية والتربوية، ويحيل من يريد معرفة موقفه العقدي إلى مادة العقيدة المنشورة نفسها بدل بناء الحكم على معلومة قديمة أو غير دقيقة.

معلومة قديمة بُني عليها التحذير

يفتتح أحمد السيد بأن المنشور المتداول جعل كتابًا عقديًّا من مقررات البرنامج، مع أنه-بحسب توضيحه-ليس في القائمة منذ سنتين أو ثلاث. ويقول إن هذا النمط يتكرر في نقد «البناء المنهجي»: قد تكون المادة المنقولة غير موجودة أصلًا، أو تكون قد قُررت في دفعة قديمة ثم عُدلت في الدفعات اللاحقة.

ويؤكد أن البرنامج بلغ دفعته السادسة، وأن التطوير المستمر لا يعني دائمًا ثبوت ملاحظة على المادة السابقة؛ فقد يكون استجابةً لملاحظة، وقد يكون مجرد اختيار للأفضل أو إضافة لما يعالج مستجدات الواقع. ولذلك يرى أن الحكم على البرنامج ينبغي أن يبدأ من مقررات دفعته الحاضرة لا من قائمة تاريخية.

برنامج واسع لا كتاب واحد

يشرح المتحدث أن البرنامج يدرّس الفقه على المذاهب الأربعة، فيختار الطالب ما يناسبه وفق عوامل اختيار المذهب، ويمر بفقه العبادات والمعاملات، وأصول الفقه والقواعد الفقهية. ويضم كذلك علوم الحديث ومصطلحه، وشيئًا من العلل وفقه السنة وحجيتها والدفاع عنها.

ويضيف دراسة العربية، ولا سيما النحو، وعلوم القرآن والتفسير وأصوله، والعقيدة والتزكية وإصلاح القلب. كما يذكر الفكر والواقع الفكري، والتربية والأخلاق والدعوة والإصلاح؛ حتى لا ينحصر طالب العلم في العلوم الشرعية المحضة من غير قدرة على فهم التحديات المحيطة به أو نفع غيره.

الآثار التي ينسبها إلى البرنامج

يقول أحمد السيد إن آثار البرنامج ظهرت-وفق مشاهدته-في شباب وفتيات صلحت جوانب من حياتهم، وتحسنت أحوالهم الإيمانية والنفسية، وخرجوا من ضيق الأزمات والشبهات إلى استقرار الإيمان. ويذكر أن عددًا من الدارسين كانوا يشاركون في طلب العلم على صورة مشتتة، فجاء البرنامج ليرتب معارفهم ومسارهم.

ومن هنا يعترض على اختزال برنامج واسع، يضم آلاف الصفحات ومئات الساعات، في مادة واحدة أو معلومة لم تعد قائمة. ويفرق بين صاحب وجهة نظر مخالفة يقدم نصيحة مشفقة، وبين من يتصيد جزئية ليبني عليها إسقاط المشروع كله؛ وهذا توصيفه لطريقة النقد التي يواجهها.

اتهامان متناقضان في باب العقيدة

يلفت المتحدث إلى أن البرنامج يتلقى نقدًا من جهتين متقابلتين: جهة تتهمه بالتمييع العقدي وعدم الصرامة في المفاصلة مع المخالفين، وجهة أخرى تتهمه بالدعوة إلى التجسيم. ويرى في اجتماع الاتهامين المتناقضين سببًا إضافيًّا للرجوع إلى المادة الأصلية قبل إصدار الحكم.

أين تُعرف عقيدة البرنامج؟

يحيل أحمد السيد إلى مادة العقيدة في «الحقيبة الشرعية» للمستوى الأول، وهي نحو أربع عشرة أو خمس عشرة حلقة منشورة. ويقول إنها تمثل الرؤية العقدية التي يتبناها البرنامج، وتبدأ بإثبات صحة الإسلام في مقابل الأديان والإلحاد، ثم تعرض أبواب الاعتقاد ومقاصد الوحي فيها.

ويعدد من موضوعاتها الأسماء والصفات، والإيمان، والقدر، واليوم الآخر، والصحابة والموقف منهم. وبناءً على ذلك يطلب ممن لديه همة في النقد والتفصيل أن يسمع هذه المادة الواضحة المنشورة، وأن يبني حكمه على مضمونها لا على نسبة كتاب إلى قائمة لم يعد فيها.

لماذا أُنشئ «البناء المنهجي»؟

ينفي المتحدث أن يكون البرنامج قد دخل ساحة التعليم لإثارة المناكفات والخصومات وصراعات التيارات. ويقول إن غايته الأولى إخراج شباب المسلمين من التيه والضعف والتحطم النفسي، ومن مستنقع التفاهات والشبهات، إلى الإيمان والعلم الصحيح واستواء النفس.

والغاية الثانية عنده ترتيب معرفة طالب العلم خلال أربع سنوات: ترتيب العلوم الشرعية نفسها، ثم بناء شامل يضم التزكية وأعمال القلوب والدعوة والإصلاح وفهم الواقع والمناعة الفكرية والسيرة والتاريخ والاستهداء بالقرآن والسنة. أما الغاية الثالثة فهي تخريج طلاب مؤثرين في واقعهم، يشاركون في التعليم والدعوة والإصلاح بعلم مرتب متصل بحاجات الناس.

العلم رحمة لا وقود خصومة

يؤكد أحمد السيد أن البرنامج لم ينشأ لمصارعة الناس أو تفريق أمة النبي ﷺ، بل ليكون العلم فيه رحمةً وهاديًا وجامعًا. ويقر بأن الخلافات واختلاف وجهات النظر ستبقى، لكنه يقول إن البرنامج لا يجعل نفسه في قلب الصراع بين التيارات والمذاهب والأحزاب، بل يقدم ما يراه صوابًا بأدلته ويتجنب موجات الردود والخصومات.

الخلاصة

خلاصة رد أحمد السيد أن التحذير الذي ناقشه بدأ من معلومة غير محدثة عن كتاب عقدي لم يعد مقررًا، مع أن مناهج «البناء المنهجي» تتطور بين الدفعات، وموقف البرنامج في الاعتقاد معروض في حلقات منشورة يمكن فحصها مباشرة. ثم يضع البرنامج في صورته الكاملة: فقه وأصول وحديث ولغة وقرآن وعقيدة وتزكية وفكر وإصلاح، تخدم ثلاثة مقاصد هي إنقاذ الشباب من التيه، وترتيب المعرفة في بناء شامل، وتخريج مصلحين. ولذلك يغلق التسجيل بقاعدته: «مشاريع العمل تغلب مشاريع التحذير من العمل».