مصطلح «المدجنة»: كيف يفصل اللقب الوهمي دعاة السنة عن العلماء الذين ينقلون عنهم؟
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يناقش متحدثان في هذا المقطع مصطلح «المدجنة» الذي يستعمله الخطاب الحدّادي في تجريح من يدافعون عن أئمة الإسلام. ويقولان إن اللقب لا يملك تعريفًا علميًّا ولا قيمة في كلام العلماء، وإنما صُنع لعزل الدعاة المعاصرين عن شيخ الإسلام وابن القيم والذهبي وعلماء الدعوة الذين يرددون أصولهم. ثم يطبقان ذلك على مسألة الشهادة لمعين بالجنة أو النار: يسخر محمد بن شمس الدين من أبي عمر الباحث حين ينقل أصل العلماء، لكنه يمر على الأصل نفسه إذا نُقل عن ابن تيمية، فيصبح التابع «مدجنًا» ويبقى العالم الذي قلده خارج اللقب.
ما تعريف الجرح بكلمة «مدجن»؟
يفتتح أحد المتحدثين بسؤال طالما تمنى أن يتناوله أحد تناولًا علميًّا: ما تفسير لفظ «مدجنة»؟ وما قيمته عند أهل العلم؟ ومتى ظهر؟ ومن من العلماء جرح به؟ ويقول إن طرح هذه الأسئلة يكشف أن الكلمة لا تستند إلى ميزان معروف في الجرح.
ويرى أن الحدادية تستعمل تقنية قديمة: حين تريد عزل طائفة من أهل الحق عن جمهور الأمة، تخلق لها اسمًا خاصًّا، ثم توجه إليها السهام كأنها لا تصيب الأئمة الذين تقول الطائفة بأقوالهم.
اسم وهمي لعزل دعاة السنة
يقول المتحدث إن الدعاة الذين يتصدون للفكر الحدّادي يكررون كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن رجب، وابن كثير، والذهبي، وعلماء الدعوة النجدية، وعلماء الدعوة السلفية المعاصرين.
فإذا هاجم الحدادي هؤلاء الدعاة من غير اسم فاصل، ظهر أنه يهاجم نفس الأصول التي قررها الأئمة. لذلك يصنع لهم فرقة وهمية اسمها «المدجنة»، ثم يفصل بين الناقل والمنقول عنه: الداعية مدجن، أما العالم الذي أخذ عنه فلا يدخل في الذم.
عملة لا قيمة لها في سوق العلماء
يضرب المتحدث مثلًا بجماعة من المجانين صوروا عملة ورقية وروجوها فيما بينهم، ثم كثروا حتى صدقوا أنها عملة حقيقية. فلما ذهبوا بها إلى المؤسسات المالية الرسمية قيل لهم إنها مزيفة لا قيمة لها.
ويقابل المؤسسات بالعلماء الثقات؛ فالألفاظ التي تمدح أو تجرح تكتسب قيمتها حين يقررها أهل العلم بضوابطها. أما أن تجتمع جماعة وتصطلح على لقب ثم تكرره، فلا يصير به جرحًا شرعيًّا ولو بلغ المرددون الملايين.
جمهوريات تعيش في عالم مواز
يضيف المتحدث مثالًا حقيقيًّا لدولتين وهميتين: إحداهما في أمريكا تسمى جمهورية مولوسيا، أنشأها شخص ثم التف حوله عدد قليل لا يتجاوز بضع عشرات، والأخرى في أستراليا يتم الانتساب إليها بالبريد الإلكتروني.
ويقول إن النظام الأمريكي والنظام الدولي لا يعترفان بهذه الدول، لكنها في داخل دائرتها تتعامل مع نفسها ككيان قائم. ويشبه بذلك جماعة تخلق مصطلحًا ومعايير خاصة ثم تعيش بها في عالم مواز، من غير اعتراف أهل العلم بها.
أصل ابن تيمية في الشهادة بالجنة والنار
يعقب عابر السبيل بمثال نشره في اليوم نفسه: مقطع للشيخ العصيمي ينقل تأصيل شيخ الإسلام ابن تيمية في أن أهل السنة لا يشهدون لمعين بالجنة أو النار إلا لمن شهد له الله في كتابه أو النبي في سنته.
ويقول إن أبا عمر الباحث نقل الأصل نفسه، فجعله محمد بن شمس الدين مادة للسخرية في مقاطعه، وكلما مات كافر قال مستهزئًا إن أبا عمر لا يشهد عليه بالنار. أما حين واجه نص ابن تيمية فقال فقط: هذا اختيار شيخ الإسلام، ثم نقل السؤال إلى موضوع آخر.
السخرية من الناقل دون العالم
يرى عابر أن محمدًا لا يريد لأتباعه أن ينتبهوا إلى أن سخريته من أبي عمر تصيب الأصل الذي ينقله عن ابن تيمية. ويضيف أن ابن عثيمين نص عليه حرفيًّا، وأن ابن باز والألباني وغيرهما من العلماء يقررونه كذلك، بحسب ما يذكره في الحوار.
وهنا تظهر وظيفة اللقب: أبو عمر يوصف بالمدجن ويستهزأ به، لكن العلماء الذين قلدهم لا يسمون مدجنة. فينفصل القول الواحد إلى قول مذموم عند الداعية وقول محتمل أو محترم عند الإمام.
هل كل مدافع عن مبتدع مثله؟
ينقل عابر عن محمد حكمًا بأن المدجن مبتدع؛ لأنه يدافع عن المبتدعة فهو مثلهم. ثم يسأل عن تطبيق القاعدة على شيخ الإسلام ابن تيمية الذي دافع عن أئمة يعدهم محمد مبتدعة، وعلى الذهبي الذي أكثر من الأعذار للأئمة في «سير أعلام النبلاء»، وعلى ابن القيم.
فإذا كان الدفاع وحده يجعل المدافع مثل من دافع عنه، لزم إدخال هؤلاء العلماء في الحكم. وإذا امتنعوا من ذلك، ظهر أن «المدجنة» لا تصف فعلًا منضبطًا، بل تستثني الأئمة وتضرب من ينقل منهجهم اليوم.
الخلاصة
يخلص الحوار إلى أن «المدجنة» لقب صنعه الحدّاديون ليخلقوا فرقة وهمية يعزلون بها دعاة السنة عن العلماء الذين يقلدونهم. فلا تعريف له عند أهل العلم، ولا تطرد قاعدته: من ينقل عن ابن تيمية في عدم الشهادة لمعين بالنار يُسخر منه، بينما يمر كلام ابن تيمية؛ ومن يدافع عن إمام يسمى مبتدعًا مثل المبتدع، بينما لا يدخل ابن تيمية والذهبي وابن القيم مع دفاعهم عن أئمة أخطؤوا. لذلك يشبه المتحدثان المصطلح بعملة مزيفة أو دولة وهمية لا قيمة لها خارج عالم أصحابها، ويريان أن الذي يحكم استعماله هو الهوى لا ميزان علمي ثابت.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
