حامد الطاهر يفحص «الشرح السكوتي» لموطأ مالك عند محمد شمس الدين

عابر السبيل 27 يناير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يعرض الفيديو حلقة مطولة للشيخ حامد الطاهر يرد فيها على سخرية محمد بن شمس الدين: «شارح الموطأ يرد على شارح صحيح مسلم». يفحص نماذج من مجالس الموطأ، فيقول إن محمدًا يمر على الأسانيد والمبهمات والبلاغات والألفاظ والفقه بالصمت أو بتعليق بدهي، ثم يسمي ذلك شرحًا درايةً ورواية. ويقدم حامد بدائل تفصيلية لما كان يمكن شرحه في كل نموذج.

العبارة التي فتحت ملف الشرح

يبدأ حامد من قول محمد الساخر إن «شارح الموطأ» يرد على «شارح صحيح مسلم». ويقول إن المقارنة بالنووي استدعت فحص ما قدمه محمد فعلًا في خمسة وستين مجلسًا، لا الاكتفاء بعنوان السلسلة.

هل الموطأ كله صحيح؟

يناقش تعليقًا نسب إلى محمد أن كل ما في الموطأ صحيح، ويذكر أن الكتاب يضم المرفوع والموقوف والمرسل والبلاغات. ويشير إلى كلام ابن عبد البر وابن الصلاح والعراقي والسيوطي وأحمد شاكر في وصل البلاغات والحكم عليها، لبيان أن مجرد القراءة لا تحرر المسألة.

حديث خولة بنت حكيم و«الثقة» عند مالك

يعرض إسناد مالك عن «الثقة عنده» إلى حديث خولة: «من نزل منزلًا فليقل أعوذ بكلمات الله التامات». يلاحظ أن محمد شرب من كوبه ثم انتقل إلى الباب التالي من غير بيان اسم الثقة أو حال الإسناد.

الرواة وترجمة الصحابية

يقترح حامد أن يشرح يعقوب بن عبد الله بن الأشج وبسر بن سعيد وسعد بن أبي وقاص، وأن يترجم خولة بنت حكيم زوج عثمان بن مظعون: سبقها إلى الإسلام، وشهودها فتح الطائف، وإشارتها على النبي بخطبة سودة ثم عائشة، ورواياتها وفصاحتها.

معاني الاستعاذة وكلمات الله التامات

يسأل عن أصل «أعوذ» والفرق بينها وبين «ألوذ»، ومعنى كلمات الله ووصفها بالتامات، وصلتها بأحاديث الرقية مثل «أعيذكما بكلمات الله التامة»، وكون الدعاء ذكرًا مرتبطًا بالنزول في المنزل. ويقول إن هذه المعاني كلها غابت عن الدرس.

كيف ظهر الإسناد في مسلم والترمذي؟

يرجع حامد إلى صحيح مسلم وسنن الترمذي ليعرض طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن الحارث بن يعقوب، فيتضح إسناد الحديث وتزول جهالة المبهم في طريق الموطأ. كما يستشهد بتحفة الأحوذي في تفسير عبارة مالك.

المبهمات عند مالك والشافعي

ينقل من «فتح المغيث» للسخاوي أمثلةً لمن يريد مالك بعبارة «الثقة» في سياقات مختلفة، مثل مخرمة بن بكير أو ابن وهب أو الزهري أو ابن لهيعة أو الليث، وما يريد الشافعي بالثقة عن ابن أبي ذئب. ويجعل هذا من صميم الدراية والرواية التي لم تظهر في الشرح.

وصية لقمان ومجال الشرح

يعرض بلاغ مالك أن لقمان أوصى ابنه بمجالسة العلماء ومزاحمتهم بالركب، وأن الحكمة تحيي القلوب كالمطر للأرض الميتة. مر النص-بحسب حامد-بلا تعريف لقمان ولا خلاف نبوته وعصره ولا معنى الحكمة والمزاحمة والوابل.

البلاغات الأربعة ووصلها

يتحدث حامد عن كتاب ابن عبد البر في وصل مراسيل الموطأ ومنقطعاته ومعضلاته، وأنه لم يجد أسانيد لأربعة بلاغات، ثم جاء ابن الصلاح فصنف في وصلها، وناقشه المتأخرون ومنهم الألباني. ويعرض أمثلة لبلاغات عن علي وعمر وأبي بكر.

«مالك لا يروي إلا عن ثقة»

ينقل من تمهيد ابن عبد البر أن مالكًا لا يروي إلا عن ثقة وأن بلاغاته إذا تفقدت وجدت صحيحة، ثم يعرض اعتراض العراقي وأحمد شاكر على إطلاق الصحة لكل الموطأ بسبب المراسيل والبلاغات. وحجته أن الخلاف نفسه مادة شرح لا يجوز إخفاؤها.

باب البيعة والإسناد العالي

يعرض حديث مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر في مبايعة النبي على السمع والطاعة وقوله «فيما استطعتم». يعلق محمد بأنها تعني بحسب الاستطاعة، بينما يرى حامد أن الباب يتيح الكلام على علو الإسناد، وعبد الله بن دينار وتمييزه من عمرو، وأنواع البيعة، ورفق النبي بأمته.

تشبيه الماء بالماء

يسخر حامد من تفسير «فيما استطعتم» بـ«ما استطاعوا»، ويشبهه ببيت أدبي يسخر من شاعر قال معنى لا يجاوز اللفظ. ويقرر أن التفسير البدهي لا يضيف للمبتدئ درايةً أو فقهًا.

الصدق والبر والفجور

يمر القارئ على أحاديث الصدق والكذب وبلاغ لقمان في صدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعني، وأثر ابن مسعود في النكتة السوداء. ويسأل حامد عن تعريف البر والفجور، وشرح أصول الأخلاق الثلاثة، ووصل الأحاديث وحكمها.

صفوان بن سليم وحديث الجبن والبخل

يقف عند رواية صفوان بن سليم المرسلة: أيكون المؤمن جبانًا أو بخيلًا أو كذابًا؟ ويترجم صفوان بالعبادة والسجود، ويبين انقطاع الإسناد، ويرى أن الصمت عن الراوي والحكم يناقض دعوى الرواية.

إضاعة المال وذو الوجهين

يعرض أبوابًا في رضا الله بالعبادة والاعتصام والنصيحة، وسخطه من القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال، ثم حديث ذي الوجهين وبلاغ أم سلمة في هلاك العامة إذا كثر الخبث. ويقول إن المجلس لم يشرح المفردات ولا الرواة ولا مسائل التوحيد والنصيحة.

خمسة وستون مجلسًا وماذا تعلم الطلاب؟

في نهاية السلسلة يحمد محمد الله على تمام خمسة وستين درسًا ويقول إنهم تعلموا واستفادوا، وكان يتوقع أن تكون الرحلة أقصر. يرد حامد بأن المجالس لو طبعت كما قيلت لانكشف أن أجزاء كبيرة قراءة وصمت، ويسأل أين العلم الذي خرج به الطالب.

الخلاصة

لا يطالب حامد بأن تتحول كل جملة إلى موسوعة، لكنه يقيس دعوى «شرح الموطأ درايةً ورواية» على عينات محددة: مبهم لم يُعرف، وبلاغ لم يوصل، وراو لم يترجم، ولفظ لم يفسر، وحكم لم يحرر. ثم يقدم بنفسه ما أغفلته المجالس من مسلم والترمذي والسخاوي وابن عبد البر. لذلك يسمي العمل «شرحًا بالصمت» و«جرحًا للموطأ»، ويرى أن العنوان العلمي كان أكبر بكثير من المادة.