طرد محمد بن شمس من بث أبي عمر الباحث: تفكيك دعوى المناظرة والهروب

عابر السبيل 13 فبراير 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يحلل عابر السبيل دخول محمد بن شمس الدين إلى بث أبي عمر الباحث، ثم إنهاء استضافته بعد وصفه الحديث بأنه «عتاب نسوان»، ويرد على رواية محمد أنه ناظر أبا عمر فهرب منه. ويستعيد مسار الحوار في النووي وابن حجر وأحكام الحدادية، ثم يقارن واقعة الطرد بمواقف أخرى أغلق فيها محمد الخط أو طرد تلميذًا لأنه رد عليه وصف «المدجن» الذي بدأه محمد نفسه.

من طلب الاستضافة إلى الادعاء بأن الشيخ هرب

يقول عابر السبيل إن محمدًا دخل متطفلًا على بث أبي عمر وطلب الاستضافة، فتفضل الشيخ بإدخاله وتجاذبا أطراف الحديث. وحين اشتدت عليه أسئلة أبي عمر، أساء الأدب ووصف كلام الشيخ بعبارة قبيحة، فقال له أبو عمر: شكرًا لك على هذا الوقت، ثم أخرجه من البث.

وبعد ذلك ذهب محمد إلى أتباعه وقال، بحسب المقطع، إنه ناظر أبا عمر وإن الشيخ هرب منه. ويرد المقدم بأن الخلط بين أن يطردك صاحب البث وبين أن يهرب منك لا يمكن تفسيره بضعف اللغة.

تفسير المقدم لطلب محمد الدخول

يفسر عابر السبيل دافع محمد تفسيرًا ظنيًا: كان يتوقع أن يرفض أبو عمر استضافته، فيصور طلبه وينشر الرفض دليلًا على أن خصومه يهربون. فلما وافق الشيخ صدم واضطر إلى الدخول.

ويعيد المقدم تحية محمد في أول البث، ويصف صوته بالارتعاش والاضطراب من هيبة أبي عمر. وهذا الوصف حكم المقدم على نبرة الصوت، لا تصريح من محمد بالخوف.

هل جواب أبي عمر كان غيبة؟

افتتح محمد كلامه بأنه سمع أبا عمر يغتابه. ويرد عابر السبيل بأن الشيخ سئل عن الحدادية وعن محمد فأجاب بخلل منهجي واستدل بكلام الشيخ المنجد، وأن التحذير والبيان في صاحب البدعة أو المجاهر أو الضال المضل ليسا من الغيبة المحرمة في عرضه.

ثم يقلب الاعتراض على محمد: إذا كان هذا النوع من البيان غيبة، فقناته المسماة «الردود العلمية» أولى أن تسمى قناة للغيبة والنميمة؛ لأنها قائمة على نقد الأشخاص والأقوال.

إلزام محمد بكلام الشيخ المنجد

يسأل أبو عمر محمدًا: أنت تتكلم في النووي وابن حجر، والشيخ المنجد الذي وصفته بمجدد هذا الزمان طعن في الذين يطعنون فيهما، فهل كلامه يشملك؟ ويجيب محمد بأنه يشمله حتى لو لم يقصده المنجد بعينه.

ثم يقول محمد إنه بدوره يأخذ إطلاقات السلف فيمن قال كذا فهو كافر أو مبتدع أو فاسق، ويسقطها على النووي. ويقدم هذا بوصفه معاملة بالمثل: كما أسقط أبو عمر كلام المنجد عليه، يسقط هو كلام السلف على الإمام.

الفرق بين وصف «سفهاء» وبين أحكام التكفير والتبديع

يرد عابر السبيل بأن المقارنة فاسدة؛ لأن وصف «السفهاء» ليس حكمًا شرعيًا له شروط وموانع، أما التكفير والتبديع والتضليل فأحكام من باب الأسماء والأحكام، لا ينزلها الأطفال والعامة على الأعيان.

ويقول إن محمدًا لا يقف عند عبارة قبيحة في الأئمة، بل يصفهم بالجهمية وأئمتها، ويتحدث عن سواد وجوههم يوم القيامة، وينسب إليهم تحريف الصفات وكلام الله، ويلمح هو وعبد الرحمن دمشقية إلى تعمد دس التحريفات في كتب الحديث. ثم يسأل: ما حكم هذه الأفعال في إطلاقات السلف؟ وهل صرح محمد بلوازم كلامه أم ما زال يخفيها أمام العامة؟

إجماع العلماء على إمامة النووي

ينقل المقدم عن الإمام ابن العطار إجماع علماء عصره على إمامة النووي وفضله، ويستحضر حديث «لا تجتمع أمتي على ضلالة» ليقرر عصمة الإجماع. ثم يسأل كيف يقدم محمد فهمه وفهم الصبيان الذين يكفرون العلماء في التعليقات على إجماع العلماء.

ويسمي ابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن رجب وابن الوزير وابن عبد الهادي وابن المبرد ضمن الأئمة الذين حفظوا للنووي منزلته. ويعرض القضية لا كخلاف بين محمد والمنجد وحده، بل كمخالفة لما نقله من اتفاق العلماء.

تلميذ محمد طبق عليه القاعدة نفسها

يذكر عابر السبيل أن تلميذًا لمحمد أسقط عليه أثر إسحاق بن راهويه الذي نقله حرب الكرماني، وانتهى به إلى تكفير محمد. ويسأل لماذا لم يقبل محمد من تلميذه هذا التطبيق، مع أنه يبني مشروعه على إسقاط إطلاقات السلف على أعيان الأئمة.

ثم يعرض قول محمد إن كلام العلماء المعاصرين فيهم يشملهم كذلك، وإنه لا يبالي بما تصل إليه النتيجة ما دام المقصود إسقاط كلام السلف على النووي. ويفهم المقدم هذا على أنه استعداد لإسقاط نفسه أدبيًا بشرط إسقاط الإمام معه.

العذر بالجهل يمنع التكفير والتبديع وفق موقع محمد

ينقل المقدم من موقع محمد الرسمي قوله إنه يعتبر في التبديع ما يعتبر في التكفير من الموانع. ثم يقول إن محمدًا عذر النووي بالجهل، فيلزمه بأن هذا العذر يمنع عنه التكفير والتبديع معًا على أصل محمد نفسه.

ويختصر المقارنة بأن العلماء استثنوا النووي من الإطلاقات وحفظوا إمامته، بينما علماء العصر، في عرضه، أجمعوا على إنكار طريقة محمد وأتباعه ووصفوهم غالبًا بالسفهاء.

أربع دعاوى في عشر ثوان عن التزكية والعلماء

يعرض المقطع سؤال أبي عمر: من زكاك من أهل العلم؟ فيجيب محمد بأن علماء زكوه، لكن إبراهيم شاشو طعن في الذين زكوه، وأنهم جميعًا علماء سلطان، فلا يهمه أن يزكيه أحد منهم.

ويصف عابر السبيل الجواب بأربع كذبات متتابعة: ادعاء وجود علماء زكوه من غير تسمية عالم واحد أقر له بأهلية الفتوى أو التفسير، وادعاء طعن شاشو فيهم جميعًا، ووصفهم كلهم بعلماء السلطان، ثم ادعاء عدم الاهتمام بالتزكية مع سعي محمد سابقًا إلى الظهور في بثوث العلماء والدعاة.

هل مجرد وصف النووي بالإمام يفسد العقيدة؟

يسأل محمد أبا عمر هل اتخذ النووي إمامًا، ثم يسأله هل اتخذه ابن تيمية إمامًا. ويجيب محمد بأن ابن تيمية لو اتخذ النووي إمامًا لكان فاسد العقيدة مثله.

ويرد عابر السبيل بأن وصف العالم بالإمامة لا يعني عصمته ولا أخذ كل صوابه وخطئه، وأن محمد صور اللفظ كأنه إقرار بكل حرف قاله الإمام. ويرى هذه العبارة من أخطر ما مر في الحوار؛ لأنها توسع الحكم من خطأ مخصوص إلى كل من حفظ للإمام منزلته.

من سؤال إبراهيم شاشو إلى عبارة «عتاب نسوان»

حاول محمد إلزام أبي عمر بألا يصف إبراهيم شاشو بالحدادية مع أنه طعن في علماء، فأجابه أبو عمر ثم طرح أسئلة رفض محمد أن يجيب عنها. ويصف المقدم مسار الحوار بقوة أسئلة أبي عمر ومحاولة محمد الانتقال واللف والدوران.

وفي خضم النقاش قال محمد: «نحن لسنا في عتاب نسوان»، معترضًا على استحضار أفعال وأقوال سابقة. فاعترض أبو عمر بأن العبارة تصف طريقته وصفًا مهينًا، وطلب منه الالتزام بالأدب.

إنهاء الاستضافة بعد الإصرار على العبارة

أنكر محمد أنه قال إن كلام أبي عمر طريقة نسوان، وشرح أنه قصد أنهم ليسوا في عتاب شخصي، لكن أبا عمر تمسك بأن العبارة تصف طريقته ضمنًا. وقال إنه لا يسمح بهذا الوصف، وإن محمد فعل ما أنكره على تلميذه الحدادي حين وصف طريقته بأنها طريقة المدجن.

وحين رفض محمد الاعتذار وعد الأمر تهربًا، أنهى أبو عمر الاستضافة وقال إنه لا يناقش قليل الأدب. ثم طالب محمد بإعادة فتح الخط، وادعى أن أبا عمر يهرب، بينما يصف عابر السبيل الواقعة بأنها طرد صريح لا فرار.

مثال الهروب الحقيقي في بث مصطفى الشرقاوي

يعرض عابر السبيل مقطعًا آخر من دخول محمد بعد مناظرته مع حسن الحسيني إلى بث مصطفى الشرقاوي في قناة شؤون إسلامية. ويقول إن مصطفى سأله نحو 130 مرة: هل النووي جهمي أم لا؟ لكن محمد لم يعط جوابًا بنعم أو لا.

ثم يسمع في التسجيل خلاف على إغلاق الخط، ويقسم مصطفى أن محمد هو الذي أغلقه. ويقول المقدم إن هذا هو الهروب: أن يحاصر المتحدث بسؤال واضح، ثم يغلق الخط من غير جواب؛ لأن الإجابة ستلزم محمد بتكفير النووي وابن حجر بأعيانهما وفق العمومات التي يدرسها لأتباعه.

معيار الأدب مع التلميذ انقلب على صاحبه

ينتقل المقطع إلى حوار مع شاب صرح بأنه درس عند محمد الموطأ سنة 2021، ثم كفره. وفي التسجيل يقول محمد للشاب أربع مرات إن أسلوبه وطريقته أسلوب المدجن، بينما يبقى الشاب مستمعًا. فلما رد مرة واحدة بأن طريقة محمد هي طريقة المدجن، وصفه محمد بقلة الأدب وأخرجه من البث.

ويقارن عابر السبيل بين الموقفين: محمد بدأ تلميذه بالوصف ثم طرده حين أعاده إليه، أما أبو عمر فكان يناقش مسألة علمية حتى أدخل محمد عبارة النساء، ثم أنهى الحوار. ولذلك يرى أن محمد أولى بوصف قلة الأدب وفق المعيار الذي طبقه على تلميذه.

الخلاصة

يخلص عابر السبيل إلى أن بث أبي عمر لم يكن مناظرة هرب منها الشيخ، بل حوارًا انتهى بطرد محمد بعد إساءة أدبية. ويرى أن المسائل التي سبقت الطرد كشفت اضطراب أصل إسقاط إطلاقات السلف على الأعيان، والتناقض بين موانع التبديع التي يقررها محمد وبين تطبيقه على النووي.

ويثبت الفرق بمقارنتين: محمد أغلق الخط حين سئل مرارًا هل النووي جهمي، وطرد تلميذه لأنه أعاد إليه وصف «المدجن» الذي بدأه محمد أربع مرات. ويعد المقدم أن هذه الوقائع تكشف معنى الهروب ومعيار الأدب على نحو يخالف الرواية التي نشرها محمد لأتباعه.