تسجيل محمد بن شمس الدين عن وضع اسمي العدوي والخميس لترويج المنشور
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يعرض عابر السبيل تسجيلًا صوتيًّا لمحمد بن شمس الدين يقول فيه إنه تعمد وضع اسمي الشيخ مصطفى العدوي والشيخ عثمان الخميس في منشور عن «المدجنة» حتى يروج أصحاب هذا الاتجاه للمنشور. ويقرأ صاحب المادة العبارة على أنها إقرار باستعمال شهرة العالمين ومحبة الناس لهما لرفع التفاعل، لا لضرورة علمية في أصل المنشور. ثم يقارن بين صياغة محمد داخل تلغرام وصياغته في تويتر، وبين اهتمامه بعدد المشاهدات وواجب طالب العلم في الورع والإخلاص.
العبارة المسجلة بصوت محمد
يشغل الفيديو قول محمد: «تعمدت أن أضع اسم مصطفى العدوي وعثمان الخميس، مشان المدجنة يعملوا إعلان للمنشور». ويجعل عابر هذه العبارة أصل الحلقة؛ لأنها لا تنقل عن خصم ولا تستخرج من لازم بعيد، بل هي تفسير محمد نفسه لسبب وضع الاسمين.
ويقول صاحب المادة إن العدوي والخميس عالمان محبوبان لهما حضور واسع بين طلاب العلم والعامة، ولذلك يثير ذكرهما دفاع عشرات الآلاف من المحبين ويزيد تداول المنشور والردود عليه.
زج الأسماء لا مناقشة الأقوال
بحسب قراءة عابر، لم يقل محمد إنه ذكر الشيخين لأن المنشور يحقق قولًا محددًا لهما أو يرد شبهة علمية لا تتم بدونهما، بل ربط الاختيار صراحة بأن المخالفين سيسوقون المنشور حين يرون الاسمين.
ومن هنا يسأل صاحب الفيديو: هل هذه طريقة طلب العلم ونصح المشايخ، أم طريقة تسويق تستعمل حساسية الجمهور وأعراض العلماء لرفع الوصول؟ ويذكر أن هذا وقع بعد مناظرة زين خير الله التي يرى أن محمدًا خرج منها مأزومًا وحاول إعادة التفاعل حول قناته.
الترند وإثارة الجمهور
يفسر المتحدث منطق العبارة هكذا: العدوي محبوب، فإذا هوجم تحرك أنصاره؛ والخميس له جمهور واسع، فإذا أُدخل اسمه في الطعن كثرت المشاركات والتعليقات. وقد ينشر الناس المادة دفاعًا وإنكارًا، لكن الانتشار يتحقق في الحالتين.
ويقارن هذه الطريقة بما يفعله مشاهير شبكات التواصل حين يستفزون الجمهور لصناعة الترند، ويرى أن تحويل أسماء العلماء إلى أداة جذب أشد خطرًا؛ لأنه لا يتاجر بخلاف ترفيهي، بل بعقائد الشباب وثقتهم في مشايخهم.
الورع الذي يليق بطالب العلم
ينتقل الفيديو من التسويق إلى معيار الورع، فيقرر أن ازدياد العلم والإيمان ينبغي أن يزيد الخوف من الله وتعظيم أعراض المسلمين. ثم يستحضر موقفًا ينسبه إلى الإمام أحمد، إذ كان يرفض مال السلطان ويتورع عن الأكل من عطيته، حتى كاد يقطع علاقته بابنه حين أخذ منها.
ويقابل صاحب المادة هذا الورع بجعل أعراض العلماء مادة يتداولها الأتباع، ويسأل كيف يجتمع الادعاء بنصرة صفات الله ومنهج الإمام أحمد مع الاستخفاف بكرامة المشايخ لأجل وصول المنشور.
تلغرام وتويتر: خطابان لجمهورين
يقول عابر إن التسجيل وضعه محمد في التعليقات داخل قناته على تلغرام، حيث توجد الكتلة الأشد ولاءً له، بينما يلين صياغته في تويتر لأن جمهوره هناك أوسع وقد ينكر عليه. ويعرض مثالًا لمنشور في تلغرام استعمل فيه عبارة جارحة في حق الإمام النووي، ثم حذفت العبارة من نسخة تويتر.
ويستنتج المتحدث أن اختلاف الصياغتين يدل على وعي محمد بنوعية الجمهور، وأن ما يقوله للدائرة المغلقة أشد مما يصرح به أمام جمهور عام قد لا يقبل الطعن.
ثلاثون مشاهدًا لا يكفون
يعرض الفيديو كلامًا لمحمد وهو يبرر ترك النشر في فيسبوك بأن المنشور لا يراه إلا نحو 30 شخصًا، ويسأل لماذا يتعب نفسه في الكتابة للمنصة. ويرد صاحب المادة بأن هداية 30 صاحب قلب حاضر قد تكون خيرًا من وصول الكلام إلى مليون لا ينتفعون به.
ويربط ذلك بالتسجيل الأول: حين يصبح عدد المشاهدات معيار اختيار المنصة، ويصبح إدخال أسماء العلماء وسيلة إعلان، يبتعد العمل -بحسب نقده- عن نشر العلم لمجرد نفع من يصل إليه.
العلم بين الهداية والمشاهدة
يقرر المقطع أن العلم ليس ساحة للجدل أو وسيلة للشهرة، بل أداة هداية وبيان. أما صناعة الخصومة بأسماء العدوي والخميس ثم الاستفادة من غضب محبيهما، فيراها صاحب الفيديو تلاعبًا بالدعوة وتشويهًا لأثر العلم.
ويحمل محمدًا مسؤولية ما يتعلمه الشباب من هذا الأسلوب، وما يصدر عنهم من سب للشيخين بعد أن قدمت أسماؤهما داخل إطار «المدجنة» لأجل الترويج.
مقطع ابن باز وخطر الأمن من الفتنة
يعرض الفيديو كلامًا للشيخ ابن باز يسأل فيه عن سبب انحراف من كان شديد الاستقامة، فيذكر احتمالين: أن يكون لم يشكر الله على نعمة الهداية، أو أمن من الزيغ واحتقر العصاة كأن ثباته من نفسه.
ويطبق صاحب المادة هذا الوعظ على محمد، فيدعوه إلى شكر نعمة الهداية والخوف من التقلب، بدل الاطمئنان إلى النفس والسخرية من المخالفين. ويؤكد أن الذي هدى الإنسان قادر على أن يبدل حاله إذا نسي فضل الله.
رسالة إلى الأتباع والمقربين
يخاطب عابر من يتابع محمدًا أو يخرج معه في البثوث، ويطلب منهم أن يناصحوه بدل الاكتفاء بإظهار المحبة ثم مشاركته الطعن. ويرى أنهم لم ينصروه ظالمًا بمنعه من الظلم، ولم ينصروه مظلومًا بالعدل، بل شجعوه حتى صار الاعتراف بالتسويق بأسماء العلماء أمرًا عاديًّا.
كما يحملهم مسؤولية الفرص التي سنحت للنصيحة، ويدعو الشباب إلى اتباع أهل العلم المعروفين بالإخلاص والحكمة بدل الانقياد لخطاب يستعملهم في ترويج الخصومات.
الخلاصة
يخلص عابر السبيل إلى أن قول محمد بن شمس الدين إنه تعمد وضع اسمي مصطفى العدوي وعثمان الخميس حتى يعلن المخالفون للمنشور يكشف غاية تسويقية صريحة: استفزاز محبي العالمين ليحصل الانتشار ولو جاء في صورة إنكار. ويضم إلى ذلك اختلاف لهجة تلغرام عن تويتر، والتخلي عن منصة لا يصل المنشور فيها إلا إلى 30 شخصًا، ليقول إن المشاهدات صارت مؤثرة في اختيار المادة وطريقة عرضها. ومن ثم يدعو محمدًا إلى التوبة من استغلال أسماء العلماء، ويدعو أتباعه إلى نصحه، لأن العلم عنده ينبغي أن يهدي الناس لا أن يحول أعراض المشايخ إلى وقود للترند.
فيديوهات أُخرى
هل بدأ انقسام الحدادية؟ خلاف دمشقية وابن شمس في أبي حنيفة والسيوطي
