عابر السبيل يرد على إلزام محمد شمس في فهم كلام السلف بالعلماء

عابر السبيل 5 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفكك عابر السبيل منشورًا لمحمد بن شمس الدين يعترض فيه على اشتراط الرجوع إلى العلماء المحققين لفهم كلام السلف، ويسأل لماذا لم يضل العلماء الذين عاشوا بين زمن السلف وزمن أولئك المحققين، وهل القواعد تؤخذ من الجويني أو الرازي أو الزمخشري. ويجيب صاحب القناة بأن المتقدمين تلقوا العلم قريبًا بالمشافهة والإسناد، ثم احتيج بعد انتشار البدع واضطراب المصطلحات إلى قواعد استنبطها العلماء من كلام السلف نفسه. وبعد ذلك يقلب الإلزام: كما لا يكون كلام النبي طلاسم حين يقيد فهمه بفهم الصحابة، لا يكون كلام السلف طلاسم حين يرجع فيه إلى العلماء العدول.

اعتراض محمد على دور العلماء المحققين

يقول صاحب الفيديو إن محمدًا يعترض على من يخبره أن الغوص في كتب السلف وحده لا يكفي لتحصيل فهم صحيح لإطلاقاتهم وعموماتهم، وأن القارئ يحتاج إلى تأصيل العلماء المحققين. ثم يصوغ محمد أسئلة يظنها إلزامات: لماذا لم يضل العلماء الذين سبقوا عصر التقعيد، ومن أي عالم تؤخذ القواعد؟

لماذا لم يحتج المتقدمون إلى التقعيد نفسه؟

يجيب عابر السبيل بأن العلماء القريبين من عصر السلف كانوا يتلقون العلم بالمشافهة والإسناد، وكانت العربية أوضح فيهم والفطرة أقرب إلى السلامة ونور الوحي قريبًا. لذلك كانت المعاني والقواعد حية في التلقي، فلم يحتج أهل ذلك الزمن إلى جمعها في الصياغات التي احتاج إليها من بعدهم.

فلما ظهرت البدع وتعقدت المفاهيم ودخلت المصطلحات الكلامية، استنبط العلماء المحققون من كلام السلف قواعد تضبط الفهم. ويؤكد المتحدث أنهم لم يخترعوا دينًا جديدًا، بل جمعوا المعاني المتفرقة وصانوها من القراءة المنفردة المضطربة.

الميزان ليس اسم الجويني أو الرازي

يسأل محمد: أتؤخذ القواعد من الجويني أم الرازي أم الزمخشري؟ فيجيبه صاحب القناة بأن المسألة لا تقوم على التسليم لاسم معين، بل يعرض كلام كل عالم على الكتاب والسنة وفهم الصحابة، ويؤخذ ما وافق النصوص ويترك ما خالفها.

ويرفض عابر السبيل تسمية هذا الضبط مغالطة منطقية؛ لأنه، بحسب عرضه، امتثال للأمر باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين، لا منح المتأخرين فهمًا مستقلًّا يعلو على السلف.

عدول كل خلف

يستشهد المتحدث بحديث «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله»، ويذكر وظيفتهم في نفي تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. ويقول إن هذه الأصناف قد تعتري فهم علم السلف، ولذلك يبقى للعلماء العدول دور متصل في تنقية العلم في كل زمن.

مثال إقامة الحجة قبل التكفير

يذكر عابر السبيل مثالًا لما يسميه تحريف الغالين: إجماعًا صحيح الإسناد ينسب نقله إلى ابن أبي عاصم في وجوب إقامة الحجة قبل التكفير، ثم يقول إن عبد الله الخليفي رده بملاحظات لأبي إسماعيل الروسي.

ويجعل المثال شاهدًا على أن أصحاب هذا الخطاب لا يأخذون كل كلام السلف، بل ينتقون ما يوافقهم ويتركون ما يعارض نتائجهم. وهذه تفاصيل وحكم يوردهما صاحب القناة في رده، وينقلهما الملخص منسوبين إليه.

العالم يخطئ ولا تسقط إمامته

يقرر المتحدث أن وصف العالم بالإمامة لا يعني عصمته؛ فقد يخطئ أو يقع في بدعة، والعصمة للنبي صلى الله عليه وسلم. لكن رد الخطأ يكون بالدليل، مع إعطاء كل صاحب قدره، لا بالإسقاط والطعن والتبديع والتكفير.

وبذلك يميز بين مخالفة علمية تحفظ حرمة العالم وبين منهج يجعل كل زلة مدخلًا لهدم صاحبه. فالحاجة إلى العلماء المحققين لا تعني قبول كل أقوالهم، وإنما الاستفادة من علمهم وأدواتهم مع بقاء النص هو الميزان.

إلزام محمد بموقفه من فهم الحديث

يعرض عابر السبيل محمدًا ينكر على من يسمي نفسه سلفيًّا إذا ترك ما ينسبه إلى عمل السلف في موضع اليدين في الصلاة وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقول إن محمدًا يطلب هنا فهم كلام النبي عبر الصحابة والتابعين، لأنهم أحسن عقولًا وأسلم قلوبًا وأقرب إلى التنزيل.

ثم يقلب المعيار: العلماء المحققون الذين شهدت الأمة بعلمهم وفهمهم أقدر على فهم كلام السلف من محمد والخليفي، كما أن الصحابة أقدر على فهم كلام النبي ممن جاء بعدهم. والرجوع إلى هؤلاء لا يجعل كلام السلف طلاسم، تمامًا كما لا يجعل الرجوع إلى الصحابة كلام النبي طلاسم.

من قرون الخيرية إلى استمرار العلماء

يحتج محمد بحديث خير القرون على لزوم فهم السلف. ويقابله عابر السبيل بحديث حمل العدول للعلم وبقاء طائفة ظاهرة على الحق، ليقول إن العلم لم ينقطع بعد القرون الأولى، وإن في كل خلف علماء يحفظون الفهم من تحريف الغلاة وتأويل الجاهلين.

هجومه على أهلية الخليفي وأتباعه

ينتقل صاحب القناة إلى نقد شخصي فيسأل كيف يقدم فهم عبد الله الخليفي، ويطعن في قدرته على قراءة القرآن، ثم يتهم أتباعه بحماية الرجل لأن مصير جماعتهم مرتبط به. وهذه عبارات عابر السبيل في سجاله، يوردها لإسقاط دعوى أن فهم الخليفي وحده هو فهم السلف، ولا يقررها الموقع من خارج التسجيل.

الخلاصة

يرى عابر السبيل أن إلزام محمد انقلب عليه: قرب المتقدمين من عصر السلف والتلقي المباشر أغناهم عن كثير من التقعيد، ثم استنبط العلماء القواعد عندما تعقدت اللغة والمفاهيم وانتشرت البدع. والرجوع إليهم ليس عبادة لأسماء الجويني والرازي وغيرهما، بل أخذ لفهم العدول وعرضه على النص. فإذا كان اشتراط فهم الصحابة لكلام النبي لا يجعله طلاسم، فإن الاستعانة بالمحققين لفهم إطلاقات السلف لا تجعل كلامهم طلاسم؛ وإنما تمنع الشاب من تحويل العمومات إلى تكفير وإسقاط بغير علم.