حامد الطاهر يرد على تعريض محمد بن شمس بشرح سعيد الكملي للموطأ
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد الشيخ حامد الطاهر على كلام لمحمد بن شمس الدين يسخر فيه من الشروح المطولة، ويتحدث عن شارح أمضى خمسًا أو ست سنوات في الموطأ ثم لم يزد، في زعمه، على نقل كلام ابن عبد البر وبعض الفوائد اللغوية. ويرى حامد أن المقصود بالتعريض هو الشيخ سعيد الكملي، فيدافع عن مشروعه في شرح الموطأ، ثم يفكك المثال الذي ساقه محمد من شرح قوام السنة الأصبهاني لصحيح البخاري.
السخرية من الشرح الموسع والتعريض بسعيد الكملي
يفتتح المقطع بجزء من كلام محمد يسخر فيه من «التفسير الموسع» ويقول إن بعض الكلام واضح لا يحتاج إلى تعليق، ثم يعيب على من يبقي طلابه في شرح الموطأ خمسًا أو ست سنوات ليقال إنه الشارح العظيم، مع أن كلامه، بحسب قوله، مأخوذ من ابن عبد البر مع فوائد قليلة من هنا وهناك في اللغة.
ويوقف حامد التسجيل ويقول إن هذا تعريض صريح بالشيخ سعيد الكملي الذي عرف بشرحه الطويل للموطأ. وينادي أهل المغرب أن يسمعوا العبارة وينقلوها، حتى يعرفوا كيف يتناول محمد شيخهم ومشروعه العلمي.
لماذا يطعن محمد في شرح الموطأ؟
يفسر حامد الدافع تفسيرًا شخصيًا شديدًا، فيتهم محمد بأنه لا يستطيع أن يمر من غير طعن في عالم، وبأنه يبغض سعيد الكملي لأن شرحه للموطأ كشف جهل محمد في شرحه هو. ويستحضر قولًا سابقًا لوليد إسماعيل في محمد، ثم يقول إن وليدًا لم يجاوز الحق فيه بحرف.
كما يصف طريقة محمد في مخاطبة طلبته بالنرجسية وازدراء الطلاب، ويقول إن بعضهم يستمتع بتلك الإهانات. وهذه الأحكام كلها تأتي ضمن سجال شخصي صريح لا يفصله حامد عن نقده العلمي لشرح الموطأ.
مشروع عمر يراد به بناء جيل
ينقل حامد عن سعيد الكملي أنه حين سئل عن سبب إطالة شرح الموطأ قال إنه مشروع عمر، يريد من خلاله بناء جيل يخرج أجيالًا بعده، وأن التلفزيون يعرضه والدولة مسرورة به. ويرى حامد أن اختزال هذا المشروع في النقل من ابن عبد البر استهانة بالعلم وبالمادة التي يقدمها الشيخ.
ويقول إن الكملي يراعي في شرحه المبتدئ والمتوسط والمتمرس والعالم، وإن العلماء والمشايخ والدعاة والطلاب يستفيدون منه في اللغة والزهد والرقائق والفقه والحديث والمصطلح والتراجم، رواية ودراية. فطول الشرح عنده تابع لتعدد المستويات والعلوم، لا فراغ يراد به إبقاء الطلاب حول الشيخ.
مقارنة معرفة الكملي بأخطاء محمد في الموطأ
يقابل حامد سعة شرح الكملي بأخطاء ينسبها إلى محمد: لا يعرف معنى الثقة عند الإمام مالك، ولا يضبط عمن يروي الزهري، ولا يفرق بين عمرو بن دينار وعبد الله بن دينار، ولا يدري هل سعيد بن المسيب من التابعين يروي عن أبي بكر وعمر. ويقول إن محمدًا إذا سئل عن هذه المسائل أجاب بأنه لا يعرف.
ثم يذكر من طرائف شرحه أنه شرح الهمبرغر والسندويتش والبطيخ، وأدخل شعبان في رمضان حين أجاب في الفقه، وأخطأ في سورتي الشرح والقدر، واستعمل عبارة «ليس له كفوا أحد» استعمالًا يراه حامد خطأ. ويضع هذه الأمثلة في مقابل استهانته بشرح رجل أمضى سنوات في ضبط علوم الموطأ.
الطعن في النووي وسعيد الكملي بمنطق واحد
يرى حامد أن تعريض محمد بسعيد الكملي يشبه احتقاره شرح الإمام النووي لصحيح مسلم حين قال إنه أخذه من «المعلم» للمازري. ويتهمه بأنه لا يجد في العلماء إلا موضع الانتقاص، حتى قال هو وطلبته، بحسب النقل، إنه لو كتب الأربعين النووية غير النووي وكان كافرًا لاشتهر الكتاب أيضًا.
ويقول إن هذه الطريقة تستر خيبة محمد بالطعن في من كتب الله لهم القبول. فبدل أن يناقش قيمة الشرح ومسالكه، يختزله في مصدر واحد أو فائدة يسيرة، ثم يجعل طول المشروع مادة للسخرية.
العالم المتنقل للتعليم والمتصدر الملازم للطعن
يثني حامد على مشاريع سعيد الكملي، وعلى سفره إلى ألمانيا والبحرين وإنجلترا وغيرها لتعليم الناس. ويقابله بمحمد الذي يصفه بأنه جالس للطعن، فارغ له، لا علم عنده في الرواية أو الفقه.
ويؤكد أن الكملي يبني الناس ويصنع جيلًا، بينما مشروع محمد، في وصفه، يجتذب المرضى النفسيين والعاقين لآبائهم وأمهاتهم وطالبي الشهرة والمال. ويستعمل في هذا الموضع ألفاظًا جارحة وصورًا قاسية، لكنه يقدمها بوصفها نتيجة لما يراه اعتداءً على العلماء.
من هم شيوخ محمد؟
يقول حامد إن سبب عدم سلامة صدر محمد للعلماء أنه لم يتعلم على يد شيخ، وإنهم كلما سألوه عن مشايخه لم يقدم أسماء، بل قال إنه صاحب كتاب وسنة. ويرد بأن فهم الكتاب والسنة من غير واسطة علمية يفتح الباب لكل من إسلام بحيري وإبراهيم عيسى ويوسف زيدان أن يقول إنه فهم النص بنفسه.
ويفرق بين الدعاء الذي لا واسطة فيه وبين التعلم الذي لا بد فيه من معلم، ويستدل بتعلم موسى عليه السلام على يد الخضر مع أن موسى أفضل منه. ثم يصف محمدًا بالمتطفل على موائد أهل العلم، يعيش من العلم وليس من أهله، ويتهمه بأنه كوّن ماله وراحته بالطعن في أعراض العلماء.
دودة القز والعنكبوت: الفرق بين البناء والمصيدة
يستحضر حامد معنى قصة ينسبها إلى ابن الجوزي: قالت العنكبوت لدودة القز إن لها نسجًا كما لها نسج، فأجابتها بأن نسج دودة القز ترتديه الملوك، أما نسج العنكبوت فمصيدة للذباب، وعند مس النسيجين يتبين الفرق.
ويطبق الصورة على سعيد الكملي ومحمد: الأول يصنع حريرًا ويبني جيلًا، والثاني يصنع مصيدة. ثم يناشد أهل المغرب وطلاب الكملي أن ينشروا الجزء الذي تعرض فيه محمد لشيخهم، ليطلعوا على ما يسميه حقدًا على أهل العلم.
استدلال محمد بشرح الأصبهاني لصحيح البخاري
يعرض محمد كتابًا في شرح صحيح البخاري لقوام السنة الأصبهاني، ويقول إن الشراح أثنوا عليه مع أنه قد يمر على الحديث فلا يشرحه، أو يشرح جملة واحدة منه. ثم يقارن حجم كتاب التوحيد في صحيح البخاري، من صفحة 153 إلى نحو 220، بحجم شرحه عند الأصبهاني، من صفحة 413 إلى 420 تقريبًا، ليستدل بأن العلم لا يقتضي تعليقًا طويلًا على كل موضع.
ويرد حامد بأن هذا المثال لا ينطلي على أهل العلم، وأن صغر شرح كتاب التوحيد لا يعني عجز الأصبهاني عن الشرح. ويقول إن فهم بنية صحيح البخاري وتكرار الحديث في أبوابه يفسر الاختصار.
تكرار البخاري للأحاديث يفسر الإحالة والاختصار
يفرق حامد بين طريقة الإمام مسلم، الذي لا يعيد الحديث إلا في مواضع قليلة، وطريقة البخاري الذي يكرر الحديث بحسب حاجته إلى الاستدلال في أبواب متعددة. ولذلك يفرق العلماء بين عدد أحاديث البخاري بالتكرار وعددها من غير تكرار.
ويقول إن معظم أحاديث كتاب التوحيد مكررة، وقد شرحها الأصبهاني في أبواب سابقة كالإيمان والحج والتفسير والصلاة، فإذا وصل إليها في آخر الكتاب أحال على المواضع السابقة وأضاف ما يحتاجه المقام. ومن ثم فإن شرحها في صفحات قليلة قد يكون دليلًا على سبق الشرح المفصل، لا على أن الشارح كان يمر على العلم ولا يملك ما يقوله.
طرق الشروح تختلف ولا تهدم قيمة المطولات
يذكر حامد أن طريقة المرور على المعلومة التي لا تحتاج إلى توضيح موجودة في شروح الشيخ ابن باز والشيخ صالح العصيمي وغيرهما. لكنه يقول إن وجود هذا النوع من الشرح لا ينقض طريقة الشرح المطول الذي يخاطب درجات مختلفة من الطلاب ويستخرج وجوهًا متعددة من النص.
وعنده أن محمد أخذ نموذجًا مختصرًا، وأخفى أثر التكرار والإحالة فيه، ثم أراد أن يسخر به من مشروع سعيد الكملي الطويل. لذلك يصف استدلاله بالتدليس، ويقول إنه استعمله لاستعادة ثقة طلبته بعد أن كشفت حلقات الموطأ ضعفه عندهم.
الخلاصة
يخلص حامد الطاهر إلى أن تعريض محمد بن شمس الدين بشرح سعيد الكملي لا يقوم على نقد علمي لمادته، بل على اختزال مشروع عمر في النقل من ابن عبد البر وبعض اللغويات. ويقابل ذلك بتعدد العلوم والمستويات التي يخدمها الشرح، وبأسفار الكملي ومشروعه في بناء جيل من الطلاب.
أما مثال شرح الأصبهاني لصحيح البخاري، فيراه حامد شاهدًا على خطأ محمد لا له؛ لأن اختصار شرح كتاب التوحيد سببه شرح الأحاديث المكررة في أبواب سابقة والإحالة عليها. وينتهي إلى أن اختلاف مناهج الشرح لا يبرر الطعن في العلماء، وأن المقارنة بين الكملي ومحمد تكشف، في رأيه، الفرق بين من يبني علمًا ومن يجعل الطعن مشروعه.
فيديوهات أُخرى
رد أبي الفضل على عبد الرحمن دمشقية في تكفير السيوطي بسبب موقفه من ابن عربي
