تصريح محمد بن شمس بعلمانية أبي عمر الباحث ولوازم التكفير المتسلسل
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يناقش أبو عمر الباحث وعابر السبيل تصريح محمد بن شمس الدين بأن العلمانية فصل الدين عن الدولة وأن هذا كفر صريح، ثم وصفه أبا عمر بأنه علماني. ويرى المتحدثان أن جمع المقدمتين يفضي إلى تكفير أبي عمر، ويضعان الواقعة ضمن منهج أوسع يقوم، بحسب نقدهما، على التسلسل في التبديع والتكفير، وإسقاط الأحكام على المدافعين عن المخالف.
المقدمتان اللتان بُني عليهما الحكم
يعرض المقطع صوت محمد وهو يقول إن العلمانية فصل الدين عن الدولة، وإن العلماني الذي يمنع حكم الله في قوانين الدولة كافر، ثم يختم: «خلاص، انتهى الموضوع». وبعد ذلك يقول أبو عمر إن محمدًا وصفه بالعلماني، ولذلك لا يفهم من كلامه إلا أنه يقصده بحكم الكفر الذي قرره قبل لحظات.
ويؤكد أبو عمر أنه كان يعرف هذا الحكم من قبل، وأن المسألة ليست مجرد غضب بسبب الرد عليه، بل نتيجة مخالفة محمد في تأصيلاته. ويعيد التسجيل أكثر من مرة ليثبت أن تعريف العلماني والحكم عليه صدرا بصيغة صريحة، ثم جاء إطلاق الوصف على شخص معين.
قواعد التكفير ليست بابًا يولد سنة 2025
يعلق عابر السبيل بأن الخلل منهجي؛ فمحمد تحدث في بث بعنوان «ماذا بعد أن كفروني» ودعا إلى الجلوس لتحديد قواعد التكفير والتبديع. ويرد المتحدث بأن العلماء ضبطوا هذا الباب منذ قرون، وبحثوا إقامة الحجة، وتحقيق الشروط، وانتفاء الموانع، والأعذار التي قد تمنع تنزيل الاسم الشرعي على المعين.
ويقول إن شيخ الإسلام ابن تيمية نص على كثير من هذه القواعد، وإن الأمة سارت عليها حتى ظهر محمود الحداد يريد تغييرها وتقديم فهم آخر لكلام السلف. وعنده أن محمدًا إما لا يعرف وجود هذا البناء العلمي، وإما يعرفه ويريد استبداله.
من المدافع عن المبتدع إلى المدافع عن العلماني
يضرب عابر السبيل مثالًا بسؤال محمد عن «المدجن»: هل هو مبتدع؟ فينقل عنه الجواب بأنه مبتدع لأنه يدافع عن المبتدعة فهو مثلهم. ثم يطبق محمد، بحسب المقطع، الصورة نفسها على أبي عمر: يدافع عن العلمانيين، فهو مثلهم.
ويصف المتحدثان هذه الطريقة بالتبديع والتكفير بالتسلسل: الأشاعرة عنده جهمية، والجهمية كفار، ومن يدافع عن الأشاعرة يلحق بهم، ثم ينتقل الحكم إلى من يدافع عن المدافع. ويقول أبو عمر إن هذا التسلسل هو الذي يجعله في النهاية كافرًا وزنديقًا في نظر محمد، لا تصريحًا مستقلًا بمقالة علمانية.
أبو عمر يستحضر حديث المفلس
يقول أبو عمر إنه لا يغضب لهذا الحكم، ويستحضر حديث المفلس الذي يأتي يوم القيامة وقد شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا، فتؤخذ من حسناته، فإن فنيت أخذ من سيئاتهم ثم طرح في النار. ويرى أن الحديث إما للمرء وإما عليه، وأنه يطمئن لأنه لا ينسب إلى خصمه إلا كلامه أو مقتضاه المباشر.
ويشرح أنه في ردوده لا يختلق أقوالًا، بل يعيد ما قاله محمد حرفيًا أو يبني على مقدماته المعلنة. ومن ذلك القضية التي انتقل إليها الحوار: مقارنة محمد بين عقيدة ياسر جبر وعقيدة النصارى.
أبو عمر ينفي الدفاع عن عقيدة ياسر جبر
يقول أبو عمر إنه وصف عقيدة ياسر جبر بأنها عقيدة كفرية، فلا معنى لاتهامه بالدفاع عنها. واعتراضه كان على قول محمد إن إرسال الابن إلى الكنيسة ليتعلم عقيدة النصارى ويعتقدها أخف شرًا من عقيدة ياسر جبر.
ويشغل تسجيلًا لامرأة نصرانية تشكر الرب، في عبارتها، لأنه قبل أن يبصق عليه ويصلب من أجلها، ثم يسأل كيف توصف هذه العقيدة بأنها أخف. ويقول بصفته متخصصًا في الأديان إنه لم ير ككفر النصارى، وإن إنكاره للمقارنة لا يحول عقيدة ياسر جبر عنده إلى عقيدة صحيحة.
من «حارس للحدود» إلى متهم بالعلمانية
يعيد عابر السبيل التذكير بأن محمدًا كان يعد أبا عمر من حراس الحدود، وأنه سمع وصفه بالأب الروحي للرد على الشبهات وهز رأسه موافقًا حين كان منضبطًا أو يتصنع الانضباط، بحسب تعبير المقدم. ثم يسأل: ما الذي تغير في أبي عمر وأبي الحسن وأيمن؟
ويجيب بأن هؤلاء بقوا على منهجهم، بينما انتقل محمد إلى اعتقاد محمود الحداد وما أصله له الخُليفي، ثم صار يكفر الدعاة الذين كان يثني عليهم إذا لم يوافقوه. ويرى أن التغير وقع في محمد لا في من انقلب عليهم حكمه.
التهوين من سب الدين وتكفير المعلقين
يتهم عابر السبيل محمدًا بأنه يهون على الناس سب الدين، في وقت تخرج فيه مجموعات من الشباب بين العامة لتجتث هذا اللفظ. ويقول إن محمدًا يستعمل عبارات من قبيل «لعن الله دينًا لا ينتصر إلا بالكذب» في حق مسلمين سليمي العقيدة، لأنه يراهم كفارًا فيسب دينهم.
ويذكر مثال معلق خاطب محمدًا بلفظ «طمس الدين»، فرد عليه محمد، بحسب النقل: «نعم، طمست دينك الذي لا يمت إلى الإسلام بصلة». ويجعل المقدم هذا الجواب دليلًا على سرعة تحويل الإساءة الشخصية إلى حكم على دين الشخص.
اقتطاع ثوان من ردود طويلة
ينتقل الحوار إلى رد لأبي الفضل المصري استغرق ساعتين، ويقول عابر السبيل إن محمدًا اقتطع منه ثلاثين ثانية ليطعن في الشيخ ويجعله على منهج شحرور، مع أنه محدث وتلميذ لأبي إسحاق الحويني. ثم يذكر أبو عمر أنه تعرض للطريقة نفسها حين كان يرد على عبد الرحمن دمشقية؛ إذ اقتطع محمد أربع ثوان قال فيها «أبو بكر بن العربي»، وبنى عليها مادة لا علاقة لها بأصل الحلقة.
ويصف أبو عمر هذا بأسلوب «فويل للمصلين» وبقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة» من غير تمام السياق. كما يذكر واقعة الشيخ زين حين قيل له: اذهب وصل وأنا أنتظرك، ثم أسقط محمد على العبارة قوله تعالى: «أرأيت الذي ينهى».
التناقض في جعل الموقف من النووي عقيدة
ينقل عابر السبيل عن محمد قوله لأحد المتصلين إنه إذا عاد عن تبديعه وطعنه في النووي فقد تخلى عن اعتقاده. ويلزمه المقدم بأن هذا التعبير يوهم أنه كان على غير اعتقاد المسلمين ثلاثين سنة ثم تغير اعتقاده حين طعن في النووي.
ويستعيد أبو عمر تسجيلًا آخر يقول فيه محمد إن الكلام عن النووي ليس من مسائل العقيدة. ثم يقارن بين العبارتين: مرة يجعل التراجع عن موقفه من النووي تنازلًا عن الاعتقاد، ومرة يخرج القضية أصلًا من مسائل الاعتقاد. ويرى أن الجواب يتغير عند محمد تبعًا للمأزق الذي يواجهه.
نسبة قول إلى الذهبي ثم ظهور أنه للسبكي
يذكر عابر السبيل تعليق شاب بأن الشيخ حسن الحسيني أثبت أن القائل إن الإمام النووي أشعري كان يبدع مخالفه هو السبكي لا الذهبي. وينقل عن محمد جوابه: لا تقلق، في الحالتين الأمر لصالحنا؛ سواء كان القائل السبكي أو الذهبي.
ويقول المتحدث إن محمد كان قد قال لزين إنه اعتذر عن الخطأ، مع أنه عرف منذ إظهار المخطوطات في رد حسن الحسيني على حاتم العوني أن العبارة ليست للذهبي. ويفسر طمأنته لمتابعه بأن المعركة عنده مقدمة على التصحيح: سيؤول كلام السبكي كما كان يؤول الكلام المنسوب إلى الذهبي.
تهم صنعت من إعجاب عابر أو استشهاد حديثي
يروي الحوار أن أبا عمر وضع إعجابًا خطأ على تعليق ينقل كلام ابن عساكر فيمن ابتلي بموت القلب بسبب الطعن في العلماء، فصاغ محمد عنوانًا يقول إن أبا عمر يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه خارجي. كما يقول أبو عمر إن استشهاده بحديث عمار بن ياسر تحول عند محمد إلى تهمة بالطعن في عمار.
ويتساءل عابر السبيل: إذا كان محمد يفعل هذا بالدعاة وهم أحياء يستطيعون الخروج والذب عن أنفسهم، فماذا صنع في كلام الأئمة الذين ماتوا منذ مئات السنين؟ ويخشى أن تؤخذ كلمة واحدة من كتاب في خمسمائة صفحة أو عشرات المجلدات، وتحمل على غير محملها، ثم يبنى عليها التكفير.
الخلاصة
يخلص الحوار إلى أن وصف أبي عمر بالعلماني لا يمكن فصله عن حكم محمد المعلن بأن العلمانية كفر صريح، وأن الطريق إلى هذا الوصف جرى عبر تسلسل يلحق المدافع بالمخالف ثم ينقل إليه حكمه. ويرفض أبو عمر الاتهام من أساسه، مؤكدًا أنه حكم على العقيدة التي نوقشت بالكفر، وإنما اعترض على المفاضلة بينها وبين عقيدة النصارى.
ويربط المتحدثان هذه الواقعة بنمط أوسع: تجاهل قواعد تنزيل الأحكام على الأعيان، والبتر من الردود الطويلة، وتغيير الجواب في قضية النووي، وتحويل الإعجاب العابر والاستشهاد العلمي إلى اتهامات ضخمة. وينتهيان إلى أن هذا المسلك مع الأحياء يوجب مزيدًا من الحذر في كل ما ينسبه محمد إلى العلماء المتقدمين الذين لا يستطيعون الدفاع عن نصوصهم.
فيديوهات أُخرى
بشائر المباهلة: اعترافات محمد شمس الدين وموقف دمشقية ونصرة الملحد
