عبد الرحمن دمشقية وحديث الكاهن: عابر السبيل يرد عن الشيخ عبد الله العبيد

عابر السبيل 15 يونيو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد عابر السبيل في هذا المقطع على عبد الرحمن دمشقية بعدما وصف كلام الشيخ عبد الله بن صالح العبيد عن الحدادية بأنه ادعاء لعلم الغيب، وأسقط عليه حديث إتيان الكاهن وعدم قبول الصلاة. ويقول صاحب المادة إن الشيخ العبيد لم يدع الغيب، بل استشرف مآلًا من قرائن ظاهرة وبوادر عرفها بخبرة العالم. ثم يعترض على تحويل الحديث إلى وعيد خاص بمن يأتي الشيخ، وعلى سكوت محمد بن شمس الدين عن هذا الطعن مع أنه سبق أن بالغ في مدح العبيد.

عنوان دمشقية واتهام الكهانة

يفتتح الفيديو بعرض ما نسبه إلى عبد الرحمن دمشقية من عنوان معناه: من أتى عبد الله العبيد الكاهن وصدقه لم تقبل له أربعون صلاة. ويشرح أن دمشقية جعل للشيخ ادعاءين في الغيب: الحكم على من يسميهم حدادية بسوء الطوية وخبث النية، والتنبؤ بأنهم سينتكسون ويصيرون من أخس الناس.

ويعرض عابر هذا الاتهام أولًا بصيغته الحادة حتى يحدد محل الرد: هل كل حكم على النيات والمآلات بناء على ظاهر الكلام كهانة، وهل يجوز تنزيل حديث العراف على عالم يحذر من مسار يراه في جماعة؟

شكر ساخر على كشف طريقة الحدادية

يوجه صاحب الفيديو شكرًا ساخرًا إلى دمشقية، ويقول إنه كشف للناس طريقة الحدادية وعداءها لأئمة الإسلام بعد أن كانت تتستر بشعارات الدفاع عن السنة والعلماء ومنهج السلف. ويرى أن وصف شيخ معروف بالكهانة ثم تهديد طلابه بعدم قبول الصلاة أسقط هذا الستر.

ويصف العبارة بأنها تجاوزت الطعن في الرأي إلى نسبة حديث نبوي إلى خصومة معينة، وصناعة وعيد شرعي لم يرد في الشيخ ولا فيمن يدرس عنده.

مدح محمد بن شمس الدين للعبيد ثم صمته

يعرض الفيديو ثناءً سابقًا لمحمد بن شمس الدين على الشيخ عبد الله العبيد، يقول فيه إنه يسرد كتب السلف سردًا، ويصفه بأنه من خيار خيار خيار الناس. ثم يسأل صاحب المادة عن موقف محمد من اتهام هذا الشيخ بالكهانة والكفر الضمني.

ويقابل صمته بما يراه سرعةً منه في مهاجمة من يصفهم بالمدجنة، ولو كان الكلام في مسألة اجتهادية أو نقد كتاب؛ ويذكر السعيدان ومصطفى العدوي وعثمان الخميس وماهر الفحل ومشهور حسن بين من تناولهم محمد. ويستنتج أن توقير العبيد في العلن لم يمنع السكوت على أقسى طعن فيه حين جاء من داخل الصف.

الفراسة المبنية على القرائن ليست علم الغيب

يدافع عابر عن أصل كلام الشيخ العبيد، فيقول إن توقعه لمآل هؤلاء لم يكن كهانة، بل استشرافًا لنتائج بوادر ظاهرة خبرها بعين عالم. ويستشهد بقوله تعالى: «ولتعرفنهم في لحن القول»، فيجعل فحوى الكلام وطريقته من القرائن التي تكشف الاتجاه والمقصد.

كما ينقل قولًا لعثمان رضي الله عنه بمعنى أن من أسر سريرة أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه. ويحتج بأن الاستدلال بالظاهر والتجربة على ما سيؤول إليه المسار لا يساوي ادعاء معرفة المستقبل استقلالًا.

نقول العلماء في عاقبة الطعن

يعرض المقطع قولًا ينسبه إلى الإمام أحمد في أن لحوم العلماء مسمومة، ومن شمها مرض ومن أكلها مات، ويسأل هل يعد هذا تكهنًا بالمستقبل. ثم ينقل عن ابن المبارك أن من استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ويكرر السؤال نفسه: هل كل تحذير من عاقبة ظاهرة رجم بالغيب؟

ويريد بهذه الأمثلة التفريق بين الكاهن الذي يزعم الاطلاع على الغيب، والعالم الذي يحذر من عاقبة سلوك وفق سنن الشرع وتجارب الناس. ثم يقول إن ما وصل إليه خطاب دمشقية في الطعن بالعبيد حقق المآل الذي حذر منه الشيخ.

أربعون يومًا أم أربعون صلاة؟

يعترض صاحب المادة على صياغة الوعيد من جهة أخرى؛ فالحديث الذي يستعمله دمشقية -بحسب المقطع- يقول إن من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا، لا أربعين صلاة. ويسأل لماذا اختير هذا العدد والصيغة لمن يزور شيخًا أو يدرس عنده.

ويقرر أن الحديث ورد في الكهنة والعرافين الذين يمارسون ضروب الشرك وادعاء الغيب، لا في شيخ سلفي استشرف فساد جماعة من قرائن كلامها. ولذلك يرى تنزيله هنا ابتداعًا لحكم خاص وتألِّيًا على الله في قبول صلاة الناس.

تحول دمشقية كما يراه صاحب المقطع

يقول عابر إن عبد الرحمن دمشقية كان على منهج راسخ، ونفع الله به وأثنى عليه العلماء، ثم تراجع بعد نحو سبعين عامًا عما كان يدين به وعن كتب ومؤلفات كتبها، تحت تأثير من يصفهم بحدثاء الأسنان.

ويجعل إسقاط حديث الكاهن على الشيخ العبيد حلقة في هذا التحول؛ إذ انتقل النقد من مناقشة قول إلى إلحاق عالم بالعرافين، ثم مد الحكم إلى طلابه وزواره. وهذه الصورة كلها من تقرير صاحب الفيديو لمسار دمشقية.

أثر هذا الباب على المتابعين

يحذر المقطع من أن يسمع الشباب شيوخهم يطبقون أحاديث الكهانة على علماء الدعوة السلفية، فيتعلموا إسقاط نصوص الوعيد على كل مخالف. فإذا كان الشيخ عندهم عرافًا لا تقبل صلاة من يأتيه، فما الحدود التي ستمنع الأتباع الأصغر من تكفير بقية العلماء وتجريحهم؟

ولهذا يختم صاحب المادة بطلب ساخر من دمشقية أن يستمر في هذا الكلام؛ لأنه يرى أن كل تصريح جديد يكشف طريقة الغلو أكثر مما تفعله ردود خصومه.

الخلاصة

يخلص عابر السبيل إلى أن عبد الله العبيد لم يدع علم الغيب، بل حذر من مآل الحدادية بناء على قرائن كلامها وسلوكها، كما يحذر العلماء من عواقب الطعن والاستخفاف. أما وصفه بالكاهن وإسقاط حديث العراف على من يأتيه، مع تحويل الأربعين يومًا إلى أربعين صلاة، فهو عند صاحب المادة تنزيل باطل لنص شرعي وصناعة وعيد لم يأذن به الله. ويضيف أن صمت محمد بن شمس الدين عن هذا الطعن يناقض مدحه السابق للعبيد بوصفه من خيار الناس، ويكشف أن حماية العلماء عند هذا الاتجاه تتوقف على هوية الطاعن لا على حرمة العالم المطعون فيه.