هل قول الخطيب «وقال النخعي» انقطاع؟ رد حديثي على محمد بن شمس الدين
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يرد المتحدث في هذا المقطع على تعليق نشره محمد بن شمس الدين حول رواية عن الإمام أحمد في مسألة نسبة القول بخلق القرآن إلى أبي حنيفة. فقد حكم محمد على الإسناد بالانقطاع؛ لأن الخطيب قال في أثناء السياق: «وقال النخعي»، ولم يروه بسماع مباشر من النخعي. ويبين صاحب الرد أن العبارة معطوفة على السند المتقدم، وأن هذا الأسلوب معروف عند المحدثين، ثم يستدل بصنيع الإمام البخاري وشرح الحافظ ابن حجر له.
الرواية محل الاعتراض
ينقل المقطع أن محمد بن شمس الدين علق في موقعه الرسمي على رواية عن الإمام أحمد جاء فيها أنه لم يثبت عنده أن أبا حنيفة كان يقول بخلق القرآن. ثم ادعى أن الرواية منقطعة الإسناد، وبنى حكمه على أن الخطيب قال: «وقال النخعي»، مع أن الخطيب لم يسمع من النخعي.
ويجعل صاحب الرد هذه الجزئية محل النزاع الدقيق: ليس السؤال هل أدرك الخطيب النخعي وسمع منه مباشرة، بل هل عبارة الخطيب هنا إنشاء سند جديد يبدأ من قوله «وقال النخعي»، أم هي عطف على رجال الإسناد الذين ذكرهم قبلها؟
الإحالة إلى أول الإسناد
يقرر المتحدث أن هذا الأسلوب لا يسمى انقطاعًا؛ لأن الخطيب حين يقول «وقال النخعي» يحيل القارئ إلى السند السابق الذي يرويه فيه عن الخلال، عن الحريري، عن النخعي. فذكر النخعي بعد حرف العطف لا يلغي الطبقات المتقدمة ولا يوهم أن الخطيب يدعي السماع منه.
وبذلك يكون تقدير الكلام عنده: روى الخطيب بالسند المذكور إلى النخعي، ثم عطف قولًا آخر للنخعي على ما سبق. فالانقطاع الذي ادعاه محمد نتج -بحسب الشرح- من فصل الجملة عن البناء الإسنادي الذي قبلها.
مثال الإمام البخاري
يضرب المقطع مثالًا من أول صحيح البخاري. فقد روى البخاري حديث بدء الوحي عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها. وبعد سياق الحديث قال: «قال ابن شهاب: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال»، ثم أتى بخبر آخر متعلق بفترة الوحي.
ويشرح المتحدث أن قول البخاري «قال ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة» لا يعني تعليق الخبر أو انقطاعه عن البخاري، بل معناه أن الإسناد الأول مستمر إلى ابن شهاب، ثم عطف ابن شهاب شيخه أبا سلمة على شيخه عروة. فتقدير السند: حدثنا يحيى بن بكير، قال حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال أخبرني أبو سلمة.
شرح ابن حجر للواو العاطفة
ينقل المقطع عن الحافظ ابن حجر أن البخاري أتى بحرف العطف ليعلم القارئ أن الخبر الثاني معطوف على ما سبقه، كأنه قال: أخبرني عروة بكذا، وأخبرني أبو سلمة بكذا. كما ينقل عنه تخطئة من زعم أن الخبر معلق، وإن شابهت صورته صورة التعليق.
ويجعل ابن حجر -كما يعرضه المتحدث- ثبوت الواو العاطفة قرينة على تقدم كلام تعطفه؛ فقد تقدم قول البخاري عن ابن شهاب عن عروة، ثم عاد ابن شهاب بالسند المذكور فأخبر بخبر آخر عن أبي سلمة. وهذا هو النظير الذي يراه صاحب الرد كافيًا لإبطال حكم الانقطاع في عبارة الخطيب.
بين دقائق الإسناد والتصدر للطعن
لا يقف المتحدث عند تصحيح المصطلح، بل يعترض على تصدر محمد وأصحاب الاتجاه الحدّادي للطعن في أئمة كبار مع وقوعهم -بحسب وصفه- في بدهيات علم الحديث. ويذكر أن أحد المنتسبين إلى هذا الاتجاه في ألمانيا لا يحسن التفريق بين الصحيح لغيره والحسن لغيره، مع خوضه في الإمام النووي والحافظ ابن حجر.
ويضيف أن متحدثًا آخر من الكويت يكفر الأشاعرة والماتريدية جميعًا، ويلمح إلى تكفير أبي حنيفة، ويتطاول على الذهبي وابن عبد البر وغيرهما. ويريد من هذا الجمع إبراز المفارقة بين اتساع الأحكام على الأئمة وضعف التحقيق في الصناعة الحديثية التي يُستند إليها.
الخلاصة
يخلص المقطع إلى أن قول الخطيب «وقال النخعي» ليس سندًا مبتدأً حتى يقال إن الخطيب لم يسمع من النخعي، بل هو عطف على الإسناد السابق الذي يصل إليه بواسطة الخلال والحريري. ويؤكد ذلك بصنيع البخاري في قوله «قال ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة»، وبشرح ابن حجر أن الواو تعيد الخبر إلى السند المذكور. ومن ثم يرى صاحب الرد أن حكم محمد بن شمس الدين بالانقطاع قام على فصل العبارة عن تركيبها، وأن من يخطئ في هذا الأصل لا يحق له أن يجعل أحكامه الحديثية سلّمًا للطعن في أئمة الإسلام.
فيديوهات أُخرى
الصندوق الأسود للحدادية: شاهد عيان يروي نشأة الفرقة ومسار الغلو
