هل الجهمية شر من اليهود والنصارى على الإطلاق؟ نقد فهم محمد شمس الدين لنصوص السلف

عابر السبيل 22 مايو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يرد الفيديو على استدلال محمد بن شمس الدين بنصوص للسلف في أن الجهمية شر من اليهود والنصارى، ويقول إن محمدًا نقل أحكامًا مقيدة بأبواب معينة-كالعلو والصفات واليد-ثم عاملها كأنها موازنة عامة بين مجموع الاعتقادين. ويفصل صاحب القناة بين شناعة قول الجهمية في أبواب محددة، وبين الحكم الإجمالي على المسلم المبتدع والكافر الأصلي، مستشهدًا بالنصوص نفسها وبكلام لابن تيمية والذهبي.

مقدمة في خطر القراءة بلا شيخ

يفتتح الفيديو بكلام عن طالب العلم الذي يهجم على الكتب من غير أستاذ، وينقل معنى التحذير من التفقه من بطون الكتب ومن أخذ العلم عن الصحفي. ثم ينزل صاحب المادة هذا النقد على محمد شمس الدين، ويقول إن المشكلة ليست قلة النصوص التي يقرأها، بل عدم فهم جهة دلالتها وحدودها.

نص سعيد بن عامر في العلو

يعرض قول سعيد بن عامر الذي نقله البخاري: إن الجهمية شر قولًا من اليهود والنصارى؛ لأن أهل الأديان يقرون بأن الله على العرش، بينما قال الجهمية ليس على العرش شيء. ويقرر صاحب الفيديو أن وجه المقارنة منصوص عليه هنا: مسألة العلو، لا جميع تفاصيل عقائد الطوائف.

لماذا لا تكون المفاضلة عامة؟

يضرب المتحدث أمثلةً بمسائل يوافق فيها الجهمي أصل الإسلام ويخالفه اليهودي أو النصراني، مثل التوحيد في مقابل التثليث، والإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ورفض القول بموت الإله. ويريد بهذه الأمثلة إثبات أن عبارة «شر قولًا» تتغير باختلاف الباب الذي تقع فيه المقارنة، لا أنها حكم واحد في كل مسألة.

واقع قول النصارى في كل مكان

يناقش الفيديو تنزيل النص القديم على النصارى المعاصرين، ويعرض أقوالًا كنسية تجعل الإله في كل مكان، بل ينقل تعبيرًا يتضمن الحلول في الكنيف. ويقارن ذلك بما نقله أبو الحسن الأشعري عن الجهمية في الوجود بكل مكان، ليستنتج أن وجه التفضيل المذكور في نص العلو لا ينسحب آليًا على كل نصراني وفي كل عصر.

نص البخاري في كفر الجهمية

يعرض محمد شمس الدين قول البخاري إنه لم ير أضل في كفر الجهمية، فيفسره صاحب القناة بأنه متعلق بباب الصفات: نفي العلم والقدرة والعلو واليد والوجه والكلام، مع إثبات أهل الكتاب لبعض هذه الصفات. ويؤكد أن شدة كفر الجهمية في هذا الباب لا تعني أن مجموع عقائدهم أشد من مجموع عقائد أهل الكتاب في كل باب.

الصفحة التالية من الكتاب

يستدل المتحدث بكلام لعلي بن المديني في الكتاب نفسه، يفاضل فيه بين من قال إن لله ولدًا ومن قال إن الله لا يتكلم. ويقول إن النص يدل على تفاوت الضلال بحسب المسألة: قول النصارى في الولد أشد، وقول الجهمية في نفي الكلام أشد في بابه.

قول الدارمي في اليد

يعرض الفيديو نصًا في أن دعوى الجهمية في يدي الله أوحش من دعوى اليهود؛ فاليهود أثبتوا اليد ونسبوا إليها الغل، بينما جعل الجهمية اليد نعمةً أو رزقًا مخلوقًا. ويقول صاحب المادة إن النص نفسه يصرح بأن المقارنة في صفة اليد، فلا يصح تحويله إلى ترتيب مطلق للطوائف.

شرح ابن تيمية لوجه المقارنة

ينقل المتحدث عن ابن تيمية أن الله أثبت الصفة ونفى العيب، وأن اليهود أثبتوا الصفة وأثبتوا العيب، أما الجهمية فنفوا الصفة كما نفوا العيب. ويجعل هذا الشرح تأكيدًا على أن محل الحكم هو كيفية التعامل مع الصفة بعينها.

المسلم المبتدع خير من بقائه كافرًا

يستشهد الفيديو بنص لابن تيمية يذكر أن مبتدعةً من الرافضة والجهمية ذهبوا إلى بلاد الكفار فأسلم على أيديهم خلق، فصاروا مسلمين مبتدعين، وذلك خير من بقائهم كفارًا. ويرى صاحب القناة أن هذا النص يهدم تعميم القول بأن مجموع اعتقاد الجهمي أسوأ على الإطلاق من اعتقاد الكافر الأصلي.

معنى كون ضررهم على المسلمين أكبر

يعرض المقطع قول عبد الغني المقدسي في طائفة ردت أحاديث الصفات وأن ضررها على الإسلام أكبر من ضرر الكفار. ويفسره المتحدث بأن الكافر الخارجي لا يلتبس غالبًا على المسلمين، أما المنتسب إلى الإسلام فيسمع له بعضهم؛ فالمقارنة هنا في الضرر الداخلي وفي باب الصفات، لا في درجة كل عقيدة عند الله على وجه الإجمال.

فصل الذهبي بين المبتدع والكافر الأصلي

يختم الاستدلال بنص ينقله عن الذهبي في ترجمة بشر المريسي، يقرر فيه أن من كفر ببدعة عظيمة ليس مثل الكافر الأصلي اليهودي أو المجوسي، وأن من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر وصلى وصام وحج وزكى لا يسوى بمن عاند الرسول وعبد الوثن، مع البراءة من البدع وأهلها.

نقد طريقة عرض الخصم

يقول صاحب القناة إن محمدًا عرض نصوصًا توافق التقييد بالأبواب، ثم جعلها أدلةً على التعميم، كما لم يعرض جواب الخصم وأدلته كاملة. ويدعوه إلى نقل الفكرة في سياقها والرد عليها علميًا، بدل الاكتفاء بأوصاف التكفير والعلمانية التي لا تجيب عن الحجة.

الخلاصة

يخلص الفيديو إلى الجمع بين حكمين لا تعارض بينهما: قد يكون قول الجهمية أشد من قول اليهود أو النصارى في صفة أو باب بعينه، وقد يكون ضرر المبتدع المنتسب إلى الإسلام أكبر لالتباسه على الناس؛ ومع ذلك لا يصير المسلم المبتدع في الحكم الإجمالي مثل الكافر الأصلي أو أشد منه في كل الاعتقاد. ويرى صاحب القناة أن خطأ محمد شمس الدين كان في نزع النصوص من أبوابها وتحويل المقارنة المقيدة إلى قاعدة مطلقة.