دعاء بالهداية يكشف خطاب محمد بن شمس الدين في الإمام النووي والمدافعين عنه
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يعرض المقطع رد محمد بن شمس الدين على رجل دعا له أن يهديه الله ويريه الحق حقًا ويرزقه اتباعه، وذكّره بأن الإمامين النووي وابن حجر بشر يصيبان ويخطئان. ويتحول الرد من الاعتراض على دلالة هذا الدعاء إلى هجوم ممتد على الإمام النووي والمدافعين عنه، تتكرر فيه أحكام عقدية قاسية، ومقارنات بالطوائف، ولعن ووصف بالتكفير والنفاق والغلو.
من الدعاء بالهداية إلى اتهام الداعي بالضلال
يبدأ محمد بسؤال الرجل: ما الذي أدراك أن الله لم يهدني وأنك أنت غير ضال؟ ويطلب منه أن يدعو لنفسه بالهداية. ثم يعترض على قوله إن النووي وابن حجر يصيبان ويخطئان، ويسأل لماذا ينزه المدافعون عنهما الإمامين، في زعمه، عن الأخطاء الجسيمة التي دعوا إليها في كتبهم.
ويقرأ محمد دعاء الرجل بوصفه متضمنًا اعتقاد الداعي أنه مهتد وأن محمدًا غير مهتد. ومن هذه البداية ينتقل إلى تحديد ما يراه معنى الهداية عند خصومه: الإيمان بمنزلة النووي والدفاع عنه، لا مجرد التماس العذر لعالم مع رد خطئه.
اتهام النووي بعدم معرفة الله معرفة حقيقية
يقول محمد إن الإمام النووي مات، بحسب حكمه، وهو لا يعرف ربه معرفة حقيقية، وينسب إليه إنكار الوجه والعلو وسائر الصفات، والتوسل بالخلق والتبرك ببساط المشايخ. ويصفه بعبارات شديدة، ثم يجعل الدفاع عنه مثالًا على فساد الفكر الذي يناقشه.
ويكرر أن المدافعين عن النووي يغارون له أكثر من غيرتهم لصفات الله، وأنهم جعلوا عدم الإيمان بمنزلته ذنبًا لا يغتفر، في حين عدوا ما ينسبه إليه من أخطاء في حق الله أخطاء عادية. ولا يقدّم هذا التفريق بوصفه خلافًا في طريقة الحكم على عالم، بل يصوغه اتهامًا مباشرًا باضطراب الولاء العقدي عند مخالفيه.
قلب ترتيب الإيمان: صفات النووي فوق صفات الله
يقرر محمد أن فكر هؤلاء يجعل من لا يؤمن بما يسميه «صفات النووي» شرًا ممن لا يؤمن بصفات الله. ويقول إنهم جعلوا الإيمان بالنووي هداية والكفر به ضلالًا، وفضلوا من ينكر صفات الله على من يحذر من الإمام أو يرفض الدفاع عنه.
ويعيد المعنى بصيغ متعددة: فكل ذنب في حقوق الله يغتفر عندهم، أما التحذير من النووي فلا يغتفر؛ وإن معرفة الله أصل الإيمان، لكنهم، في رأيه، قدموا تقديس الإمام على هذا الأصل. ويصف هذا الترتيب بأنه فكر فاسد وسيئ لم ير مثله في تاريخ الأمة.
مقارنة المدافعين عن النووي بالخوارج والجهمية والشيعة
يتحدى محمد أن يؤتى له بطائفة من الخوارج أو الجهمية أو الشيعة قالت بمثل ما ينسبه إلى المدافعين عن النووي. ثم يوسع المقارنة إلى اليهود والنصارى، فيقول إنه قرأ في فرقهم ولم يجد من يجعل من لا يؤمن بصفات شخص شرًا ممن لا يؤمن بصفات الرب.
ويخص الرافضة بالمقارنة، فيقول إنهم يغلون في علي والحسين وفاطمة وسائر من يسمونهم معصومين، لكنه لم ير فيهم، بحسب كلامه، غلوًا في الدفاع عن شخص مثل غلو هذه الطائفة في النووي. كما يقارنهم بالمداخلة وغلوهم في ربيع المدخلي، ثم يقول إن عند أولئك شيئًا من الغيرة على السنة ومعرفتها أكثر من خصومه.
رفض عذر التأويل وقلب معنى التنزيه
يتناول محمد اعتذار المدافعين عن النووي بأنه أول الصفات طلبًا لتنزيه الله، فيصف هذا العذر بأنه أقبح من الذنب. ويشرح حكمه بأن معنى ذلك عنده هو اعتقاد أن الإله الذي له وجه ويد، وهو فوق العرش، ويغضب ويرضى، ليس نزيهًا حتى تصرف هذه الصفات عن ظاهرها.
ولا يفرق في هذا الموضع بين الحكم على التأويل والحكم على صاحبه، بل يجعل نفس إرادة التنزيه التي يذكرها المعتذرون دليلًا أشد على فساد الاعتقاد. ثم يعود إلى اتهامهم بأنهم جعلوا النووي ركنًا من أركان الدين ومعيارًا لإيمان الناس وهداهم وضلالهم.
التكفير والتفسيق والنفاق في معركة الدفاع عن الإمام
يقول محمد إن هذا التيار نشر في الشباب التكفير والتفسيق، وإن بعض القنوات تتهم مخالفيها بالنفاق لأنهم لا يؤمنون بمنزلة النووي. ويخاطبهم بأوصاف الفسق والجهل وانعدام الغيرة على الله، ويقول إنهم جعلوا النووي ربًا يمتحنون به المسلمين.
ثم يجمع عليهم سلسلة من الاتهامات: الغلو في الأشخاص، والفساد العقدي، والإرجاء، والطعن في السلف، واستحلال صناعة الصور والرسم والكذب، وتكفير المخالفين ورميهم بالنفاق. ويقول إنهم جمعوا مفاسد الطوائف كلها، وإن الطعن في السلف اليوم لا يفوقهم فيه إلا الشيعة أو يقاربونهم فيه.
بين اللعن والدعاء بالهداية
يمتلئ الخطاب بالدعاء على الفكر وأهله؛ فيكرر عبارات من قبيل «قبح الله فكركم» و«قاتل الله فكركم»، ويصف الطائفة بالخبيثة والفاسدة. وفي الوقت نفسه يقول إنه لا يريد أن يدعو عليهم، وإنه يسأل الله أن يهديهم ويبصر الناس بشرهم.
ويستحضر كتاب «رياض الصالحين» ساخرًا من استدلال المدافعين به على فضل مصنفه، فيقول إنهم يتحدثون عن الصالحين مع ما ينسبه إليهم من التكفير والشتم. وينتهي المقطع على تكرار وصف الطائفة بالفساد، بعد أن بدأ بدعاء رجل لمحمد بالهداية.
الخلاصة
تكشف المادة أن رد محمد بن شمس الدين لم يقف عند مناقشة دعاء الرجل أو بيان الأخطاء التي ينسبها إلى النووي، بل تحول إلى حكم شامل على الإمام والمدافعين عنه. فقد اتهم النووي بعدم معرفة الله معرفة حقيقية، واتهم خصومه بتقديم الإيمان به على الإيمان بصفات الله، ثم قارنهم بالخوارج والجهمية والشيعة واليهود والنصارى والمداخلة.
ويحفظ المقطع ألفاظ السجال كما صدرت، من اللعن والتقبيح والاتهام بالتكفير والنفاق، مع إثبات أن محمد ختم بعض مقاطعه بالدعاء لهم بالهداية. وبذلك يقدم نموذجًا مباشرًا للغة التي يستعملها في ملف الإمام النووي، ولطريقة انتقاله من نقد التأويل إلى الطعن الشامل في الإمام ومن يدافع عن منزلته.
فيديوهات أُخرى
