عابر السبيل يكشف بتر كلام أبي إسحاق الحويني عن الإمام أبي حنيفة

عابر السبيل 29 يونيو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يفحص عابر السبيل مقطعًا نشره محمد بن شمس الدين من كلام الشيخ أبي إسحاق الحويني عن الإمام أبي حنيفة، ويتهمه بأنه جمع عبارات متفرقة من حديث يزيد على خمس دقائق ليصور الحويني طاعنًا في الإمام. ويعيد المقدم المقاطع المحذوفة، ثم يقارنها بكلام قديم لمحمد نفسه، ليقرر أن الحديث عن حفظ الراوي ومقدار ما بلغه من الحديث لا يساوي إسقاط عدالته أو إمامته.

ما الذي عرضه محمد من كلام الحويني؟

يفتتح المقطع بعرض كلمات للحويني يقول فيها إن أبا حنيفة لم يكن معتنيا بجمع الحديث، وإن رأس ماله منه كان قليلًا، وإن أبا بكر بن أبي شيبة جمع مسائل خالف فيها الحديث. ويقول مقدم عابر السبيل إن محمدًا اقتطع هذه الجمل من مواضع متباعدة، ثم أضاف إليها كلامًا لأبي عمر الباحث في تضعيف أبي حنيفة في الرواية، ليقنع أتباعه بأن الحويني كان يطعن في الإمام على الطريقة الحدادية.

ويضع المقدم من البداية فرقًا حاكمًا عنده: الكلام في ضبط الراوي لا يلزم منه الطعن في عدالته ولا في منزلته العلمية. ثم يعد بإثبات أن الحويني نفسه دافع عن أبي حنيفة في المادة التي أخذت منها المقاطع.

الجملة المحذوفة: أبو حنيفة لا يعارض الحديث عمدًا

يعيد عابر السبيل الثواني السابقة مباشرة لعبارة الحويني، وفيها يقول إن أبا حنيفة لا يمكن أن يعارض حديث النبي صلى الله عليه وسلم دفعًا بالصدر، وإن الأئمة كانوا أتقى لله من أن يفعلوا ذلك. ويرى المقدم أن حذف هاتين الجملتين غيّر وجه الكلام؛ لأن الحويني كان ينفي عن الإمام التعمد الذي ينسبه إليه بعض الطاعنين.

ويذكر الحويني في سياق حديثه أن أحد الحاضرين سأله بعد محاضرة عن أبي حنيفة، فيعلق مقدم القناة باحتمال أن يكون السائل حداديًا على طريقة محمود الحداد. غير أن محل استدلاله ليس هوية السائل، بل الجواب الذي برأ الإمام من معارضة السنة عن قصد.

ضعف الحفظ لا يسقط العدالة أو الإمامة

ينقل المقطع عن الحويني أن جماهير من أهل الحديث تكلموا في حفظ أبي حنيفة، ويسمي أحمد وابن معين وابن المبارك ويحيى والنسائي والترمذي وابن عدي والدارقطني. ويؤكد مقدم القناة أن عبارة الحويني مقيدة بالحفظ، وأنها ليست حكمًا على عدالة الإمام أو إسلامه أو إمامته.

ويضرب لذلك مثلًا بابن لهيعة: كان إمامًا، ثم اختلط بعد احتراق بيته وكتبه، ولم يجعل الكلام في ضبطه طعنًا في أصل إمامته. ومن هنا يرفض المقدم تحويل اصطلاح المحدثين في الرواية إلى مادة لإسقاط الشخص كله.

اعتذار الحويني لأبي حنيفة في المسائل التي خالف فيها الحديث

يشرح الحويني أن قلة الحديث في العراق وكثرة المسائل ربما جعلتا أبا حنيفة يعمل بدليل عام أو يبني على القياس وهو لا يعلم أن في المسألة نصًا خاصًا. ويقول إن الخصومة العلمية كانت قائمة بين مدرسة الحديث في الحجاز ومدرسة الرأي في العراق، وإن أبا بكر بن أبي شيبة جمع مسائل خالف فيها أبو حنيفة الحديث.

ويقرأ مقدم عابر السبيل هذا البيان اعتذارًا للإمام لا طعنًا فيه: فالحويني لا يقول إن أبا حنيفة عرف الحديث فرده، بل يقول إن النص ربما لم يبلغه، فاجتهد بالدليل العام أو القياس أو الاستحسان. ويرى أن الاقتصاص من أول الكلام وآخره وترك هذا التفسير هو الذي صنع الصورة المغايرة.

كلام محمد القديم يوافق التفسير الذي أخفاه

يعرض المقطع تسجيلًا قديمًا لمحمد بن شمس الدين يصف فيه أبا حنيفة ومالكًا وجعفر الصادق ومحمد الباقر والليث بن سعد بأنهم من أهل العلم الجهابذة، ويسميهم أئمة مجتهدين لكل واحد منهم مذهب خاص. ثم يشرح محمد أن المذهب الحنفي سمي مذهب أهل الرأي لقلة الحديث في العراق وكثرة من كانوا يختلقون الأحاديث وينسبونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

ويواصل محمد في التسجيل نفسه بأن أبا حنيفة كان لا يقبل الحديث إلا بشروط ضيقة، وأنه وأصحابه اعتمدوا على الرأي، أي الاجتهاد من خلال معرفة مقاصد الشريعة والقياس. ويقول مقدم عابر السبيل إن هذا الكلام يوافق مضمون اعتذار الحويني، ويدل على أن محمدًا كان يعرف الفرق بين قلة الرواية وبين إسقاط الإمام، بل كان يسمي أبا حنيفة إمامًا وجهبذًا ومجتهدًا مطلقًا.

الحويني يعد أبا حنيفة من أعلام الهدى

يعيد المقطع جزءًا آخر يقول فيه الحويني إن سيرة العلماء كانت واضحة في تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الأئمة الأربعة تبرؤوا أحياء وأمواتًا من مخالفة النبي. ثم يذكر أرجوزة لمحمد سعيد صقر المدني كان يستحسن ترديدها، وفيها أن أعلام الهدى قرروا ترك أقوالهم إذا خالفت النص.

ومن أبياتها المنقولة قول أبي حنيفة إنه لا ينبغي لمسلم أن يأخذ بأقواله حتى يعرضها على الكتاب والحديث. ويعلق مقدم القناة بأن الحويني أدخل أبا حنيفة في الأئمة الأربعة وأعلام الهدى، وأثنى على منظومة إمام حنفي، فلا يستقيم تصويره طعانًا فيه بسبب جمل تتعلق بمقدار حفظه للحديث.

قصة الرجل ذي الهيئة وقول أبي حنيفة: آن لي أن أمد رجلي

يروي الحويني قصة رجل دخل مجلس أبي حنيفة وله هيئة ووقار ولحية طويلة، فضم الإمام رجله الممدودة احترامًا له، ثم تكلم الرجل في مسألة تتعلق بوقت الصلاة وسأل سؤالًا كشف جهله، فقال أبو حنيفة عندئذ: آن لأبي حنيفة أن يمد رجله. ويسوق الحويني القصة لبيان أن الهيئة قد توهم العلم، ثم ينكشف خلاف ذلك عند الكلام.

ويطبق مقدم عابر السبيل هذا المثل على محمد بن شمس الدين، ويستبقي الألفاظ الشخصية التي جاءت في المقطع، فيصفه بالكذب والتدليس، ويسخر من بعض عباراته وأمثاله في الشرح. ومقصوده أن محمدًا أراد أن يجعل الحويني طعانًا في أبي حنيفة، مع أن الحويني نفسه حكى قصة تنتقد الاغترار بالهيئة، ومدح الإمام ودافع عنه.

الخلاصة

ينتهي عابر السبيل إلى أن المقطع المنشور عن أبي إسحاق الحويني بُتر من سياقه: حذفت منه براءة أبي حنيفة من تعمد معارضة الحديث، وحذف تفسير قلة ما بلغه من النصوص، كما حذف ثناء الحويني عليه بوصفه من الأئمة وأعلام الهدى.

ويضيف أن كلام محمد بن شمس الدين القديم يقرر الاعتذار نفسه للإمام، ولذلك يصف صنيعه في المقطع بالتدليس وتزييف السياق. ويختم بأن الحويني ليس من الحدادية، وأن له ردودًا على محمود الحداد وعلى من طعن في الإمامين النووي وابن حجر، ويرفض إعادة كتابة تاريخه بعبارات مقتطعة.