أبو الفضل المصري يرد على زعم محمد بن شمس الدين أن تحريك السبابة لم يرد عن السلف
أهمُّ ما جاء في الفيديو
يعرض المقطع رد الشيخ أبي الفضل المصري على قول محمد بن شمس الدين إن تحريك السبابة في الصلاة لم يرد عن أحد من السلف. ويجعل أبو الفضل هذه الدعوى نموذجًا لما يصفه بجرأة محمد على إطلاق الأحكام من غير إحاطة بالنقول؛ فيتتبع المسألة في كتب الحديث والآثار، ويفرق بين الخلاف في صحة رواية التحريك وبين نفي وجود القول أو العمل به عند السلف أصلًا.
الدعوى التي توقف عندها الرد
يبدأ المقطع بجزء من كلام محمد بن شمس الدين ينفي فيه أن يكون مشايخه طاعنين في عقيدة السلف أو منهجهم، ثم يضرب مسألة السبابة مثالًا، فيقول إنه لم يرد عن واحد من السلف تحريكها. وهنا يوقف أبو الفضل المقطع، ويقرر أنه سيطيل قليلًا في هذه الجزئية؛ لأنها تكشف، في نظره، ضعف معرفة محمد بما يطرحه مع تصدره للكلام في الحديث.
ولا يجعل أبو الفضل موضوعه ترجيح التحريك أو عدمه ابتداءً، بل يحدد محل الرد في العبارة المطلقة: هل خلا كلام السلف فعلًا من القول بتحريك السبابة؟ ثم يبدأ بعرض النقول التي يرى أنها تنقض هذا النفي.
ابن عبد البر يثبت أصل الإشارة وينقل الخلاف في التحريك
يقرأ أبو الفضل من الجزء الأول من كتاب «الاستذكار» لابن عبد البر، صفحة 478، وصف هيئة ابن عمر في التشهد: وضع الكف اليمنى على الفخذ اليمنى وقبض الأصابع إلا السبابة التي يشير بها، ووضع الكف اليسرى على الفخذ اليسرى مفتوحة الأصابع. وينقل عن ابن عبد البر أن هذه الهيئة سنة مجمع عليها، ولا خلاف يعلمه بين العلماء في أصلها.
ثم يلفت إلى تتمة النقل؛ إذ يذكر ابن عبد البر اختلاف العلماء في تحريك السبابة: فمنهم من رأى تحريكها، ومنهم من لم يره، وأن كلا الأمرين مروي في الآثار الصحاح المسندة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الجميع مباح. ويعلق أبو الفضل بأن هذا النص لعالم توفي سنة 463هـ يكفي لإبطال دعوى انعدام القول بالتحريك عند السلف؛ لأنه يحكي خلاف العلماء فيه، لا رأيًا حادثًا لا أصل له.
أثر ابن عباس: «ذلك الإخلاص»
ينتقل أبو الفضل إلى مسند الإمام أحمد، من طبعة دار الرسالة، الجزء الخامس، صفحة 244، ويقرأ أثر رجل من بني تميم سأل ابن عباس عن فعل الرجل بإصبعه في الصلاة، فقال: «ذاك الإخلاص». ثم يرجع إلى كتاب «الأوسط» لابن المنذر، الجزء الثالث، صفحة 388، حيث ورد التصريح بأن السؤال كان عن تحريك الرجل إصبعه في الصلاة، وأن جواب ابن عباس هو العبارة نفسها.
ويعرض بعد ذلك رواية مصنف عبد الرزاق من طريق الثوري، عن أبي إسحاق، عن التميمي، وفيها السؤال نفسه والجواب نفسه. ويذكر أن للخبر عند البيهقي في «السنن الكبرى»، الجزء الثاني، صفحة 133، إسنادين؛ أحدهما الطريق نفسه والآخر يقويه. وبذلك يرى أن أثر ابن عباس صريح في نفس الفعل الذي نفى محمد أن يكون قد ورد عن أحد من السلف.
مجاهد يصف التحريك بأنه مقمعة للشيطان
يتابع أبو الفضل القراءة من مصنف عبد الرزاق، وينقل عن الثوري، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قوله: «تحريك الرجل إصبعه في الصلاة مقمعة للشيطان». ويجمع هذا الأثر إلى أثر ابن عباس، ثم يسأل كيف يصح بعدهما إطلاق القول بأنه لم يفعله أو يقله أحد من السلف.
ومقصوده من توالي هذه الآثار أن البحث لا يبدأ من فراغ، وأن المسألة كانت معروفة ومذكورة في دواوين الآثار المبكرة. أما مناقشة صحة كل طريق ووجه الجمع بين الروايات فباب آخر لا يجيز محو أصل الخلاف ولا نسبة القول إلى غير السلف.
رواية وائل بن حجر وكلام المحدثين
يعرض المقطع من «صحيح سنن أبي داود» للشيخ الألباني رواية وائل بن حجر التي جاء في آخرها أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع إصبعه، وأن الراوي رآه يحركها يدعو بها. ويذكر أبو الفضل أن الألباني أورد طرقها عند أحمد وابن حبان وغيرهما، ثم ناقش رواية ابن الزبير التي فيها أنه كان يشير بإصبعه ولا يحركها، فحسن إسنادها وحكم على لفظ «ولا يحركها» بالشذوذ.
ويستحضر أبو الفضل رواية أخرى عن وائل أنه جاء بعد ذلك في زمن برد شديد، فرأى الناس يحركون أيديهم تحت الثياب، ثم ينقل تصحيح الألباني لإسنادها، وذكره تصحيح النووي وابن القيم، وإخراج ابن خزيمة وابن حبان لها. ويقرر أن المادة التي بين يديه تشتمل على فعل من زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى أثرين عن ابن عباس ومجاهد، فضلًا عن الرواية المرفوعة.
الخلاف العلمي كان في التصحيح والتعليل لا في وجود القول
يشرح أبو الفضل أن الشيخ الألباني صحح التحريك في كتاب «صفة صلاة النبي»، ثم ناقشه الشيخ بكر أبو زيد وجزم بشذوذه. كما يشير إلى رسالة قدم لها الشيخ مقبل الوادعي في شذوذ التحريك، وإلى رسالة أخرى قدم لها الشيخ علي الحلبي في مناقشة ذلك. ويقول إن هذه المسألة بحثت على نطاق واسع قبل عشرين أو خمس وعشرين سنة تقريبًا، وإن النقاش دار حول صحة الحديث أو شذوذه.
وبناءً على ذلك يحدد أبو الفضل صورة الخلاف: من صح عنده حديث التحريك حرّك اتباعًا لما ثبت عنده، ومن صح عنده حديث عدم التحريك ولم يصح عنده الأول لم يحرك، وكلاهما يقصد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والسلف. أما قول إن التحريك لم يرد عن أحد من السلف، فلا يمثل هذا الخلاف الحديثي الذي عرضه.
الخلاصة
يخلص أبو الفضل المصري إلى أن دعوى محمد بن شمس الدين تنقضها نصوص ابن عبد البر، وآثار ابن عباس ومجاهد، والروايات التي تداول المحدثون تصحيحها وتعليلها. فموضع البحث الصحيح هو الترجيح بين أدلة التحريك وعدم التحريك، لا إنكار وجود التحريك في الآثار.
ويجعل أبو الفضل هذه الواقعة سببًا يدعو إلى التوقف في الدعاوى الواسعة التي يطلقها محمد؛ لأن نفيه القاطع جاء في مسألة قريبة من كتب الحديث والآثار، مع وجود مادة صريحة تخالفه. ويختم بسؤاله: كيف يطمأن إلى بقية تلك الدعاوى بعد هذا المثال؟
فيديوهات أُخرى
هل بدأ انقسام الحدادية؟ خلاف دمشقية وابن شمس في أبي حنيفة والسيوطي
