وفاة ربيع المدخلي تكشف اختلاف مواقف الخليفي ودمشقية ومحمد شمس الدين

عابر السبيل 14 يوليو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يقول صاحب قناة عابر السبيل إن وفاة الشيخ ربيع المدخلي أظهرت تباعدًا كبيرًا بين عبد الله الخليفي وعبد الرحمن دمشقية ومحمد بن شمس الدين في الحكم عليه. فدمشقية كتب عنه كلامًا ذامًّا، والخليفي نشر مادةً تدافع عنه من ظلم منتقديه، أما محمد شمس الدين فانتقل -بحسب صاحب الفيديو- من وصف ربيع ومدرسته بالإرجاء والبعد عن السلف إلى الثناء عليه بعد وفاته. ويجمع المقطع هذه المواقف ليسأل عن الميزان العلمي الذي يحكمها.

موقف دمشقية وحكم الخليفي عليه

يفتتح صاحب القناة بالقول إن عبد الرحمن دمشقية كتب بعد وفاة الشيخ ربيع كلامًا ينعاه ويذمه فيه بالعبارات نفسها التي استعملها قديمًا. ويضيف أن أبا جعفر الخليفي حكم على دمشقية بسبب هذا الكلام بأنه وافق الخوارج أو صار من جملتهم، ووصفه باتباع الهوى.

ويقول عابر السبيل إنه تناول هذا الحكم في مقطع مستقل، ثم يعيد طرح السؤال هنا: هل بقي دمشقية عند الخليفي متبعًا للهوى، أم تغير الحكم بعد ذلك؟ فالغرض من استدعاء الواقعة بيان أن النزاع لم يعد مع خصوم الدائرة وحدهم، بل ظهر بين أسمائها البارزة.

الخليفي يدفع ظلم الشيخ ربيع

يعرض الفيديو تسجيلًا للخليفي يقرر فيه أن مسائل كثيرة خالطها الخلط والخطأ من عامة الأطراف، وأن قصده التنبيه إلى الظلم والطريقة الحركية والانتقائية في التعامل مع ربيع المدخلي. ويناقش خصوصًا ربطه بالأنظمة العلمانية بسبب إنزال أحكام ولاة الأمر عليها.

ويقول الخليفي إن تسمية تلك الأنظمة ولاة أمر لم ينفرد بها ربيع؛ فقد وجدت عند طوائف من الأزهريين، ودار الخلاف حول تكفير بعض الحكومات حتى داخل التيار الجهادي. لذلك يرى أن تخصيص المدخلي باللوم، سواء خُطِّئ أو لم يُخطَّأ، ليس إنصافًا.

الخلاف حول تكفير الحكام

يمضي التسجيل في الاعتراض على طريقة بعض خصوم ربيع؛ فيقول إنهم لا يكتفون بوصف الحاكم بالعلمانية ثم بيان الحكم، بل يذهبون إلى التكفير بمطلق الحكم بغير ما أنزل الله، ويضعفون الآثار المنقولة عن ابن عباس وغيره، ويسخرون من أحاديث السمع والطاعة، ثم يشتكون حين يرد الطرف الآخر عليهم.

ويصور الخليفي المسألة على أنها خصومة بدأها من وسع باب التكفير وهاجم المخالف، ثم جعل رد الطرف الثاني هو أصل المشكلة. ويستعمل عابر السبيل هذا التسجيل ليقرر أن الخليفي، في هذا الموضع، يدافع عن ربيع ويمنع اختزاله في التهمة التي يكررها خصومه.

محمد شمس الدين بين القدح والثناء

ينتقل صاحب الفيديو إلى محمد بن شمس الدين ويصف موقفه بأنه أشد المواقف تناقضًا. فهو -بحسب المقاطع التي يستحضرها- حكم قديمًا على الشيخ ربيع بالإرجاء، وجعل المداخلة فرقةً من فرق المرجئة، واتهمهم باعتقاد العصمة في ربيع وشق صف المسلمين والبعد الشديد عن السلف.

ثم خرج بعد وفاة ربيع يثني عليه، فيسأله عابر السبيل: هل تراجع عن اتهامه بالإرجاء، أم صار يثني على من يراه من أهل البدع ويوقره؟ ويرى أن اجتماع الموقفين من غير بيان رجوع يجعل الثناء الجديد خاضعًا للموضوع الرائج، لا نتيجةً لتحرير علمي معلن.

أبو عمر الباحث ومسألة العذر بالجهل

يضيف صاحب القناة مثالًا آخر للميزان المختلف؛ فيقول إن محمد شمس الدين اتهم أبا عمر الباحث بإباحة الشرك ونصرته لأنه عذر بالجهل من تلبس بالشرك الأكبر، بينما ينسب إلى الشيخ ربيع القول بالعذر نفسه ثم يثني عليه.

ويطلب منه أن يبين الفرق: كيف يصبح القول عند أبي عمر نصرةً للشرك، ثم لا يمنع صاحبه من الثناء على ربيع؟ فالإلزام عنده ليس مناقشةً تفصيلية لمسألة العذر، بل مطالبة بتطبيق حكم واحد على القولين اللذين جمعهما صاحب الفيديو في باب واحد.

ربيع من أوائل من ردوا على الحدادية

يذكر عابر السبيل أن الشيخ ربيع كان من أوائل من ردوا على الحدادية وقمعوا غلوها، ثم يسأل محمدًا: هل يلزم طريق ربيع في هذا الباب بعد أن أثنى عليه، أم يبقى على قوله القديم بأنه سينصر الحدادية على خصومها؟

ويعرض تسجيلًا لمحمد يقول فيه إنه أخذ المسألة بصورة شخصية أكثر من كونها علمية، وإنه سينصر الحدادية على هؤلاء مع مخالفته لها في مسائل كثيرة، وإن مراده من المناظرة ليس بحث المسألة العلمية بل إظهار جهل خصومه. ويجعل صاحب القناة هذا التصريح مفتاحًا لفهم انتقال المواقف عند تحول الخلاف إلى حرب شخصية.

السؤال الحاسم عن الشيخ ومدرسته

يختم عابر السبيل بسلسلة أسئلة يطالب فيها محمدًا بتحديد موقفه العلمي والعملي: هل الشيخ ربيع ومدرسته فرقة من المرجئة، ويبيحون الشرك، ويدعمون العلمانيين والليبراليين على حساب المسلمين، ويشقون صفوفهم؟ أم أن ربيع رجل من أهل العلم والفضل كما يفيده الثناء المتأخر؟

ثم يقول إن اختيار الثناء يستدعي بيان الموقف من كلام دمشقية، بينما اختيار القدح يستدعي بيان الموقف من دفاع الخليفي. ويغلق المقطع بقوله تعالى: «تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى»، مستعملًا الآية وصفًا لما يراه اجتماعًا ظاهريًّا تخفيه أحكام متعارضة.

الخلاصة

يرى عابر السبيل أن وفاة ربيع المدخلي لم تجمع رؤوس الخطاب الحدادي على حكم واحد، بل كشفت انقسامهم: دمشقية ذمه، والخليفي دافع عنه وعد منتقديه ظلمةً انتقائيين، ومحمد شمس الدين أثنى عليه بعد أن وصفه ومدرسته بالإرجاء والبعد عن السلف. ويضم إلى ذلك تسجيل محمد عن نصرة الحدادية في حرب شخصية، ليطالبه بموقف صريح: إما الرجوع عن أحكامه القديمة، وإما تفسير الثناء والدفاع الجديدين وفق المعيار الذي يطبقه على خصومه.