شائعة «بشار لم يسقط»: تفنيد استدلال محمد بن شمس الدين بسجل جوازات قديم

عابر السبيل 7 أغسطس 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يناقش عابر السبيل طريقة محمد بن شمس الدين في نشر أخبار غير متحققة، ثم يطبق نقده على منشور أعلن فيه محمد إلغاء سفره إلى سوريا وكتب أن بشار الأسد «لم يسقط»، مستدلًّا بمقطع لرجل أوقفته الجوازات بسبب تهمة قديمة بالتظاهر عام 2011. ويعرض صاحب المادة المقطع الأصلي وتعليقات متابعي محمد أنفسهم، ويبين أن الواقعة تتعلق بسجل إداري موروث يحتاج إلى إزالة يدوية، لا بدليل على بقاء بشار في الحكم. وبذلك يجعل القضية مثالًا على خطورة بناء نتيجة سياسية كبرى على مقطع مجهول وحكاية غير متثبت منها.

النشر بصيغة «يقال»

يفتتح عابر السبيل بمثال نشر فيه محمد مقطع عقوبة، وكتب أنه «يقال» إن حماس عاقبت به سارق مساعدات. ويشير صاحب المادة إلى أن المقطع نفسه لا يحمل علامة تثبت هوية المنفذين أو سبب العقوبة، وأن صيغة «يقال» لا تحول الخبر المجهول إلى معلومة.

ثم يسأل محمدًا هل يقبل أن ينشر الناس عنه مقاطع مجهولة ويقدموا أخطر التهم بعبارة «يقال إن محمدًا فعل كذا». والمقصود من المقابلة بيان أن ضعف النسبة لا يزول بمجرد التنبيه عليها، ما دام المنشور يدفع الجمهور إلى بناء أحكام وتعليقات على خبر لم يثبت.

التلقي بالألسنة والقول بلا علم

يستشهد الفيديو بقوله تعالى: «إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم»، وينقل في تفسيرها عن مجاهد وسعيد بن جبير معنى تلقي الناس الخبر بعضهم عن بعض. ويطبق عابر هذا المعنى على تداول المقاطع التي لا يعرف مصدرها ثم إضافة سردية جازمة إليها.

ويؤكد أن المشكلة لا تقف عند صاحب المنشور؛ فالمتابعون يبنون على العنوان سبًّا وتكفيرًا وأحكامًا أخرى، مع أن المصدر الأول مجهول. ولذلك يجعل التثبت سابقًا على التعليق، لا اعتذارًا يأتي بعد انتشار الخبر.

إلغاء السفر وعبارة «بشار لم يسقط»

ينتقل الفيديو إلى المثال الرئيس: منشور لمحمد أعلن فيه إلغاء رحلة إلى سوريا، واستعمل علم النظام السابق، وقرر أن بشار الأسد لم يسقط أو ما زال يدير المشهد. واستند في ذلك إلى مقطع لشخص يروي ما وقع له في دائرة الجوازات.

ويرى عابر أن العنوان نقل الواقعة من مشكلة في معاملة إدارية إلى دعوى عن حقيقة السلطة في البلاد، من غير أن يقدم رابطًا بين الأمرين. لذلك يعود إلى كلام الرجل نفسه ليميز ما قاله فعلًا مما أضيف إليه في المنشور.

ماذا قال صاحب المقطع؟

يقول الرجل في المقطع إنه راجع الجوازات، فتوقف طلبه لأن في السجل تهمة قديمة ترجع إلى عام 2011 تتعلق بالتظاهر ضد بشار الأسد. ثم أعطي إحالة إلى حمص حتى يراجع الجهة المختصة وتزال التهمة من النظام.

لا يتضمن كلامه -كما يلاحظ عابر- أن عناصر النظام السابق لا تزال تحكم، ولا أن المراجعة انتهت باعتقاله أو اضطهاده بسبب موقفه القديم. كل ما يثبته المقطع وجود قيد قديم ظهر عند إنجاز المعاملة وطلب إزالته من السجل.

السجلات الموروثة والإزالة اليدوية

يشرح صاحب المادة أن النظام الإداري ورث عددًا ضخمًا من القيود والمطلوبين من عهد النظام السابق، وأن حذف هذه البيانات لا يقع آليًّا دفعة واحدة، بل يحتاج في حالات كثيرة إلى مراجعة وإزالة يدوية. ومن ثم كانت إحالة الرجل إلى حمص إجراءً لتصفية التهمة القديمة، لا تنفيذًا لها.

ويقول إن إبقاء الأنظمة القديمة مؤقتًا قد يساعد كذلك على تمييز أصحاب التهم السياسية القديمة من المتهمين بجرائم حقيقية أو من أفراد الشبيحة، فلا يمكن محو كل سجل قبل فحصه. وهذه هي القراءة التي يقدمها عابر للواقعة في مقابل الاستنتاج الذي نشره محمد.

متابعو محمد يصححون له

يعرض الفيديو مجموعة من التعليقات المنشورة تحت مادة محمد، ويلاحظ أن كثيرًا منها لم يسايره في النتيجة. فمنهم من قال إن الواقعة تحدث لعدد كبير من السوريين، وإن الأحكام والقيود القديمة تحتاج إلى حذف يدوي، من غير أن يعني ذلك عودة الخوف الأمني السابق.

وكتب آخرون أن المنشور صيغ بطريقة تحريضية، وأن نقد الحكومة ممكن من غير إثارة عمياء، وأن الوضع الحالي -مع ما فيه من أخطاء- أفضل من النظام السابق. ودعا بعضهم إلى حسن الظن ما دام القائمون على الحكومة محسوبين على أهل السنة، وإلى التفريق بين مراجعة قيد قديم وبين إحياء الحكم السابق.

كما نبه متابعون إلى أن صدق صاحب المقطع نفسه لم يتحقق، وأن أقل الواجب طلب المصدر الكامل قبل بناء الاتهام. وطلب بعضهم من محمد حذف المنشور أو توضيحه بعدما ظهر أن دلالته لا تطابق عنوان «بشار لم يسقط».

من النقد المشروع إلى صناعة الشائعة

لا يقول عابر إن الحكومة فوق النقد، بل يقرر أن المخالفات الثابتة تنقد بالدليل. اعتراضه منصب على القفز من واقعة محتملة التفسير إلى حكم واسع عن بقاء بشار، ثم شحن الجمهور بعنوان يجعل الاحتمال حقيقة.

ويشير إلى أن بعض المتابعين ما زالوا يخاطبون محمدًا بلقب الشيخ رغم ما يصفه صاحب القناة بتكرار الكذب أو عدم التثبت. ثم يدعو لأهل السنة في سوريا، ولأن يقيم الله فيهم الشريعة ويكفيهم شر الفتن.

الخلاصة

يفند عابر السبيل عبارة «بشار لم يسقط» بالعودة إلى أصل المقطع: رجل ظهر في سجله قيد سياسي من عام 2011، فأحيل إلى الجهة المختصة لمحو التهمة القديمة. فلا يوجد في التسجيل ما يثبت استمرار بشار في الحكم، بل توجد معاملة إدارية داخل منظومة ورثت ملايين القيود وتحتاج إلى تنقية يدوية. وقد شرح متابعو محمد أنفسهم هذا المعنى، وطالبوه بالتثبت والحذف أو البيان. وعليه فالمادة عند عابر مثال على أن صيغة «يقال» والمقطع المجهول لا يصلحان لبناء خبر، وأن النقد الجاد يبدأ من المصدر الكامل لا من عنوان مثير يسبق الوقائع.