من الإعانة إلى الخصومة: شهادة في خلاف عبد الله الخليفي حول القرضاوي وكتب السلف
أهمُّ ما جاء في الفيديو
ينشر عابر السبيل شهادة داعم سابق لعبد الله الخليفي يروي فيها كيف بدأت علاقته بالثناء على سلسلة «تفكيك الإعلام»، ثم امتدت إلى مساعدات مالية وإنسانية، قبل أن تنقلب إلى خصومة بعد خلاف في تكفير يوسف القرضاوي وطريقة قراءة كتب السلف. ويعترض المتحدث على اتهامه بالجهل والطعن في أئمة نجد والعمل لجذب الجماهير، وعلى استعمال البلاغات غير الموثقة والحكم على النيات. ويجعل تجربته مثالًا على تحوّل الخلاف العلمي إلى تصنيف شخصي وجحود للمعروف.
علاقة بدأت بالثناء والانتفاع
يقول صاحب الشهادة إنه حصل على رقم الخليفي واتصل به ليشكره على سلسلة «تفكيك الإعلام»، وذكر له أنه استفاد من نحو نصفها، وأنه يريد استعمال الاسم نفسه لسلسلة يعمل عليها، فأذن له الخليفي ورحب بذلك. كما أخبره -بحسب روايته- أن عبد الرحمن ذاكر يذكره بخير.
ويؤكد المتحدث أنه كان يرى في بعض مواد الخليفي نفعًا حقيقيًّا، فيضع لها الإعجاب ويشجعه ويدعو له بالخير، مع أنه لم يكن قد قرأ أو سمع جميع إنتاجه. فالعلاقة، كما يصورها، لم تبدأ بالمنافسة أو التشكيك في علم الرجل.
مساعدات إنسانية ومالية
يذكر المتحدث أن الخليفي طلب منه مساعدة امرأة سورية محتاجة في الأردن، فاستجاب مع كونه ملتزمًا بقرض كبير لبناء بيته. ثم سمع الخليفي في مقطع يبدو فيه متضايقًا قبل زواجه، فأرسل إليه رسالة تثبيت وعرض عليه العون.
وبحسب الأرقام التي يرويها، حول له قرابة ألف دينار كويتي، أي نحو اثني عشر ألف ريال سعودي، ثم أعانه في قضية عائلية بأربعمائة دينار أخرى، أي نحو خمسة آلاف ريال، واستجاب لطلبات مساعدة أخرى. ويذكر هذه الوقائع لا ليمن بها -كما يقول- بل ليرد على الصورة التي قدمته لاحقًا كغريب لا صلة له بالخليفي إلا الخصومة.
كما يحمد الله على أن ما أنفقه أخلف عليه في إتمام بيته، ويقول إنه زار الخليفي بعد ذلك، لكنه يتعمد إسقاط تفاصيل خاصة قد تضره أو تسيء إلى سمعته. ويقدم هذا الامتناع دليلًا على أنه لا يريد كشف كل ما عرفه في مجالس العلاقة.
من الامتنان إلى التقليل من الكفاءة
بدأ التوتر -بحسب الشهادة- عندما تحدث الخليفي عنه بوصفه غير ملم بزمام عدد من القضايا، واختزل عمله في الحديث عن الماسونية والسياسة. ويرد المتحدث بأنه قضى سنوات في بحث هذا الملف، وكتب فيه مقالات ومواد، وأن بعض أهل السياسة أثنوا على قدرته في التحليل.
ويعترض خصوصًا على انتقال الخليفي من الانتفاع بعلاقته وقبول دعمه إلى مخاطبته كمن لا يملك تأصيلًا. ولا يكتفي بالدفاع عن تخصصه، بل يقلب السؤال: ما الذي يؤهل الخليفي نفسه للحكم على خبرته في الماسونية والأحداث السياسية؟
بلاغ مجهول عن أئمة نجد
ينقل المتحدث أن الخليفي قال: «بلغني» أنه يتكلم في أئمة نجد. ويطلب منه نصًّا موثقًا واحدًا يثبت هذا الطعن، ويشير إلى مواد صوتية له بعنوان «نجد قرن الشيطان والدعوة الوهابية» يدافع فيها عن الدعوة النجدية في الجملة.
ويرى أن إدخال البلاغ المجهول في سياق سرد الخصومة يؤدي وظيفة الاتهام ولو صيغ على سبيل الحكاية، ولا ينسجم مع قول الخليفي إنه لا يثق بكلام الناس. فالمطلوب عنده إما عرض النص الذي صدر منه ومناقشته، وإما ترك الإشارة التي تضعه موضع المتهم من غير بينة.
موت القرضاوي وحدود الكلام في التكفير
يفصل المتحدث أصل الخلاف الذي ظهر بعد موت يوسف القرضاوي. ويقول إن مقطعه لم يمدح القرضاوي ولم يقدحه، ولم يترحم عليه، بل انحصر في منع التسرع في تكفيره؛ لأن الأقوال المنسوبة إليه -بحسب طرح المتحدث- منها ما رجع عنه، ومنها ما اضطرب فيه، ومنها ما قاله متأولًا.
ويقر بأن للقرضاوي ضلالات ينبغي بيانها، لكنه يسأل عن الموجب الشرعي لتكفير عينه، وعن سبب فتح هذا الباب مع أن علماء معتبرين لم يسلكوه. ويفرق بين بيان البدعة أو الخطأ وبين تحويل تكفير الشخص إلى سمة امتحان دينية يتوالى الناس عليها.
كيف تُقرأ كتب السلف؟
ينفي صاحب الشهادة أن يكون ذم كتب السلف، ويتحدى الخليفي أن يثبت عليه هذه الدعوى. ويوضح أن كلامه كان في ضرورة قراءة تلك الكتب بقواعد العلم التي ضبطها العلماء في القرون اللاحقة، لا في إسقاطها أو الانتقاص منها.
ويضرب مثالًا بالقرآن: فمجرد معرفة العربية لا يغني عن فهم العام والخاص، والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ، وغريب الألفاظ وأسباب النزول. وكذلك نصوص السلف تحتاج إلى فهم سياقها ومراد أصحابها، ولا يصح أن يقرأ شاب عبارة «من قال كذا فهو كافر» ثم ينزلها مباشرة على الأعيان.
ويشبه هذه الطريقة بمسلك الخوارج في أخذ النصوص وترك فهم الصحابة وقرائن التنزيل، مع تأكيده أنه لا يحكم على كل هؤلاء الشباب بأنهم خوارج، بل يحذر من شبه المنهج في التجريد والتنزيل. ويرى أن العلماء هم الصلة التي تمنع القارئ من تحويل النصوص الصحيحة إلى أحكام باطلة.
اتهام الجهل والمرض النفسي
بحسب الشهادة، رد الخليفي بوصف المتحدث بالجهل، وزعم أن عنده عقدة نفسية من كتب السلف، وأن اشتغاله بالماسونية وسيلة لجذب الجمهور. وينكر المتحدث هذه الأحكام، ويرى فيها جمعًا بين التقليل من العلم واتهام النية من غير دليل.
ويقول إنه سمع مادة الخليفي كاملة، لا ملخصًا نقله إليه أحد كما ألمح الخليفي، ثم واجهه برسالة يطالبه فيها باحترام سنه وتاريخه في التعليم والبحث. ويستعمل هذا التفصيل للرد على محاولة تصوير اعتراضه نتيجة سماع ناقص.
لفظ «الحركي» وتوسيع دائرة الخصومة
يعترض المتحدث على تكرار وصفه بالحركي من غير تعريف واضح للحركة التي ينتمي إليها أو الفعل الذي استحق به اللقب. كما ينتقد مشروع «شواهد العصر» وطريقة جمع الأسماء تحت التصنيفات السياسية والحركية، ويرى أن بعض حججه تكرر الفتنة التي ارتبطت بخطاب ربيع المدخلي.
ويقول إن كثرة خصومات الخليفي في مسائل متقاربة ينبغي أن تدفعه إلى مراجعة نفسه، لا إلى جعل كل خلاف شاهدًا جديدًا على انحراف الآخرين. ويعترض على وصفه ومن معه بالصبيان وترك مناقشة حججهم إلى الانتقاص من أعمارهم ومقاماتهم.
الحظر وجحود المعروف
يروي صاحب الشهادة أن الخليفي حظره بعد المواجهة، ثم لم يذكر ما قدمه من عون إلا بعد أن ذكّره آخرون. ويرى أن هذا الإقرار المتأخر لم يكن وفاءً حقيقيًّا، بل استجابة للحرج بعد ظهور الواقعة.
ويعترض كذلك على طريقة مخاطبته بعبارة عامة مثل «يا طيب» مع طول المعرفة، ثم استعمال لقب «الشيخ عبد الله» عند محاولة التهدئة. ويقرأ هذه الفروق الصغيرة ضمن صورة أوسع من التقليل عند الغضب والتقريب عند الحاجة.
من الخلاف العلمي إلى القطيعة الشخصية
في القسم الأخير يشتد خطاب صاحب الشهادة، فيصف الخليفي بالكذب والظلم والجحود، ويدعو الله أن يعامله بعدله. ويقول إن القضية تجاوزت الخلاف في العلم إلى إساءة معاملة من أعانه وستر خصوصياته.
كما يبني على ملاحظته الشخصية أثناء الزيارة نقدًا لضعف العناية بالتزكية والعبادة والقرآن، ويؤكد أن هذا حكمه هو على ما شاهده. ثم يحذر من أن يتلقى الطلاب العقيدة منفصلة عن الأخلاق والرحمة، فيتشكل منهم جيل شديد في الأحكام قريب من طرائق الغلو.
الخلاصة
تروي المادة مسار داعم سابق أثنى على عبد الله الخليفي وأعانه ماليًّا وإنسانيًّا، ثم صار عند الخلاف في تكفير القرضاوي وقراءة كتب السلف موصوفًا بالجهل والحركية والعقد النفسية والطعن في أئمة نجد. ويقرر صاحب الشهادة أن كلامه لم يكن ذمًّا للسلف، بل تحذيرًا من تنزيل عبارات التكفير العامة على الأعيان من غير قواعد العلماء، وأن موقفه من القرضاوي كان منع تكفيره لا تزكيته. ومن مجموع البلاغات المجهولة واتهام النيات والحظر وجحود المساعدة، ينتهي إلى أن الخصومة كشفت عند الخليفي تقديم التصنيف الشخصي على الحوار العلمي، وأن علم الاعتقاد لا يستقيم إذا انفصل عن التثبت والعدل والوفاء والأخلاق.
فيديوهات أُخرى
دمشقية بين تكفير السيوطي وإلزام محمد شمس بكلامه في اللفظية
