شهادة تلميذ سابق لعبد الله الخليفي: من الدفاع عنه إلى كشف السب والولاء الشخصي
أهمُّ ما جاء في الفيديو
ينشر عابر السبيل شهادة مطولة لرجل كان يعد نفسه من تلاميذ عبد الله الخليفي ومحبيه، ويتابع دروسه في الاعتقاد ويدافع عنه وعن محمد بن شمس الدين، ثم ترك التلقي عنه بعد اتساع الخلاف العلمي والمنهجي. ويعرض صاحب الشهادة تسجيلات خاصة للخليفي، ويقول إنها توثق انتقال الخلاف من مسائل العلم إلى سبه والطعن في تربيته وأهله ومشايخه. كما يفصل مواقفه من تكفير الأئمة، وقصة أبي عبيد القاسم بن سلام، وتصحيح سند كتاب منسوب إلى الإمام أحمد، وطريقة بعض أتباع الخليفي في جعل المخالفة العلمية خروجًا على الجماعة.
بداية التلقي والانضمام إلى مجموعة التلاميذ
يقول المتحدث إنه بدأ طلبه في باب الاعتقاد بالاستماع إلى عبد الله الخليفي، وكان يحبه ويطلق عليه «شيخنا»، ودخل مجموعة في تطبيق المراسلة تحمل اسم «طلاب عبد الله الخليفي». ويصف هذه المرحلة بأنها مرحلة انتفاع وثقة، لا خصومة مسبقة أو رغبة في إسقاط الرجل.
ويؤكد أن كثرة أسئلته للخليفي كانت في الخاص وعلى فترات متباعدة، وأنه كان يحفظ له جوابه وتعليمه. ولذلك يجعل هذه المقدمة ضرورية لفهم ما وقع لاحقًا: فالصوتيات التي ينشرها ليست -بحسب قوله- امتدادًا لعداوة قديمة، بل نهاية علاقة بدأت بالتلقي والثناء.
الخلاف المبكر في تكفير الأئمة والطعن فيهم
مع محبته للخليفي، يقول صاحب الشهادة إنه لم يوافقه على تكفير عدد من الأئمة الذين كان يعدهم علماء الإسلام، ومنهم ابن الجوزي وابن حزم وابن حجر والنووي. وكان يترحم عليهم ويرى أن أخطاءهم لا تسقط إمامتهم ولا تنقلهم إلى الحكم الذي يقرره الخليفي.
كما يذكر أنه لم يرتح إلى طريقة الكلام في الإمام أبي حنيفة، ولا إلى التشدد مع علماء آخرين من أمثال ابن عبد البر والذهبي. فبذرة الخلاف عنده كانت علمية متصلة بتنزيل أحكام التكفير والتجريح على أئمة الأمة، لكنها لم تدفعه يومئذ إلى شتم الخليفي أو التشهير به.
الانتقال إلى شيخ آخر مع حفظ الود
يقول المتحدث إنه انتقل بعد ذلك إلى الدراسة عند شيخ يسميه الشيخ عابد، لما وجد عنده من تواضع وأدب واحترام، ولأن خلافه مع الخليفي لم يعد محصورًا في مسألة أو اثنتين، بل امتد إلى قضايا شرعية ومنهجية. ويؤكد أنه ابتعد بهدوء، ولم يجعل تركه التلقي إعلان حرب.
ويكرر أنه لم يسب الخليفي في العلن ولا في الخاص، وأن المقربين من الخليفي يعرفون ذلك. بل كان يجيب من يسأله بأن الرجل سني، ويرفض وصفه بالحدادية في تلك المرحلة، مع إقراره بوجود مسائل يخالفه فيها.
الدفاع عن الخليفي ومحمد بعد ظهور الخلاف
يعرض صاحب الشهادة منشورات قديمة يقول إنها تثبت استمرار إنصافه للخليفي ومحمد بن شمس الدين حتى بعد إعلانه المخالفة. فعندما رأى بعض الردود تتجاوز النقد إلى التشنيع الشديد، وصف ذلك بالفجور أو بالمبالغة، ودافع عن الرجلين بالقدر الذي اعتقده حقًّا.
ويحتج بهذا السجل على اتهام الخليفي له بأنه أظهر في العام خلاف ما كان يبطنه في الخاص أو قدم الخليفي قربانًا لخصومه. فلو كان غرضه إسقاطه -كما يقول- لما دافع عنه بعد انقطاع التلقي، ولما رفض الأحكام الشديدة التي وجهها إليه آخرون.
مقال «لفظ الذات» وبداية النزاع المباشر
يذكر المتحدث أن أحد أصدقائه أراد إيصال مقال له في مسألة «لفظ الذات» إلى محمد بن شمس الدين، فمر المقال بطريق عبد الله الخليفي من غير أن يكون صاحب الشهادة قد طلب اتخاذه وسيطًا. ثم انتقد الخليفي المقال، وربط صاحبه -بحسب الرواية- بالغيرة من محمد، ووسع الكلام حتى تناول تربيته وأسرته.
ويرى صاحب الشهادة أن هذه الواقعة كشفت انتقال النقاش من تحرير المسألة إلى تفسير النيات. وهو ينفي أن يكون قد كتب المقال منافسة لمحمد أو حسدًا له، ويقول إن تحويل النقد إلى اتهام نفسي كان أول مظهر واضح لطريقة الخصومة التي يعترض عليها.
لماذا قيل «شيخ» لخالد الراشد وفارس العجمي؟
بحسب الشهادة، بحث الخليفي في قناة المتحدث ولاحظ أنه يصف خالد الراشد وفارس العجمي بالشيخ، بينما يصف محمد بن شمس الدين بالأخ. ثم يعرض التسجيل كلامًا للخليفي ينتقص فيه من خالد الراشد، ويقول إن السجن هو الذي صنع له صورة الشيخ، ويصفه بالداعية لا بالعالم.
ويرد صاحب الشهادة بأن السجن ليس سبب إطلاقه اللقب، وأنه يفرق بين مراتب العلماء والدعاة من غير أن يسلب كل صاحب فضل وصف المشيخة. كما يسرد أسماء من يصفهم بالعلماء أو بالعلامة، من علماء الدعوة النجدية والمعاصرين والحنابلة، ليبين أن ميزانه لا يقوم على السجن أو الشهرة الإعلامية.
ويعرض كذلك انتقاد الخليفي لفارس العجمي، ووصفه بأنه صاحب للأشاعرة والحنابلة الجدد وأنه لا يملك فقهًا ولا أصولًا. ويجيب المتحدث بأن العجمي من طلاب عبد الرحمن البراك، ثم يشرح أن الخلاف الذي نسب إليه في كلام ابن المبارك ونقل الدارمي وأبي يعلى لا يبرر إسقاطه بتلك الطريقة.
ألفاظ التسجيلات الخاصة
يشغل الفيديو مقاطع ينسبها إلى الخليفي يصف فيها صاحب الشهادة بأنه مريض وحاقد وسيئ الأدب ومتغطرس وقليل التربية، ويقول إنه لم يعرف منه خيرًا، بل عرف الانحطاط والسفالة. كما ترد في التسجيلات دعوة عليه وعلى مشايخه، وإشارة إلى أن تربية أهله قذرة.
يقول المتحدث إنه كان مستعدًا للعفو عن الأذى المتعلق بشخصه، لكنه لم يتجاوز الكلام في أبيه وأمه وأهل بيته؛ لأنهم لم يدخلوا الخصومة. ولذلك يعلن أنه يطلب حقه عند الله، ويجعل بلوغ السب إلى الأسرة السبب المباشر لنشر التسجيلات والرد العلني.
دعوى التلطف في الخاص والطعن في العام
في التسجيلات يتهم الخليفي تلميذه السابق بأنه كان يتعامل معه في الخاص باحترام ثم أدار له ظهره في العام، وأنه يقدم الناس قرابين إلى خصومهم. وينفي صاحب الشهادة ذلك، ويطلب موضعًا واحدًا سبه فيه أو طعن في دينه قبل هذه الواقعة.
ويقول إن الخلاف المعلن كان محددًا: عند الخليفي خلل في بعض المسائل والمنهج، ولذلك ترك التلقي عنه. أما تحويل هذا الموقف إلى حقد وسوء تربية، فيراه دليلًا على أن الولاء للشخص صار مقدمًا على حق الطالب في الاختلاف العلمي.
قصة أبي عبيد القاسم بن سلام
يفصل المتحدث الواقعة التي سماها الخليفي افتراءً عليه. فقد رأى منشورًا يقول فيه الخليفي إن أبا عبيد القاسم بن سلام، مع سعة علمه وفضله، يغتفر له «اللين الزائد». وفهم صاحب الشهادة أولًا أن العبارة تتهم الإمام بالمداهنة أو التمييع، فاستنكرها في منشور.
ثم شرح له بعض المتابعين أن الخليفي كان يرد على الغلاة ويلزمهم، لا يطعن في أبي عبيد، فقال إنه أخطأ وحذف منشوره فورًا. ويحتج بأن الحذف بعد البيان رجوع عملي عن سوء الفهم، لا إصرار على الافتراء، وأن هذه الواقعة لا تسوغ سلسلة الشتائم التي لحقتها.
تصحيح سند كتاب منسوب إلى الإمام أحمد
يذكر صاحب الشهادة أن رده العلمي المباشر الوحيد على الخليفي كان متعلقًا بسند إجازة كتاب «الرد على الزنادقة» المنسوب إلى الإمام أحمد. فقد رأى في السند سقطًا أو حلقة ناقصة، ونبه إليه، بينما نفى الخليفي وجود الخطأ في البداية.
ثم يقول إن محمد بن شمس الدين صحح السند نفسه لاحقًا وأدخل الحلقة الناقصة. ولم يجعل المتحدث هذا الخطأ مطعنًا في الدين أو العلم كله، بل عامله بوصفه خطأ طبيعيًّا يقع في الأسانيد، ويستشهد به لإثبات أن نقده كان فنيًّا محددًا لا حملة شخصية.
«التحذير» واستباحة الغيبة
يعرض الفيديو للخليفي تبريرًا بأن الكلام تحذير لا غيبة، وأن المبتدع لا غيبة له. ويسأل صاحب الشهادة عن البدعة التي صدرت منه حتى يستباح عرضه، وعن المسألة الدينية التي تبيح وصفه وأهله بتلك الألفاظ.
ويفرق بين تعقب قول علمي أعلنه صاحبه وبين البحث في الشخص والطعن في تربيته ونيته وأسرته. فحتى لو كان التحذير مشروعًا في موضعه، فإنه -بحسب اعتراضه- يحتاج إلى سبب شرعي ظاهر، ولا يتحول بمجرد تسميته تحذيرًا إلى رخصة مطلقة في السب.
الحزبية حول الشيخ وأحكام الأتباع
يصف المتحدث طريقة بعض أتباع الخليفي بأنها حزبية: فمن خالف الشيخ في مسألة صار عندهم حركيًّا أو خارجًا عن الصف، ولو لم يطعن في الرجل. ويذكر أمثلة على إطلاق أوصاف التمييع والإرجاء على الشيخ عثمان الخميس والشيخ مصطفى العدوي وغيرهما.
ولا يعمم الحكم على كل المتابعين، لكنه يقول إن نمطًا منهم يجعل أسماء الرجال معيار الولاء، ويهاجم المخالف قبل مناقشة حجته. ويرى أن الخليفي يريد هذا الاصطفاف أو على الأقل يستفيد منه في معاملة من يبتعد عنه.
العلم الذي ينفصل عن الأخلاق
ينتهي صاحب الشهادة إلى أن قراءة كتب الاعتقاد وحدها لا تكفي لصناعة طالب علم؛ لأن العلم يحتاج إلى عبادة وتزكية وأدب وعدل. ويقول إن المعلم الذي يسب طلابه وأسرهم عند المخالفة لا يصلح قدوةً لهم، مهما حفظ من النقول.
ويحذر من أن يتربى الشباب على سرعة الحكم والتكفير والتبديع مع ضعف الرحمة والأخلاق، فيخرج منهم نمط شديد يشبه في أحكامه مسالك الجماعات المتطرفة. ويعيد في النهاية إحالة الخصومة إلى الله، مؤكدًا استعداده للمحاسبة على كل كلمة نشرها.
الخلاصة
تقدم المادة شهادة تلميذ سابق بدأ محبًّا ومدافعًا، ثم ترك عبد الله الخليفي بسبب خلافات في تكفير الأئمة والمنهج، مع استمرار إنصافه له. ويقول صاحبها إن المقابل كان تسجيلات تتهمه بالحقد والسفالة وسوء التربية وتمس أهله ومشايخه، من غير أن يثبت الخليفي موضع طعن سابق يبرر هذا التصعيد. ويستدل برجوعه في قصة أبي عبيد، وتصحيحه المحدد لسند الكتاب، ومنشوراته المدافعة عن الخليفي ومحمد، على أنه مارس مخالفة علمية لا خصومة شخصية. ومن ثم يجعل القضية كشفًا لولاء حزبي يضيق بالنقد، ولعلم يفقد قيمته حين ينفصل عن العدل والأخلاق وصيانة أعراض المخالفين.
فيديوهات أُخرى
