مواقف العلماء من النووي وابن حجر في مواجهة طعن محمد شمس الدين

عابر السبيل 29 يوليو 2025

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يجمع الفيديو تسجيلات لعدد من العلماء في الدفاع عن الإمامين النووي وابن حجر، ثم يضعها أمام قول محمد بن شمس الدين إن علماء السلف لم يدركوا النووي، وإن كثيرًا ممن أثنى عليه بعد ذلك كان أشعريًّا أو لم يعرف عقيدته أو تأثر بشهرته. وتقرر المقاطع المجمعة أن الخطأ في بعض تأويلات الصفات لا يمحو الإمامة وخدمة السنة، وأن إسقاط الرجلين أو تحريم كتبهما مسلك غلاة لا يمثل أهل السنة.

صياغة محمد شمس الدين لموقف العلماء

يفتتح الفيديو بمحمد شمس الدين يسأل: من هم علماء الأمة الذين أثنوا على النووي؟ فالإمام أحمد لم يدركه، ومن جاء بعده كان كثير منهم أشعريًّا، أو لا يعرف حقيقة عقيدته، أو تأثر بشهرته. ويجعل علماء السلف الذين سبقوه «العلماء الحقيقيين» في مقابل شهادات المتأخرين.

قبول «فتح الباري» و«رياض الصالحين»

يعرض المونتاج عالمًا يقرر أن ابن حجر والنووي من أهل الخير وإن وافقا الأشاعرة في بعض الكلام، وينكر على من دعا إلى إحراق «فتح الباري». ويستدل بقبول مؤلفاتهما وانتفاع طلاب العلم والعامة بها، وبقراءة «رياض الصالحين» في البيوت والمساجد، ويتمنى أن يجعل الله له كتابًا يجري نفعه مثله.

«سدوا المكان الذي سدا»

يخاطب المتحدث من يطلق التبديع والضلال على الإمامين بأن يقل من اللوم أو يسد الثغر الذي سداه في شرح الحديث وخدمة المسلمين. وهو لا يعصمهما من الخطأ، بل يوازن بين زلتهما في بعض الأبواب وما قدماه من علم باقٍ.

الغلو في تحريم القراءة

يأتي سؤال طالب مُنع من قراءة شرحي النووي وابن حجر لأنهما -بحسب من نصحه- مبتدعان ضالان تستحق كتبهما الحرق. فيجيب الشيخ بأن هذا كلام متطرفين، وأن أهل السنة يعدونهما إمامين جليلين محدثين فقيهين، وينصح بالقراءة في كتبهما على المشايخ حتى لا يسيء المبتدئ الفهم.

المبتدع في باب وإمام في أبواب

يعرض مقطعًا آخر يسأل عن رجل لا يرى عالمًا إلا قدح فيه، ويقول إن ابن حجر والنووي والذهبي ليسوا أئمة. فيأتي الجواب بأن هذا «مهبول» لا يستحق أن يجعل كلامه أصلًا للنقاش. والمقصود أن زلة العالم لا تسقط ما ثبت له من إمامة في الحديث والفقه.

هل يقال للنووي أشعري؟

يقرر أحد المتحدثين أن النووي وافق الأشاعرة في بعض أبواب الصفات، لكنه خالفهم في أبواب كثيرة وظل على منهج أهل الحديث؛ فيقال إن عنده أشعرية في موضع، ولا ينسب إلى المذهب كله. ويستعمل الفيديو هذا التفصيل لنقض التصنيف المطلق الذي يجعل موافقة جزئية هويةً شاملة.

لماذا خُص الرجلان بالتتبع؟

ينقل المونتاج عالمًا يقول إن العلماء بعد ابن حجر والنووي لم يجعلوا تتبع حالهما قضية مستفيضة، وإن نظائرهما كثيرون في المذاهب الأربعة. ويرى أن تخصيصهما ربما جاء من شهرتهما في شرح الصحيحين، مع أن تكليف المسلم ليس توزيع الناس بين اليمين والشمال بل بيان الصواب والخطأ.

الظاهر أنهما من أهل السنة

يقرر المقطع نفسه أن ابن حجر والنووي في الظاهر من أهل السنة والجماعة متأثران بالأشعرية، لا أشعريان صرفان كمن بنى نظامًا كلاميًّا مضطردًا وخالف به أهل الأثر. ويصف ابن حجر بأنه أقرب إلى النصوص وأبعد عن المادة الكلامية من النووي، مع إثبات الخير لكليهما.

دعوى رجوع النووي

يعرض الفيديو قولًا بثبوت جزء للنووي في الحرف والصوت، ووجود نسخ خطية له، وأنه صرح فيه بعقيدة أهل السنة والحديث. ويضيف صاحبه أن عقيدة تلميذه المختص ابن العطار قرينة على ما صار إليه شيخه. وهذه دعوى المتحدث في ثبوت الرسالة وترتيبها، يعرضها الفيديو كما هي.

مصطفى العدوي يرفض التكفير

في مقطع للشيخ مصطفى العدوي يُسأل عن مشايخ يكفرون النووي وابن حجر، فيستعيذ بالله ويقرر أنهما إمامان عالمان نفع الله بهما المسلمين، وأن زلتهما في تأويل بعض الصفات لا تخرجهما من الدين. ويوصي بأخذ الصواب ورد الخطأ من غير إهدار.

نص «جزء اعتقاد السلف»

يُقرأ نص منسوب إلى النووي يعلن التمسك بالكتاب والسنة وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، والإيمان بأحاديث الصفات وإمرارها بلا تأويل: حديث الدجال والنزول والاستواء والأصابع والمجيء والقرب والعلو، مع قول مالك في الاستواء. وينتهي بدعاء ألا يجعل الله في القلوب غلًّا للذين آمنوا.

الإلزام بشهادات العلماء

يختم أحد المتحدثين بسؤال من يرد مدح هؤلاء العلماء للنووي: أي جواب سيقوله سيعود عنده إلى الطعن في علمهم أو فهمهم أو ديانتهم؛ لأن عددًا كبيرًا منهم عرف نصوص الرجل وانتفع بعلمه ثم حفظ له الإمامة. ويعيد الفيديو بعدها قول محمد شمس الدين الأول ليبرز التباين.

الخلاصة

تتفق التسجيلات المجمعة على قاعدة واحدة: النووي وابن حجر أخطآ في بعض أبواب الصفات، لكنهما إمامان من أهل السنة في الجملة، خَدَما الحديث وانتفعت الأمة بكتبهما، فلا يجوز تحويل الخطأ إلى تكفير أو إسقاط مطلق. ويضيف بعضها دعوى رجوع النووي في «جزء الحرف والصوت». ومن ثم يرفض الفيديو جواب محمد شمس الدين بأن مادحي النووي أشاعرة أو جهلة بعقيدته أو أسرى شهرته؛ لأن هذا الجواب -في نظر أصحاب المقاطع- يطعن في أجيال من العلماء الذين عرفوا خطأه وفضله معًا.