موقفا الشيخين سعد الشثري وعمر المقبل من الإمام النووي والغلو في تجريحه

عابر السبيل 28 يونيو 2026

أهمُّ ما جاء في الفيديو

يختتم هذا الفيديو سلسلةً تجمع مواقف العلماء الذين ينتسب إليهم محمد بن شمس الدين، ويخصص حلقته للشيخين سعد الشثري وعمر المقبل. وغرضه إثبات أن ثناء الشيخين على الإمام النووي، وانتفاعهما بكتبه، وتفريقهما بين خطئه في بعض الصفات ومكانته في العلم والدين، يناقض المنهج الذي يجعل مخالفة النووي في هذا الباب ذريعةً لإسقاطه أو تجريحه تجريحًا مطلقًا.

دعوى الانتساب إلى العلماء

يفتتح المتحدث باتهام محمد شمس الدين باتخاذ أسماء العلماء غطاءً لمنهجه، مع الطعن في أبي حنيفة وابن حجر والنووي وغيرهم. ويذكر أن حلقات سابقة عرضت مواقف مشايخ آخرين، ثم يقول إن هذه الحلقة تصل إلى آخر اسمين يستند إليهما في بناء صورته العلمية: سعد الشثري وعمر المقبل.

سعد الشثري يعرّف بكتاب النووي

يعرض الفيديو مقطعًا للشيخ سعد الشثري يتحدث فيه عن عناية فقهاء الشافعية بأحد الكتب، ويخص الإمام النووي بالذكر، فيصف كثرة تصنيفه مع وفاته قبل بلوغ الخمسين، ويشير إلى نفع الله بمؤلفاته وانتشار طرائقه في التعلم. ويستدل صاحب الفيديو بهذا الثناء على أن الشيخ لا يتعامل مع النووي بوصفه ساقطًا أو خارجًا عن أئمة السنة.

الأربعون النووية في مجالس العلم

يأتي مقطع آخر للشثري يقدّم فيه «الأربعين النووية» باعتبارها جمعًا لأحاديث عظيمة المعاني موجزة الألفاظ، ويعلن شرحها حديثًا حديثًا. ويقرأ اسم مؤلفها مقرونًا بالحفظ والعلم والترحم. ويرى الفيديو أن تدريس الكتاب والاعتناء به موقف عملي لا ينسجم مع تصوير مؤلفه على أنه ممن ينبغي التنفير منهم بإطلاق.

عمر المقبل يثني على شرح شيخه

يعرض الفيديو جوابًا للشيخ عمر المقبل عن شرح نافع لكتاب في المصطلح، فيوصي بشرح شيخه ويثني على علمه في السنة. ويستعمل صاحب المادة هذا المقطع لإظهار صلة المقبل بشيوخه وطريقته في حفظ مقاماتهم، ثم ينتقل إلى كلامه المطول في الإمام النووي.

سر قبول كتب النووي وانتشارها

يتحدث المقبل عن إخلاص العلماء، ويذكر ما حكاه السبكي من إجماع من لقيهم على صلاح نية النووي. ثم يقف عند الانتشار الواسع لكتاب «رياض الصالحين»، وكثرة ترجماته وقراءته في المساجد، واستمرار الترحم على مؤلفه قرونًا. ويرى أن هذا القبول قد يكون من آثار سريرة صالحة وعمل بين العبد وربه، من غير أن يجعل عدم انتشار كتاب آخر طعنًا في صاحبه.

أمنية ابن عثيمين وكتاب يجري نفعه

ينقل المقبل عن شيخه ابن عثيمين أنه تمنى لو كان له في الناس كتاب كـ«رياض الصالحين»، ثم يعدد صور الانتفاع به: القراءة، والشرح، والتدريس، والتخريج، والحفظ، والترجمة. ويقدّم الفيديو هذا النقل شاهدًا إضافيًّا على أن أئمة العصر عرفوا للنووي قدره مع معرفتهم بما وقع فيه من خطأ.

الخطأ في الصفات لا يمحو سيرة العالم

يشرح المقبل أن عالمًا قد يقصد تعظيم الشريعة ثم يقع في تأويل بعض الصفات لشبهة لغوية أو نصية أو لتأثره ببيئته. فلا يوافق على خطئه، ولا يُسكت عن بيان مخالفة إجماع السلف، لكنه لا يعامل معاملة الفاسق ولا يطعن في ديانته. ويذكر النووي وابن حجر وعياضًا والمازري أمثلةً لعلماء عُرف تعظيمهم للشريعة مع تفاوت ما خالفوا فيه.

التفريق بين القول والقائل

يستعيد المقبل طريقة ابن عثيمين عند التعليق على زلات العلماء في العقيدة: يقرر الخطأ بوضوح، ثم يقول إنه لا يشك في حسن قصدهم؛ لأنهم ظنوا أن قولهم هو التنزيه اللائق بالله ونشؤوا في بيئات غلب عليها هذا المذهب. والمقصود عنده أن فهم سبب الخطأ لا يعني تصحيحه، كما أن تخطئته لا تستلزم إسقاط صاحبه.

لغة «النسف» والطعن في الديانة

ينتقد المقبل طالب العلم المبتدئ الذي يستعمل ألفاظ التفجير والنسف في خلافه، ثم ينتقل من رد القول إلى التخوين والطعن في الدين. ويعرض صاحب الفيديو هذه الفقرة بوصفها وصفًا مباشرًا للغلو الذي يحاربه، ويرى أنها تناقض الأسلوب الذي نُسب إلى محمد شمس الدين في معاملة النووي والأئمة.

الخلاصة

يخلص الفيديو إلى أن الشيخين سعد الشثري وعمر المقبل يثبتان للنووي إمامته ونفع كتبه وصلاح قصده، مع عدم موافقته في تأويل الصفات. فالشثري يعرّف به ويشرح كتابه، والمقبل يقرر قاعدة الجمع بين بيان الخطأ وحفظ قدر العالم، وينقل النهج نفسه عن ابن عثيمين. وبناءً على ذلك يرفض صاحب المادة جعل اسمي الشيخين سندًا لمنهج الإسقاط والتجريح، ويعد التفريق بين القول والقائل، وبين الخطأ ومكانة صاحبه، براءةً واضحة من الغلو الحدّادي الذي يناقشه.